قضاء الصلح وأثره في إنهاء الخصومات... (الجزء2)

اذهب الى الأسفل

قضاء الصلح وأثره في إنهاء الخصومات... (الجزء2)

مُساهمة  anarisse في الثلاثاء فبراير 26, 2008 12:35 pm

قضاء الصلح وأثره في إنهاء الخصومات في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي (الجزء 2)
خصائص الصلح (13): مقارنة بين خصائص الصلح في الفقه الإسلامي والفقه الوضعي :
- الصلح في الفقه الإسلامي :
قد يكون من عقود المعاوضة إذا كان كل من المتعاقدين يأخذ مقابلاً لما أعطاه وقد يكون من عقود التبرع إذا كان احد الطرفين لا يأخذ مقابل ما أعطي.
أما في الفقه الوضعي فإن الصلح دائماً من عقود المعاوضة بوجود التزامات متبادلة بين طرفي العقد.
وسبب الاختلاف بين الفقهين في الشأن أن للصلح في الفقه الإسلامي مدلولاً أوسع منه في الفقه الوضعي إذا هو عقد وضع لرفع المنازعة وأنه بناء علي هذا التعريف الواسع يندرج تحته صور مختلفــة للصلح بعضها قد يكــون معاوضــة وبعضها الآخر قد يكون تبرعاً ، فإذا تمخض الصلح عن بيع أو إجارة أو سلم أو غيرها من عقود المعاوضة فإنه يكون معاوضة أما إذا تمخض عن تبرع لهبة أو قرض أو إبراء من الدين فإنه يكون من عقود التبرع.
هذا مع ملاحظة ما ذهب إليه بعض الفقهاء من القول بأن الصلح إذا كان عن إقرار فإنه معاوضة وكذلك الصلح عن إنكار وسكوت معاوضة في حق المدعي واقتداء لليمين وقطع للخصومة في حق المدعي عليه.
2 - الصلح في الفقه الإسلامي :
عقد رضائي يكفي في انعقاده التراضي بالإيجاب والقبول دون حاجة إلي إتباع شكل مخصوص والأمر كذلك في الفقه الوضعي فالصلح عقد رضائي أيضا وان كان التقنين المدني المصري قد اشترط الكتابة لإثباته فإن الكتابة هنا للإثبات وليست ركناً للعقد.
3 - الصلح في الفقه الإسلامي : عقد لازم كقاعدة عامة فليس لواحد من الطرفين فسخه بمفرده وإنما يجوز فسخه باتفاق الطرفين مع استثناءات.
ويقابل هذا في الفقه الوضعي أن الصلح عقد ملزم للجانبين إذ ينشئ التزامات متقابلة في ذمة كل من الطرفين ويترتب علي ذلك النتائج التي سبق ترتيبها علي العقد الملزم لجانبين والملزم لجانب واحد وهو يتعلق بالفسخ والدفع بعدم التنفيذ وتحمل التبعة ونظرية السبب يجعلها بمفهومها التقليدي . ويلاحظ هنا اختلاف معني اللزوم في الفقه الإسلامي عنه ي الفقه الوضعي وان الفقه الإسلامي لا يعرف التقسيم الذي يأخذ به الفقه الوضعي للعقود من حيث آثارها باعتبارها ملزمة للجانبين أو ملزمة لجانب واحد.
4 - الصلح في الفقه الإسلامي :
عقد مجرد ولا يجوز أن يكون عقداً احتمالياً لأن الاحتمال قائم علي فكرة الغرر والفقه الإسلامي ينفر من الغرر لأنه يشترط أن يكون محل العقد موجوداً فعلاً وقت التعاقد فإن لم يكن موجوداً فالعقد باطل.
الصح في الفقه الإسلامي :
قد يكون منجزاً أو مضافاً أو معلقاً علي حسب الأحوال كما سبق أن أوضحنا.
والفقه الوضعي يعرف الأجل والشرط كأوصاف للالتزام التعاقدي فيكون الالتزام لأجل إذا كان نفاذه أو انقضاؤه مترتباً علي أمر مستقبل محقق الوقوع حتي كان وقوعه ممثلاً ولو لم يعـــرف الوقت الذي يقع فيه (م 271م.م).
ويكون الالتزام معلقاً علي شرط إذا كان وجوده أو زواله مترتباً على أمــــر مستقبل غير محقق الوقوع (م . 365 م.م ).
ومن هذا تبين أن عقد الصلح يجوز في الفقه الإسلامي أن يكون منجزاً أو مضافاً إلي أجل أو معلقاً علي شرط واقفاً أو فاسحاً مع مراعاة القواعد العامة في نظرية الالتزامات في هذا الشأن.
6 - الصلح في الفقه الإسلامي :
قد يكون عقداً فورياً إذا لم يكن الزمن عنصراً جوهرياً فيه كما إذا كان الصلح في معني البيع أو السلم أو الهبة أو الإبراء من الدين ، وقد يكون عقداً زمنياً طبقاً لاصطلاح الفقه إذا كان الزمن عنصراً ضرورياً فيه وذلك كما إذا كان الصلح في معني الإجارة فإن المنفعة في الإجارة لا تقدر إلا بالزمن وهي تحدد ساعة فساعة كما يعبر الفقهاء.
مقارنة بين الفقه الإسلامي والفقه الوضعي في محل الصلح :
أولاً :
يشترط في عمل الصلح أن يكون موجوداً أو قابلاً للوجود إذا كان شيئاً أو ممكناً إذا كان عملاً - وهذا الشرط يجب توافره في كل من الفقهين غير أن مدلوله في الفقه الإسلامي يختلف عنه في الفقه الوضعي ذلك أنه في الفقه الإسلامي يشترط في المحل أن يكون موجوداً فعلاً وقت التعاقد كقاعدة عامة فإن لم يكن موجوداً فالعقد باطل حتي لو كان المحل محققاً أو محتمل الوجود في المستقبل وذلك مخافة الغرر هذا هو الأصل العام عليه بعض الاستثناءات كما في عقد السلم والاستصناع.
ثانياً : يشترط أن يكون محل الصلح معيناً أو قابلاً للتعيين ويعبر عن هذا الشرط في الفقه الإسلامي بأنه يشترط أن يكون المتصالح عليه معلوماً إن كان يحتاج إلي القبض أو التسليم فإن لم يكن يحتاج إلي القبض والتسليم فيجوز أن يكون مجهولاً جهالة يسيرة.
وعلة هذا الشرط في الفقه الإسلامي أن الجهالة تفضي إلي المنازعة .
أما في الفقه الوضعي فيشترط أن يكون محل الالتزام الناشئ من الصلح معيناً بذاته أو جنسه ونوعه ومقداره أو قابلاً للتعيين ويقارب هذا الشرط في كل من الفقهين الإسلامي والوضعي.
ثالثاً : يشترط أن يكون محل الصلح صالحاً للتعامل فيه ويعبر عن هذا الشرط في الفقه الإسلامي بأنه يشترط أن يكون محل الصلح حقاً من الحقوق التي يجوز التصرف فيها أي من حقوق العباد لا مِنْ حقوق الله سبحانه وتعالي ومن ثم يجوز الصلح عن القصاص والتعزير لأنهما من حقوق العباد ولا يجوز الصلح في الحدود لأنها من حقوق الله تعالي.
وفي الفقه الوضعي يشترط أن يكون المحل مشروعاً أو قابلاً للتعامل معه وبعبارة أخرى لا يكون مخالفاً للنظام العام والآداب العامة وبناء علي ذلك لا يجوز الصلح عن المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية كالأهلية والنسب والزواج والطلاق والولاية والوصاية والقوامة وغيرها وكذلك لا يجوز الصلح عن الجرائم بصفة عامة ولكن يجوز الصلح عن الحقوق المالية الناتجة عن الحالة أو ارتكاب إحدى الجرائم.
ويلاحظ أن هذا الشرط في الفقه الإسلامي له نظيره في الفقه الوضعي مع ملاحظة اختلاف مدلول حق الله وحق العباد في الفقه الإسلامي عن مدلول النظام العام في الفقه الوضعي ومع ملاحظة أن حق الله أكثر انضباطاً وثباتاً عن النظام العام وذلك أن النظام العام يختلف من بلد إلي آخر ومن عصر إلي عصر كما قد يختلف في البلد الواحد من هيئة إلي أخري ومن ثم من العسير وضع معيار له ، ولا كذلك حق الله سبحانه وتعالي فإنه يجد حده في الكتاب الكريم والسنة النبوية وقد ضبطه الفقهاء بضوابط واضحة وهو غير قابل للتعديل أو التحويل " ولن تجد لسنة الله تبديلا " " ولن تجـد لسنة الله تحويلا " (62/الأحزاب 34/ فاطر) حتي لو كان المحل محتمل الوجود ، بل حتي لو كان محقق الوجود في المستقبل أما في الفقه الوضعي فإن الأصل في الصلح أنه عقد محدد ومع ذلك فإنه قد يكون عقداً احتماليا في بعض الصور.
أما في الفقه الوضعي فإن الصلح لا يكون عقداً فورياً لأن الزمن ليس عنصراً جوهرياً فيه كما سبق القول.
مقارنة بين السبب في عقد الصلح في الفقه الإسلامي والفقه الوضعي :
تبين لنا من المقارنة بين السبب في عقد الصلح في الفقه الإسلامي والفقه الوضعي النتائج الآتية :
أولاً : السبب في الصلح في الفقه الإسلامي يختلف مدلوله حسبما إذا كان عقد الصلح في معني المعاوضة أو في معني التبرع وذلك للمدلول الواسع لمفهوم الصلح في الفقه الإسلامي فقد يكون عقداً من عقود المعاوضة وقد يكون عقداً من عقود التبرع وقد يكون محض إبراء كلي أو جزئي وقد يكون محض إسقاط من ثم فإن السبب يختلف تبعاً لذلك كما سبق القول أما في الفقه الوضعي فعقد الصلح يكون دائماً من عقود المعاوضة ومن ثم فلا محل لهذا الاختلاف في مدلول السبب.
ثانياً : هناك اتجاهان أساسيان في تحديد طبيعة السبب في الفقه الإسلامي :
1- الاتجاه الأول :
ويأخذ بالإرادة الظاهرة فلا يعتد بالسبب إلا إذا تضمنه التعبير عن الإرادة أو صيغة العقد فإذا لم يذكر في صفة العقد فلا يعتد به وهذا الاتجاه يمثله المذهب الحنفي والمذهب الشافعي وهو يشبه في هذا الفقه الجرماني.
2 - الاتجاه الثاني :
ويأخذ بالإرادة الباطنة تأسيساً علي الاعتبارات الدينية والأدبية فيعتد بالسبب ولو لم يكن يتضمنه التعبير عن الإرادة ومع ذلك يكون محلاً للاعتبار فيؤثر في مشروعية العقد بمعني أن العقد يكون صحيحاً إذا كان السبب مشروعاً وباطلاً إذا كان السبب غير المشروع وهذا الاتجاه يمثله المذهب المالكي والمذهب الحنبلي وهو أقرب إلي النظرية الحديثة في السبب في الفقه اللاتيني إذ طبقا لهذه النظرية فإن السبب هو الباعث علي التعاقد يعتد به سواء ذكر في العقد أو لم يذكر ما دام معلوماً من الطرف الآخر أو يستطيع أن يتبينه فإذا كان الباعث مشروعاً فالعقد صحيح وإن كان غير مشروع فلا يصح العقد.
ثالثاً : أنه لا يمكن تطبيق النظرية التقليدية في السبب في الفقه الوضعي في عقد الصلح في الفقه الإسلامي بالقول بأن سبب التزام كل متصالح هو نزول المتصالح الآخر عن جزء من ادعائه ذلك لأن هذا التحليل لا ينطبق إلا علي عقود المعاوضة والصلح في الفقه الإسلامي ليس في كل صورة من عقود المعاوضة.
رابعاً : رأينا أنه لا يكفي اعتبار رفع النزاع سبباً لعقد الصلح في الفقه الإسلامي وقد انتقد اعتبار رفع النزاع سبب لعقد الصلح في الفقه الوضعي لأن وجود النزاع هو من مقومات عقد الصلح وليس سبب له.
خامساً : يشترط في السبب في عقد الصلح بمعني الباعث الدافع علي التعاقد أن يكون مشروعاً وهذه المشروعية مشروطة في كل من الفقهيين الإسلامي والوضعي مع اختلاف مدلول المشروعية في كل من الفقهيين.
سادساً : هنالك فرق بين السبب في عقد الصلح في كل من الفقهيين الإسلامي والوضعي طبقاً للرأي الذي اعتنقناه من حيث اعتبار إرادة إنهاء النزاع عنصراً مشتركا بين السبب في الفقهيين مع ملاحظة أنه في الفقه الإسلامي إذا كان عقد الصلح في معني المعارضة فان سببه هو إرادة إنهاء النزاع والحصول علي البدل أو العرض الذي التزم به المتعاقد الأخر أما إذا كان عقد الصلح في معني التبرع فان سببه هو إرادة إنهاء النزاع بنية التبرع المشروعة وهذا التحليل يتفق مع نصوص الفقه الإسلامي.
أما في الفقه الوضعي فإن سبب عقد الصلح مركب من عنصرين :
1- أحدهما : نية أو إرادة وضع حد للنزاع القائم أو المحتمل.
2- العنصر الآخر : أن يكون الباعث الدافع علي ذلك مشروعاً.
تعريف الخصومة (41) :
يقصد بالخصومة الحالة القانونية التي تنشأ منذ رفع الدعوي إلي القضاء كما يقصد بها مجموعة الأعمال التي ترمي إلي تطبيق القانون في حالة معينة بواسطة القضاء . فالخصومة بهذا الاعتبار الأخير هي أداة تطبيق القانون بوساطة القضاء وبعبارة أخرى أداة تحقيق الحماية القضائية وتتميز الخصومة كعمل قانون مركب بأنها عمل قانوني مجرد بمعني أنها تبدأ وتسير وتنتهي سواء بحكم قضائي يفصل في الدعوي أو بغير حكم فيها بصرف النظر عن وجود الحق الموضوعي أو المركز القانوني الذي تحمله الدعوي وعلة هذا أن الخصومة من الناحية الفنية إنما ترمي إلي التحقق من وجود الحق في الدعوي أو عدم وجوده فإذا تبين وجوده صدر حكم بقبول الدعوي وتتم الحماية المطلوبة وإذا تبين عدم وجوده صدر الحكم برفض الدعوي .
وقد يصدر الحكم بناء علي تصالح الخصوم من قضاء الصلح أو محاكم الصلح.
قضاء الصلح :
وتهتم القوانين الوضعية الإجرائية بالصلح بين الخصوم وقد تجعل له محاكم أو مجالس خاصة بالصلح كما في جمهورية مصر العربية وفرنسا والجمهورية السورية كما قد تجعله من اختصاص محكمة الموضوع كما في مشروع قانون الإجراءات المدنية لعام 1997م.
1 - ففي فرنسا : يسمي القاضي الجزئي أو قاضي الدرجة الأولي قاضي الصلح Juge de paix.
2 - أما في جمهورية مصر العربية : نص قانون المرافعات المدنية والتجارية لسنة 1968م طبقاً للمادة 46 علي أنه يكون حضور الخصوم في الدعاوى الجزئية التي ترفع ابتداء في اليوم والساعة المحددين بصحيفة افتتاح الدعوي أمام مجلس صلح يتولى التوفيق بين الخصومة وذلك فيما عدا الدعاوى التي لا يجوز الصلح فيها والدعاوى المستعجلة ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بأوامر الأداء.
والدعاوى التي لا يجوز الصلح فيها كالدعاوى المتعلقة بالحالة الشخصية كالبنوة أو الدعاوى المتعلقة بالصالح العام كالصلح علي الجرائم هذا ويشكل مجلس الصلح المشار إليه برئاسة أحد وكلاء النائب العام ويعقد جلساته في مقر محكمة المواد الجزئية المختصة بنظر النزاع ، وعليه أن ينتهي من مهمته في مدي ثلاثين يوماً لا يجوز مدها إلا باتفاق الطرفين ولمدة لا تجاوز ثلاثين يوماً أخري فإذا تم الصلح في هذا الأجل أعد بذلك محضر تكون له قوة السندات التنفيذية وإذا لم يتم الصلح في الأجل المذكور أحال الدعوي إلي المحكمة لنظرها في جلسة يحددها هذا ويصدر تنظيم هذا المجلس وبيان الإجراءات التي تتبع أمامه قرار من رئيس الجمهورية ويحدد وزير العدل بقرار منه المحاكم الجزئية التــــي يشكل مجالس الصلح بدائرتها (15).
فإذا لم يكن هنالك نزاع قائم أو بالأقل نزاع محتمل ، فلا يكون العقد صلحاً ، كما إذا تنازل المؤجر للمستأجر عن بعض الأجرة ليسهل عليه الحصول علي الباقي فهذا إبراء من بعض الدين وليس صلحاً (16).

anarisse

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 23/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى