قضاء الصلح وأثره في إنهاء الخصومات ...(الجزء 3)

اذهب الى الأسفل

قضاء الصلح وأثره في إنهاء الخصومات ...(الجزء 3)

مُساهمة  anarisse في الثلاثاء فبراير 26, 2008 12:36 pm

3 - اختصاص محكمــة الصلح في قانون أصـول المحاكمات المدنيــة السوري (17) :
لمحكمة الصلح في الجمهورية السورية اختصاص في قضاء الخصومة وآخر في غرفة المذاكرة (المشورة).
أولاً : اختصاص محكمة الصلح في قضاء الخصومة وهو علي نوعين :
1 - اختصاص قيمي .
2 - اختصاص نوعي .
3 - الاختصاص القيمى :
ويشمل جميع الدعاوى الشخصية والعينية والمدنية والتجارية ، المنقولة والعقارية التي لا تزيد قيمة أي منها علي عشرة آلاف ليرة سورية (م 62 معدلة بالمادة 9 من المرسوم التشريعي رقم 12 سنة 1979م).
2 - الاختصاص النوعي :
ويشمل الدعاوى التي نصت علي اختصاص محكمة الصلح في المادتان 63/64 من الأصول كما يشمل كل دعوى جعلها نص وارد في قانون خاص من اختصاص محكمة الصلح كما هو الحال مثلا بالنسبة للنزاعات المتعلقة بتطبيق قانون العمل أو قانون التأمينات الاجتماعية أو قانون تصفية التركات.
أما الدعاوى التي نصت عليها المادتان 63/64 المشار إليها في الدعاوى التالية :
1 - الدعاوى المتعلقة بعقد الإيجار وفسخه وتسليم المأجور وتخليته.
2 - الدعاوى المتعلقة باجرة مثل العقارات.
3 - الدعاوى المتعلقة بطلب التعويض عما يصيب أراضي الزراعة والمحصولات أو الثمار من ضرر بفعل إنسان أو حيوان.
4 - الدعاوى المتعلقة بقسمة [ الأمــوال المنقولــة والعقاريــة ( دعاوى إزالة الشيوع ).
5 - الدعاوى المتعلقة بأجور الخدم والصناع والعمال ومرتبات المستخدمين ...
6 - الدعاوى المتعلقة بإدارة الملكية الشائعة (ملكية الطبقات).
7 - الدعاوى المتعلقة بإحداث حق الإرفاق التعاقدي واستعمال حقوق الارتفاق الطبيعية والقانونية والتعاقدية.
8 - الدعاوى المتعلقة بتعيين الحدود وتقدير المسافات .
9 - دعاوى الحيازة الثلاث وهي دعوى استرداد الحيازة ودعوى منع التعرض ودعوى وقف الأعمال .
2 - اختصاص محكمة الصلح في غرفة المذاكرة ( غرفة المشورة ) :
تختص محكمة الصلح أيضاً بالنظر في غرفة المذاكرة - أي بدون جلسة علنية - في مسائل ينص القانون عادة علي تحديدها وأهمها :
1 - إعطاء القرار بالحجز التحفظي.
2 - إعطاء القرار بإجراء معاينة أو خبرة.
3 - إعطاء قرار بتصحيح الأخطاء المادية والكتابية والحسابية.
4 - إعطاء قرار بوضع اليد علي التركة وجردها .
5 - إعطاء القرار بتعيين الحصص الإرثية علي أساس الإرث القانوني .
3 - قضاء الصلح في السودان :
في غياب نصوص قانون مدني موضوعي في السودان وسير المحاكم علي نظام السوابق القضائية جري قضاء المحاكم السودانية سابقاً علي اعتبار الحكم الرضائي حكم نهائي لا يكون الطعن فيه أما المحاكم العليا وذلك إعمالاً لنص المادة 155 من قانون الإجراءات المدنية التي تحظر الاستئناف أو الطعن في الحكم الذي رضي به الخصوم أو قبله ومن هنا جاء مصطلح الحكم الرضائي في السوابق القضائية باعتبار أن الصلح سيد الأحكام وقد قررت المحكمة العليا في قضية حسين عبد الله ضد يونس علي محمود عدم جواز الطعن في الحكم الرضائي وان استبعاده يتم عن طريق رفع دعوى جديدة مستندة إلي بطلانه واعتباره في حكم المعدوم (17).
غير أن المحكمة العليا قبل نفاذ قانون الإجراءات المدنية 1983م وقانون المعاملات المدنية لعام 1984م الذي نظم عقد الصلح . كما سبق الإشارة إليه سابقاً ، قضت في سابقة حسن الطاهر الحاج ضد ورثة مدثر سليمان 5/1405هـ بأنه يحق للخصم أن يطعن في الحكم الرضائي علي أساس أن الحكم لم يكن في حقيقته رضائياً ويجب علي المحكمة ألا ترفض الطعن إلا بعد أن تقتنــع أن الأطراف قد رضوا بذلك الحكم (18).
كما قررت المحكمة العليا في حكم لها أن نص المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م التي تمنع الطعن بالنسبة لمن قبل الحكم أو رضي به لا يفهم منه عدم جواز الطعن علي إطلاقه فالقبول المعني لا بد أن يكون بصورة صحيحة ومجرد أن يكون الحكم رضائياً أو اتفاقياً لا يعني بالضرورة أن الحكم لا يطعن فيه متي وجد عيب فيه يخالف ما تراضي أو اتفق عليه الأطراف لإصدار الحكم أو لوجود عيب إجرائي أو قانوني يؤثر تأثيراً مباشراً في صحة الحكم أو حقوق الأطراف الاتفاقية أو القانونية (19).
من الجانب الموضوعي فقد نص علي عقد الصلح لأول مرة في القانون السوداني في المواد 244 - 844 من القانون المدني السوداني لعام 1791م ( قانون رقم 29 لعام 1971م ثم الغي ذلك القانون ولم ينص علي عقد الصلح كعقد من العقود المسماة في القانون السوداني . إلا عند صدور قانون المعاملات المدنية (السوداني) لعام 1984م في المواد (286 - 294) من القانون.
أما من الجانب الإجرائي فإن المشرع السوداني وان كان لم ينص علي إجراءات الصلح في قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م إلا أنه نص علي إجراءات التوفيق وهو نوعاً ما أقرب إلي الصلح حيث نص المادة 139(2) من القانون أعلاه علي أن يحال الأمر للتوفيق إما بوساطة القاضي أو بناء علي طلب الأطراف فإذا رأي القاضي طبقاً لنص المادة 139(3) أن الدعوي بسبب موضوعها أو علاقة أطرافها صالحة للتوفيق فيجوز له أن يقوم بالتوفيق بين الأطـــراف بنفسه أو أن يعين لهذا الغرض موفقين وفق أحكام القانون.
كما أوجبت المادة 140(1) أن يتضمن القرار الصادر من المحكمة بإحالة النزاع للتوفيق أسماء الموفقين والمسائل المطلوب النظر فيها والميعاد المناسب لتسليم القرار كما أجازت المادة 139(2) للمحكمة أن تبين في أمر الإحالة مكافأة الموفقين بينهم وذلك طبقاً لنص المادة 141(1) ، كما تتم إجراءات التوفيق بالطريقة التي يراها الموفقون عادلة ومناسبة في مدة لا تزيد عن شهر من تاريخ إحالة الدعوي لهم . هذا ويلاحظ أن التوفيق في النزاعات المتعلقة بقوانين العمل كانت تنظم في ذلك الوقت في قانون العلاقات الصناعية لعام 1976م (الملغي) حيث ينظم نزاعات العمل في مراحلها الثلاث التفاوض والتوفيق والتحكيم.
وبإلغاء قانون العلاقات الصناعية لعام 1976م بصدور قانون العمل لسنة 1997م الذي أصبح ساري المفعول من 23 يونيو 1997م أصبحت منازعات العمل ينظمها ذلك القانون في الفصل الثالث عشر تحت مراحل تسوية النزاع من مرحلة التفاوض والتوفيق والتحكيم حيث نصت المادة 106(1) من القانون أعلاه علي أنه (إذا لم يتوصل الطرفان المتنازعان إلي اتفاق لتسوية النزاع بموجب المادة 155 (التفاوض) جاز لكل منهما أن يقدَّم بنفسه أو بوساطة ممثله . طلباً للسلطة المختصة للسعي في حسم النزاع بالطرق الودية ويبين الطلب أسماء طرفي النزاع وممثليهما وعناوينها وموضوع النزاع وظروفه وأسماء من يتولون المفاوضات علي ألا يزيد عدد مندوبي كل طرف علي ثلاثة أشخاص.
وإذا ما قدم احد الطرفين المتنازعين طلباً لتدخل السلطة المختصة التزام الطرف الآخر بتدخلها وذلك طبقاً لنص المادة 101(2) من القانون أعلاه.
وقد نصت المادة 106(3) علي أنه إذا لم يتقدم أي من الطرفين المتنازعين بطلب التوفيق جاز للسلطة المختصة أن تصدر قراراً بإحالة النزاع إلي التوفيق دون الحصول علي موافقتهما ويجب علي الطرفين الالتزام بذلك القرار.
أما تنظيم عقد الصلح من الناحية الإجرائية فلم يضعه المشرع السوداني في كل من قوانين القضاء المدني أو الإجراءات المدنية السارية حتي الآن ولأول مرة ضمن المشرع بعض إجراءات الصلح في مشروع قانون الإجراءات المدنية لعام 7991م الذي نحن بصدده حيث نظمت ذلك المواد 226-118 من القانون.
كما نظم المشرع التوفيق في المواد 229-223 من القانون.
الصلح في مشروع القانون المواد ( 226 - 228 ) :
أجازت المادة 226(1) من المشروع للخصوم ، في أي وقت قبل صدور الحكم في الدعوي بموجب اتفاق تصالح بالنسبة لكل أو بعض المسائل محل النزاع أن ينهوا النزاع الذي قامت الدعوي بسببه ويجوز أن يتم التصالح أمام المحكمة أو خارجها.
ودون مساس بأحكام الصلح في هذا المجال تطبق أحكام المواد 286-294 شاملة من قانون المعاملات المدنية عام 1984م المتعلقة بالصلح علي اتفاقيات التصالح في الدعاوى.
وعلي ذلك عرف السودان نَوْعَي الصلح وهما :
1 - الصلح القضائي الذي يتم في مجلس القضاء.
2 - الصلح غير القضائي الذي يتم خارج مجلس القضاء.
كما أجازت المادة 227 للمحكمة ، في أي وقت قبل إصدار حكمها ، إذا رأت بالنظر لطبيعة الدعوي وموضوعها وطبيعـة العلاقة بين الخصوم فيها وكل ظروفها ، أن من المناسب أو الممكن أن يتم الصلح فيها ، أن تدعو الخصوم أو توجه النصح إليهم للتصالح ، وفي هذه الحالة تصدر المحكمة أمراً بوقف الدعوي وتحدد أجلاً معقولاً يتم فيه التصالح.
أما فيما يتعلق بإثبات الصلح فقد نصت المادة 228(1) علي أنه إذا تم التصالح في الدعوي أمام المحكمة فعليها أن تثبته كتابة في المحضر ، ولها أن تطلب من الخصوم أن يوقعوا عليه إذا رأت ذلك ضرورياً.
وعلي المحكمة إذا حضر أمامها الخصوم ورفعوا لها صلحاً مكتوباً تم بينهم أن تأمر بضمه لمحضر الدعوي.
كما أجازت المادة 228(2) للمحكمة وبناء علي طلب الخصوم أن تصدر حكماً في الدعوي وفقاً لاتفاق الصلح الذي أثبته أو أمرت بضمه للمحضر بعد أن تقتنع بأن ذلك الصلح لا يتعارض مع القانون أو حسن الآداب أما إذا تم التصالح خارج المحكمة وبدون تدخل منها فقد أوجبت المادة 228(3) من المشروع علــي الأطراف أن يبلغـــوا به المحكمة ، فإذا حضر أمامها الخصوم ورفعوا لها اتفاق الصلح مكتوباً يجب عليها أن تأمر بضمه لمحضر الدعوي ويجوز لها ، بناء علي طلب الخصوم ، أن تصدر حكماً وفقاً لذلك الاتفاق بعد أن تقتنع بأنه لا يتعارض مع القانون و حسن الآداب.
وطبقاً لنص المادة 228(4) إذا صدر قرار من المحكمة بوقف الدعوي للصلح وفشل الخصوم في الوصول إلي صلح في الميعاد الذي حددته المحكمة لذلك فعليها أن تمضي في نظر الدعوي ويتضح مما ورد أعلاه من مواد قانونية إجرائية تنظم الصلح بالإضافة إلي المواد الموضوعية الواردة في عقد الصلح في قانون المعاملات المدنية لعام 2984م ، إن القانون السوداني يفرق بين الصلح القضائي وغير القضائي والحكم بالتصديق علي الصلح.
1- الصلح القضائي :
فقد يري طرفا الخصومة في دعوى منظورة أمام القضاء أنه من الأفضل لهما أن يصطلحا ، وفي هذه الحالة قد يقدَّمان شفوياً الصلح الذي تم بينهما إلي المحكمة وفي هذه الحالة علي المحكمة أن تثبته كتابة في المحضر ولها أن تطلب من الخصمين أن يوَقَّعا عليه إذا رأت ذلك ضرورياً أما إذا قَدَّما لها صلحاً مكتوباً تم بينهما فعليها أن تأمر بضمه لمحضر الدعوي بعد أن تتأكد من أنه لا يتعارض مع القانون و حسن الآداب .
3 - الصلح غير القضائي :
وقد يثور نزاع بين طرفين ولا ترفع بشأنه دعوى أمام القضاء ويعقد الطرفان بينهما صلحاً يحسم هذا النزاع منعاً من الالتجاء إلي القضاء ويسمي هذا الصلح في هذه الحالة بالصلح غير القضائي - علي أن القانون السوداني الزم الطرفان علي إبلاغ المحكمة به حيث تأمر بضم الصلح المكتوب إلي محضر الدعوي.
كما يجوز لها بناء علي طلب الخصوم أن تصدر حكماً وفقاً لذلك الاتفاق بعد أن تقتنع بأنه لا يتعارض مع القانون و حسن الآداب.
آثار الحكم الصادر بالتصديق علي عقد الصلح :
وهنا يجب أن نتساءل عن آثار الحكم الصادر بالتصديق علي عقد الصلح هل يعتبر حكماً قضائياً ملزماً كأي حكم قضائي أو مجرد توثيق بحت يخضع الصلح المصدق عليه من المحكمة لكافة القواعد الموضوعية بعقد الصلح أي أن لا يعد حكماً وإنما يعتبر كالورقة الرسمية المرفقة أي بمثابة سند تنفيذي لم يتطرق القانون السوداني في مشروعه إلي ذلك ولكن قد يفهم من المواد الواردة في عقد الصلح في قانون المعاملات المدنية.
إن حكم المحكمة يكون مجرد توثيق للعقد بحيث تسري علي الصلح أحكام العقد الأكثر شبهاً به من حيث صحته والآثــار التي تترتب عليه وذلك وفقاً لما جاء بنص المادة292(5) من قانون المعاملات المدنية لعام 4892م.
فإذا وقع الصلح في حالة الإقرار علي بدل معين يدفعه المقر فهو طبقاً لنص المادة 292(1) من القانون أعلاه فهو يأخذ البيع وان كان علي المنفعة فهو يأخذ حكم الإجارة.
وان وقع الصلح عن إنكار وسكوت فهو في حق المدعي عقد معاوضة وفي حق المدعي عليه افتداء لليمين وقطع للخصومة.
والله الموفق ، ،،،
المراجع :
1 - راجع د. ياسين محمد يحي - عقد الصلح بين الشريعة الإسلامية والقانون المدني - دراسة مقارنة رسالة الدكتوراه - ص 35 وما بعدها .
2 - أنظر الوسيط للسنهوري - الجزء الخامس - ص 705 .
3 - راجع قانون المعاملات المدنية السوداني - وزارة العدل ص 29 .
4 - أنظر د. يس محمد يحي - المرجع السابق ص 57 .
5 - راجع د. أكثم الخولي - العقود المدنية - ص 506 .
6 - أنظر د. يس محمد يحي - المرجع السابق - ص 381 .
7 - راجع المرجع السابق ص 02 - 12 .
8 - أنظر محمود محجوب عبد النور - الصلح وأثره في إنهاء الخصومة في الفقه الإسلامي - رسالة ماجستير - ص 34 وما بعدها .
9 - المرجع السابق ص 93 وما بعدها .
10- د .يس محمد يحي - المرجع السابق ص 52 .
11- راجع محمود محجوب عبد النور - المرجع السابق - ص 981 وما بعدها .
12- أنظر د. يس محمد يحي - المرجع السابق ص 65 - 75 .
13- أنظر المرجع السابق ص 381 .
14- أنظر د. عبد المنعم الشرقاوي ود. فتحي والي - المرافعات المدنية والتجارية الكتاب الثاني - ص 3 وما بعدها .
15- أنظر قانون المرافعات المدنية والتجارية ( المصري ) لعام 8691م - ص 52 - 62 .
16- راجع القانون المدني ( المصري ) مجموعة الأعمال التحضيرية بالجزء الرابع - للعقود المسماة عقد الصلح - ص 044 .
17- أنظر نشرة الأحكام الشهرية يناير / فبراير/ مارس / 9791م .
18- راجع نشرة الأحكام الرباعية ( يوليو - أغسطس - سبتمبر 5891م - ص 56 ).
19- أنظر قضية سيدة يوسف خليل ضد يس حسن يس - مجلة الأحكام القضائية 1990م - ص 151 وما بعدها .
20- أنظر قانون العمل لعام 7791 - وزارة العدل - ص 94 .
21- أنظر المرجع السابق ص 05 .
المقالة منقولة من موقع سوريا للقضاء والمحاماة ...

anarisse

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 23/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى