انحلال الرابطة الزوجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

انحلال الرابطة الزوجية

مُساهمة  dalina في الثلاثاء أبريل 01, 2008 1:21 pm

انحلال الرابطة الزوجية

تمهيد
قد تواجه الحياة الزوجية مشاكل عديدة، ويكون حلها بوسائل منها: الموعظة الحسنة، التحكيم العائلي... لكن إذا استعصت كان الانفصال آخر الحلول.
وتنحل الرابطة الزوجية بعدة طرق:
- الطلاق بالإرادة المنفردة.
- الطلاق بالتراضي.
- التطليق (التفريق القضائي).
- الخلع.

أولا: انحلال الزواج عن طريق الطلاق
1. تعريف الطلاق: هو حل الرابطة الزوجية الصحيحة بلفظ خاص أو ما يقوم مقامه في الحال أو في المآل.
2. حكمه الشرعي: أصله الحظر، لكنه جائز للضرورة (أبغض الحلال عند الله عز وجل الطلاق) رواه أبو داود، وليس محرما كما في المذهب الكاثوليكي "لا يجوز أن يفرق الإنسان ما جمعه الرب" انجيل متى/الإصحاح 13.
3. أنواعه:
أ- الطلاق الرجعي: يتم بطلقة واحدة، ويمكن للزوج مراجعة زوجته في فترة عدتها، ومن أحكامه:
- ينقص عدد الطلقات.
- تعتد المرأة.
- لا تخرج من بيت الزوجية بإرادتها أو جبرا عنها لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ الطلاق1.
- وجوب نفقة الزوج على زوجته.
- التوارث: يرث الحي منهما الميت.
- عدم جواز خطبة المرأة تلميحا أو تصريحا.
- حق الزوج في إرجاع زوجته بلا عقد أو مهر جديدين.
ب- الطلاق البائن: وهو نوعان:
- الطلاق البائن بينونة صغرى: وهو طلاق الرجل زوجته فتنقضي عدتها، وطلاق بعد الفاتحة قبل الدخول، والطلاق على مال.
- الطلاق البائن بينونة كبرى: يحدث بعد الطلقة الثالثة فلا يجوز للرجل إرجاع زوجته إلا بعد أن تتزوج بآخر زواجا صحيحا فتقضي عدتها من طلاق أو وفاة ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ البقرة 230.

4. الطلاق السني والبدعي:
الطلاق السني: هو الطلاق المشروع الموافق للسنة النبوية:
- يكون بطلقة واحدة في مجلس واحد.
- يكون قد طلقها في طهر لم يمسسها فيه.
أما الطلاق البدعي فهو الطلاق المخالف للمشروع، كأن يطلق الرجل زوجته أكثر من طلقة واحدة في مجلس واحد، أو في حيض أو نفاس، أو في طهر قد مسها فيه.
5. شروط وقوعه:
يقع الطلاق من الرجل المختار العاقل المطلق طلاقا سنيا، ولا يقع من الأصناف الآخرين وهم:
1- المطلق طلاقا بدعيا.
2- المكره (رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه مسلم، (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه مسلم.
3- المدهوش (المصدوم)
4- السكران.
5- المخطئ.
6- الغضبان غضبا شديدا الذي يعقبه ندم كبير.
7- الجاهل لألفاظ الطلاق.
8- الهازل: عند بعض العلماء يقع فلا هزل في الطلاق: لقوله تعالى ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ق 18، ولحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والعتاق) رواه النسائي.
وعند البعض الآخر لا يقع لغياب نية الطلاق (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه مسلم.

6. ألفاظه:
أ- اللفظ الصريح: هو اللفظ الذي يفيد معنى الطلاق، وينتج آثاره في الحين.
ب- اللفظ الكنائي: هو اللفظ الذي يحتمل أكثر من معنى، والنية هي المرجع في إيقاع الطلاق وعدم وقوعه.

7. صيغته:
أ- صيغة منجزة: الصيغة التي تفيد وقوع الطلاق في الحين.
ب- مضافة إلى زمن: الصيغة المتعلقة بزمن معين يقع الطلاق بحلوله فينتج آثاره.
ج- معلقة على شرط: الصيغة المتعلقة بشرط معين يقع الطلاق بتحققه.

ثانيا: انحلال الزواج عن طريق الخلع
1. تعريف الخلع: إزالة النكاح مقابل عوض، عرفه ابن رشد في كتابه "بداية المجتهد" "الخلع بذل المرأة العوض مقابل طلاقها"

2. مشروعيته: قال تعالى: ﴿...فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ البقرة 229.

3. شروط وقوعه:
- أن يكون لسبب شرعي معقول.
- دفع المرأة المخالعة مقدار الصداق وقت الحكم، ولا تزيد عليه إلا برضاها، وتعتد بقرء واحد.
ثبت في السنة أن امرأة ثابت بن قيس جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: "يا رسول الله! ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام" فقال لها: (أتردين إليه حديقته؟) قالت: "نعم" فقال لزوجها: (طلقها تطليقة) رواه الإمام أحمد في مسنده وغيره.

ثالثا: انحلال الزواج عن طريق التفريق القضائي
يمكن للقاضي أن يطلق المرأة من زوجها بناء على طلبها، وحكمه نافذ للطلاق باعتباره صاحب الولاية العامة في حدود إقليمه، وأسباب التفريق (التطليق) هي:

1. التفريق للعيب: قد يكون العيب جسميا أو عقليا في الرجل.
2. التفريق لعدم الإنفاق (الإعسار): أي امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته حسب قدرته وبمقتضى العرف.
3. التفريق للغياب والفقدان: حدد بعض العلماء مدة الغياب بأربع سنوات على مذهب عمر بن الخطاب، وحددها آخرون بسنة واحدة، أما المفقود – وهو الذي لا يُعرف إن كان حيا أو ميتا – تستصحب حياته وتنتظر الزوجة أربع سنوات وهو القول الراجح ثم تبدأ إجراءات استصدار الحكم بالوفاة الحكمية وتعتد أربعة أشهر وعشرا.
4. التفريق للضرر: والضرر قد يكون معنويا كالتعيير والتجريح أو ماديا كالضرب المبرح.

رابعا: عوامل وقوع الطلاق
1. ضعف الوازع الديني: لدى الزوجين أو لدى أحدهما.
2. سوء الاختيار: فحسن الانتهاء من حسن الابتداء، وسوء الانتهاء من سوء الابتداء، ولقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى شروط الاختيار سواء للرجل أو للمرأة في قوله: (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) رواه مسلم، (إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه مسلم وابن ماجة.
3. إهمال الواجبات الزوجية: قد يهمل أحد الزوجين أو كلاهما لواجباته أو للحقوق المشتركة بينهما.
4. غياب شرط من شروط الكفاءة: تحدث العلماء عن الكفاءة وهي التقارب والتناسب بين الزوجين سواء في المستوى الديني أو الاجتماعي أو الثقافي...
5. السكن مع أهل الزوج: دلت بعض الدراسات المعاصرة على وقوع الطلاق بسبب الخلافات الواقعة بين الزوجة وأهل الزوج الذين يجتمعون في مسكن مشترك.
6. عمل الزوجة خارج البيت: وهذا من شأنه أن يخلق بعض المشاكل كإهمال المرأة لبيتها، أو الخلاف حول مرتبها.
7. استرجال الزوجة: تعدي المرأة على سلطة الرجل ورجولته وتخليها عن طبيعته الأنثوية.
8. اختلاف الزوجين في نظرتهما إلى الحياة.
9. العامل الاقتصادي: كالفقر والغنى.
10.العامل الأخلاقي: غياب القيم والأخلاق.

خامسا: آثار الطلاق
1. على مستوى الأسرة:
الأبناء هم الضحية الأولى فطلاق الوالدين يتسبب في تشردهم وانحرافهم.
2. على مستوى المجتمع:
تمزق النسيج الاجتماعي بتمزق الأواصر والروابط الأسرية.

سادسا: علاج ظاهرة الطلاق
1. التدابير الوقائية:
أ- الاختيار الحسن للرجل والمرأة.
ب- التزود بالمعارف للحياة الزوجية من ثقافة شرعية وواقعية.

2. الحلول العلاجية:
أ- تحكيم شرع الله عند كل خلاف يقع بين الزوجين ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾النساء 65.

ب- استحضار التوجيهات الشرعية والنبوية باستمرار، فهي معالم في طريق الحياة الزوجية:

فمن النصوص الموجهة للرجل:
(لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر) رواه الترمذي.
(واستوصوا بالنساء خيرا) متفق عليه.
(خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) رواه مسلم.

ومن النصوص الموجهة للمرأة:
(أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) رواه النسائي.
(لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها) رواه أبو داود.

dalina

المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى