مذكرة عنوانها--شروط قبول دعوى تجاوز السلطة--الجزء السابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مذكرة عنوانها--شروط قبول دعوى تجاوز السلطة--الجزء السابع

مُساهمة  الوليد في الأحد أبريل 27, 2008 7:49 am

المطلب الثالث: طبيعة شرط الميعاد:
إن رفع دعوى تجاوز السلطة أمام المجالس القضائية أو مجلس الدولة يستوجب على الطاعن أن يحترم المهل أو المواعيد المنصوص عليها في المواد 169 مكرر. 278. 276. 280 قانون الإجراءات المدنية.
إن دراسة موضوع المواعيد القانونية يستوجب بالضرورة دراسة طبيعتها اذ اتفق الفقه والقضاء الإداريين على انه ينتج على انقضاء المواعيد استحالة رفع دعوى قضائية ضد قرار إداري، نظرا لكون شرط الميعاد من النظام العام فان القاضي يثير مسالة انقضاء المواعيد من تلقاء نفسه حتى ولو تبين له من خلال دراسة الملف أن طلبات المدعي في الموضوع سديدة ومشروع.
كما أشار المشرع الجزائري في المادة 461 من قانون الإجراءات المدنية أنه<< فيما عدى حالة القوة القاهرة يترتب السقوط على مخالفة المواعيد لمحددة قانون لمباشرة حق من الحقوق بموجب نص هذا القانون >>.
إن ما جاء في هذه المادة السابقة لا يجيب عن السؤال المتعلق بطبيعة المواعيد المذكورة في قانون الإجراءات المدنية، لكن يظهر من قراءة المواد السابقة الذكر وخاصة من صياغتها، بحيث في كل مادة من هذه المواد يستعمل المشرع كلمة" يجب أن"وبالتالي فإن شرط الميعاد من النظام العام يعني عدم مخالفته وإلزام القاضي بإثارته من تلقاء نفسه(1) .
كما كتب الاستاد احمد محيو في هذا المجال بقوله" وبانقضاء هذه المدة دون تقديم الادعاء فان حف المدعي يسقط ولا يكون بوسعه حينئذ أن يقدم بادعائه إلى القاضي تحت طائلة رفضه وهذا وان كانت الدعوى تتركز على أساس متين(2).
إن ما رأيناه سابقا يؤدي بنا إلى القول ان شرط الميعاد يعد حاجزا يقف أمام المتضرر الذي يقع في اغلب الأحوال في متاهات حساب المواعيد الدقيقة.

المطلب الرابع: كيفية حساب المواعيد:
إن المسالة التي يطرحها موضوع كيفية حساب المواعيد يدور حول ما إذا كانت المدة المذكورة في (المواد 169 مكرر، 278، 279،280) لقد استعمل المشرع في هذه المواد كلمة "اشهر" ولم يشر إلى كلم "يوم" وبالتالي فان المواعيد تحسب من شهر إلى شهر مهما كان عدد أيام الشهر.
مثلا بلغ قرار إداري لشخص ما بتاريخ 06/04 لسنة ما ونظرا لما نصت عليه المادة 280 ق ا م فان على المدعي أن يرفع دعواه في خلال شهرين من تاريخ التبليغ أي قبل 08/06 لنفس السنة لان الحد الأقصى هو07/06 من نفس السنة وهذا بإتباع قاعدة "المواعيد الكاملة" المنصوص عليها في المادة 463 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على انه " جميع المواعيد المنصوص عليه في هذا القانون تحسب كاملة.
أما إذا صادف أخر يوم عطلة امتد إلى أو يوم عمل يليه".
وقد استعمل المشرع الجزائري مصطلح " كاملو" في عملية حساب المواعيد وتعني هذه القاعدة أن يوم التبليغ أو النشر لا تشكل نقطة انطلاق المواعيد بل تيدا في السريان من اليوم الذي يليه، وإذا كان اليوم الأخير يوم عطلة تمتد الآجال إلى أول يوم عمل يليه.
ولتوضيح كيفية حساب المواعيد هذه أمثلة عن ذلك:
المثال 1 : متعلق باليوم الأول:
إذا تم تبليغ أو نشر القرار يوم السبت فلا يحسب هذا اليوم وينطلق الميعاد يوم الأحد إذا كان هذا الأخير يوم عمل.
المثال 2: يتعلق بحساب الأشهر:
إذا انطلق الميعاد في 02 فيفري وكانت مدة الميعاد 04 اشهر فان الحساب يا خد بالمحطات التاريخية التالية من 02/02 إلى 02/03 إلى 02/04 إلى02/05 الى 02/06.

المثال 3: يتعلق بتحديد اليوم الأخير:
بالرجوع إلى المثال رقم2 أعلاه إذا كان يوم 02/05 يوم خميس أو جمعة فان آخر يوم يمتد إلى يوم السبت، وإذا كان هذا الأخير يوم عطلة رسمية أي يوم عيد فان آخر يوم يمتد إلى يوم الأحد(1).
ولقد كرس قضاء المحكمة العليا هذه القواعد في كيفية حساب المواعيد لرفع الدعاوى الإدارية.
حيث قررت المحكمة العليا " الغرفة الإدارية " في قضية والي ولاية... ووزير الداخلية" بتاريخ 29/ماي/1982 " بحيث تجدر الإشارة إلى أن اجل تقديم الاستئناف مدته شهر كامل ويعد حسب الرزنامة الشمسية يوما بيوم دون الالتفات لعدد أيام المكونة للشهر، وهذا الأجل لا يتضمن لا يوم ابتداء سريانه ولا يوم ميعاد حلوله..."(2).
كما قررت المحكمة العليا " الغرفة الإدارية" في قضية " غرلان احمد" ضد بلدية الاغواط بتاريخ 07/04/1991 ما يلي:
" حيث أن المستأنف بلغ بنسخة من القرار المستأنف في 05/03/1990 حيث أن آخر ميعاد الشهر المسموح له فيه بتقديم استئنافه يطابق يوم عطلة 05 افريل يوم خميس مما يسمح بتمديد الأجل إلى يوم السبت07 افريل الذي هو اليوم الأول للعمل وهذا طبقا لنص المادة 463 من قانون الإجراءات المدنية مما يجعل الاستئناف قانوني صحيح"(3).

المطلب الخامس: حالات تمديد ميعاد رفع الدعوى:
القاعدة العامة أن الميعاد يسري في أجاله القانونية والاستثناء عليها بالسماح لهذا الامتداد في حالات معينة، فالميعاد قد يمتد ويطول لسبب من الأسباب وقف الميعاد أو من أسباب قطع الميعاد المقررة في القانون، فإذا حدث أن قامت موانع أو عراقيل عطلت عملية سريان الميعاد المقرر لرفع الدعوى فان هذا الميعاد يتوقف مؤقتا ولا يستأنف إلا بعد غياب السبب الذي أوقفه لكن في اجل المدة المتبقية منه فقط، كما قد ينقطع الميعاد ليبدأ ميعاد جديد لرفع الدعوى بعد إزالة السبب بالنسبة لكل المدة القانونية وهذه الحالات بعضها نص عليها المشرع ق ا م وبعضها كرسه الاجتهاد القضائي وهي:
الفرع الأول: تمديد الميعاد بسبب القوة القاهرة:
تعرف القوة القاهرة بانها الحادث المفاجئ الخارج عن إرادة الطاعن والذي لا يمكن توقعه ولا درؤه عند الحدوث.
وقد نصت المادة 461 ق ا م على انه " فيما عدا حالة القوة القاهرة يترتب السقوط على مخالفة المواعيد المحددة قانونا لمباشرة الحقوق بموجب نصوص هذا القانون".
ويقرر القضاء الإداريان القوة القاهرة يترتب عليها وقف أو إيقاف ميعاد دعوى الإلغاء بحيث لا تبدأ المدة الباقية في السريان من جديد إلا بعد زوال أسباب القوة القاهرة(1)
و كتب الاستاد خلوفي في هذا " واعتقد أن القوة القاهرة وهي خارجة عن إرادة الطرفين وتحديد تاريخ زوالها صعب للمدعي وبالتالي فان القوة القاهرة لا تكون إلا في حالة من الحالات انقطاع الميعاد"(2) .

ويقع عبء إثبات هذه الحالة على كاهل المدعي وللقاضي السلطة في تقدير مدى توفر حالة القوة القاهرة من عدمها، ولا يعود سريان الميعاد إلا بانتهاء القوة القاهرة.
الفرع الثاني: تمديد الميعاد بسبب العطلة:
تنص المادة 463 من ق ا م على أن " جميع المواعيد المنصوص عليها في القانون تحسب كاملة وإذا صادف أخر ميعاد يوم عطلة امتد إلى أو يوم عمل يليه"
كما تنص المادة 464 من ق ا م على انه " تعد أيام العطلة الرسمية في مجال تطبيق هذا القانون أيام الراحة الأسبوعية و الأعياد الرسمية".
من خلال هذين النصين نستخلص أن الميعاد يمدد إلى أول يوم عمل يلي يوم العطلة، ويدخل في مفهوم العطلة حسب القانون أيام الراحة الأسبوعية والأعياد الرسمية، يستوي في ذلك الأعياد الوطنية والدينية وقد طبق الاجتهاد القضائي هذه المادة تطبيقا حرفيا في العديد من الأحكام مثل القرار رقم 28325 حيث جاء فيه<<... اذا كان الاجل ينتهي يوم عطلة حسب المادة 463 من ق ا م يمتد الأجل لليوم الذي يليه>>(1).
الفرع الثالث: تمديد الميعاد بسبب الإقامة بالخارج:
تنص المادة 236 من ق.ا.م. على انه "إذا كان احد الخصوم يقيم خارج البلاد فانه يزاد إلى ميعاد الطعن شهرا واحدا بالنسبة له مهما كانت طبيعة الدعوى "
كما تنص المادة 277 .ق.ا.م على انه"وميعاد الاستئناف شهرا واحدا ابتداء من التبليغ و يجوز مد هدا الميعاد و إيقافه وفقا للشروط المنصوص عليها فى المادتين 104 . 105"
وقد تنص المادة 104 على تمديد مهلة الاستئناف شهرا واحدا للمقيمين في تونس والمغرب وشهرين في البلاد الأجنبية، وفي غياب نص خاص بالغرف الإدارية حول تمديد الميعاد في الدعاوى الإدارية بسبب الإقامة في الخارج فانه يمكن التنازل عن إمكانية تطبيق أحكام المادة 104 ق ا م في هذا المجال ؟
لقد سبق أن بينا انه في حالة عدم وجود نص إجرائي خاص فان الإجراءات العامة تنطبق على المنازعات الإدارية بسبب النظام المعتمد والمتمثل في وحدة النظام الإجرائي الوارد في قانون الإجراءات المدنية(1).
الفرع الرابع: تمديد الميعاد بسبب طلب المساعدة القضائية:
يستلزم اللجوء إلى انقضاء لعرض النزاع بين المدعي والإدارة مبالغ ومصاريف ورسم يدفعها المدعي إضافة إلى أتعاب المحامين لا سيما في الدعاوى التي ترفع أمام مجلس الدولة ويطلب فيها أن يكون المحامي معتمد لدى المحكمة العليا.
كما نصت المادة الأولى من الأمر رقم 71/57 المؤرخ في 05/08/1971 المتعلق بالمساعدة القضائية على انه" تمنح المساعدة القضائية لكل شخص أو مؤسسة ذات مصلحة عامة ولكل جمعية خاصة إتباع عملا اسعافيا إذا تبين أن هذه الأشخاص والمؤسسات والجمعيات يستحيل عليها ممارسة حقوقها أمام القضاء طالبين أو مطلوبين".
وأسباب جعل طلب المساعدة القضائية كسبب من أسباب قطع امتداد الميعاد هو منطق وروح العدالة حيث لا يمكن أن يحرم الفرد من استعمال حق العدالة لحماية حقوقه ومصالحه بسبب فقره الاقتصادي، وان تقديمه طلب المساعدة القضائية هو الدليل القاطع على تمسكه بالدفاع عن حقوقه بحيث يصبح الفقر لا اثر له على المتقاضي باعتبار ان المساعدة القضائية تغنيه أو تعفيه من الرسوم أو إجبارية توكيل محامي له(2) .
وقد نص المشرع الجزائري على هذه الحالة في المادة 237 من ق ا م صراحة بالنسبة لقضايا النقض فيما يتعلق بالمواد المدنية حيث يقطع سريان الميعاد لمجرد تقديم طلب المساعدة القضائية إلى قلم كتابة الضبط في المحكمة العليا، ولا يعود السريان إلى للمدة المتبقية إلا من تاريخ تبليغ قرار قبول آو رفض الطلب من طرف مكتب المساعدة القضائية، أما فيما يخص المواد الإدارية فالمشرع لم يضع نصا صريحا يوجب من خلاله تمديد الميعاد بسبب طلب المساعدة القضائية ولكننا نرى انه يوجب مانع يقف حيال تطبيق هذا النوع من التمديد في المواد الإدارية على قانون الإجراءات المدنية.
الفرع الخامس:تمديد الميعاد بسبب الحكم بعدم الاختصاص:
إذا رفع المتقاضي دعواه خلال المدة المقررة لرفعها إلى جهة قضائية غير مختصة فان ذلك يؤدي إلى قطع ميعاد دعوى تجاوز السلطة ويبدأ هذا الميعاد من جديد من تاريخ صدور الحكم بعدم الاختصاص وتبليغه للمعني بالأمر، وهو ما استقر عليه الاجتهاد القضائي ويعتبر المتقاضي مبلغا بالحكم بعدم الاختصاص ولو كان التبليغ لمحاميه وليس له شخصيا(1).
ويشترط حتى يتم امتداد الميعاد بسبب رفع الدعوى أمام الجهة القضائية غير المختصة الشروط التالية:
- أن تكون الدعوى مرفوعة خطأ.
- أن ترفع أمام جهة قضائية .
- أن ترفع الدعوى أمام الجهة القضائية خلال الآجال القانونية المشترطة أمام الجهة القضائية المختصة.
- أن ترفع الدعوى الإدارية الثانية أمام الجهة القضائية المختصة في الآجال القانونية ابتداء من تبليغ القرار القضائي الذي قضى بعدم الاختصاص(2).
إن ما جاء في الشرط الأخير أعلاه يبين أن حالة رفع دعوى إدارية أمام جهة قضائية غير مختصة تندرج في حالة الانقطاع(3).

تناولنا تحت هذا الفصل الشروط المشتركة لرفع دعوى تجاوز السلطة بين الغرف الإدارية لدى المجالس القضائية ومجلس الدولة وذلك لتفادي التكرار الغير مجدي.
حيث تعرضنا في هذا الفصل إلى بيان محل دعوى تجاوز السلطة أي القرار الإداري، وذلك بتعريفه وبيان الخصائص المميز له وتوضيح الأعمال التي تقوم بها الإدارة والخارجة عن مجال الطعن بتجاوز السلطة بما في ذلك من فائدة واضحة هذت في المبحث الأول.
أما في المبحث الثاني شرحنا الإجراءات الواجب التقيد بها لرفع دعوى تجاوز السلطة سواء الخاصة بعريضة افتتاح الدعوى أو ماحقات العريضة.
وفي الأخير تطرقنا لشرط الميعاد في رفع دعوى تجاوز السلطة حيث انه لا يكفي إن تنصب الدعوى على قرار إداري واستيفاء الإجراءات اللازمة بل على المتقاضي حتى تقبل دعواه احترام مواعيد صارمة ودقيقة ترفع خلالها.

الوليد

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/04/2008
العمر : 31

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى