ثــقــافــة الـــعـــقـــاب

اذهب الى الأسفل

ثــقــافــة الـــعـــقـــاب

مُساهمة  juridique في الأربعاء يناير 02, 2008 3:45 pm

من منا لا يقر مبدأ الثواب والعقاب في تعديل السلوك وتقويمه، ثواب المجد، المجتهد، وعقاب المخطئ، المسيء، ولكن لو فكرنا قليلا هل نطبق هذا المبدأ بالأسلوب العلمي الصحيح؟ أي بالشكل المناسب، وفي الوقت المناسب، وضد الشخص المناسب، وبالدرجة المناسبة، باعتقادي يجب أن نلتفت إلى أهمية دور العقاب الصحيح.
لذلك أود التطرق إلى ثقافة العقاب في مجتمعنا، في البداية يجب علينا أن نعي جيدا أن ممارسة العقاب بشكل خاطئ قد يحوله إلى ثواب دون قصد وترسيخ السلوك لدى المخطئ نظن أننا نعاقب لتعديله وتقويمه، والأمثلة على ذلك كثيرة فعقابنا من قبل العدو الصهيوني عبر السنين الطويلة لتغيير وتبديل المفاهيم والقيم التي نحملها لتحرير وطننا، لم يجدي نفعا، بل زادنا إصرارا على ترسيخ قيمنا وثقافتنا نحو التحرر، بل إن الفرد المعاقب من قبل العدو الصهيوني يعتبر هذا مفخرة له، ويصبح قدوة ونموذجا يحتذى به، بل إن البعض يسعى لهذا العقاب لما يجد فيه رفعة لشأنه،لذلك فإن هذا النوع من العقاب يعتبر عقاب زائف، لأنه لم يحقق هدفه وهو النيل من إرادتنا وعزيمتنا وإصرارنا على المضي قدما نحو ما نهدف.
كما يجب علينا أن نعي جيدا أن العقاب ليس هدفا في حد ذاته، بل هو تعديل وتقويم سلوك الفرد بعد اعترافه بالخطأ، ويجب أن يتم بدرجة تتناسب مع درجة الخطأ، وفي وقت وقوع الخطأ، ومن قبل شخص مؤهل لمعاقبة المخطئ، وإلا فقد العقاب هدفه الحقيقي وتحول إلى ثواب يرسخ سلوك المخطئ.
ويجب علينا أن نعرف أيضا بأنه لا يوجد عقاب مجدي، مثمر، فعال في غياب المحبة والمودة، والإحساس بأن السلوك المرتكب من قبل المخطئ يستحق عليه العقاب، وإلا انقلب العقاب إلى ثواب، ومثال ذلك نجد أن عقاب المجموعات المناهضة لنظام الحكم وزجهم في السجون وتعذيبهم من قبل أجهزة الأمن لا ينفع، بل يزيد من إصرارهم على مواصلة عملهم، لأنهم يعتبرون العقاب والتعذيب على أيدي أفراد أجهزة الأمن مفخرة لهم، ونجد أن أعدادهم تتزايد، وأفكارهم تنتشر بسرعة، والسبب في ذلك يرجع إلى الخلل في اختيار أسلوب العقاب المناسب، وهذا الخلل أفقد العقاب معناه، وهدفه، وجعل منه ثوابا لا عقابا.
كما يجب علينا أن ننتبه بأن العقاب ليس انتقاما، وأنه لا بد أن يتم بأسلوب علمي ممنهج، و ألا يتم بشكل عشوائي، أي ألا تصرف "روشته" واحدة لأمراض مختلفة في أسباب وجودها حتى لو تشابهت في أعراضها، وأن لكل فرد في المنظومة التي تشرف على العقاب دورا محددا يجب ألا يتم تجاوزه، ويجب أن نعلم بأننا لا نرفض أو نعاقب الشخص المخطئ، بل نرفض خطأه ونسعى لتعديله وتقويمه، وفي النهاية يجب أن نعلن عن معايير السلوك الخطأ قبل أن نبدأ في العقاب ونعاقب.

الدكتور جواد الشيخ خليل

juridique

المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى