قضاء الصلح وأثره في إنهاء الخصومات (الجزء1)

اذهب الى الأسفل

قضاء الصلح وأثره في إنهاء الخصومات (الجزء1)

مُساهمة  anarisse في الثلاثاء فبراير 26, 2008 12:22 pm

تاريخ النشر: الثلاثاء, 04/04/2006 - 17:06.
قضاء الصلح وأثره في إنهاء الخصومات في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي بقلم صفوت عو ض كبلو

مقدمة :
تهدف هذه الورقة إلي دراسة قضاء الصلح وأثر ذلك القضاء في إنهـاء الخصومات. والدعاوى وذلك وفق مبادئ الشريعة الإسلامية التي أفردت عقداً كاملاً في المعاملات المالية الإسلامية للصلح ووفق التشريعات في القانون الوضعي كالقانون المصري ولفرنسي والسوري والسوداني الذي استعار أحكامه من مبادئ الشريعة الإسلامية.
تعريف الصلح :
1 - في الشريعة الإسلامية (1)
(أ ) في المذهب الحنفي : عقد وضع لرفع المنازعة أو عقد وضع لرفع المنازعة بالتراضي .
(ب) في المذهب المالكي : هــو انتقال عن حق أو دعوى لرفع نزاع أو خوف وقوعــه .
(ج) في المذهب الشافعي : عقد مخصوص يحصل به قطع النزاع .
(د ) في المذهب الحنبلي : معاقدة يتوصل بها إلي موافقة بين مختلفين أو متخاصمين .
2 - في القانون الوضعي :
(أ) القانون الفرنسي :
المادة 2044م.ف - عقد يحسم به المتعاقدان نزاعاً قائماً أو يتوقيان به نزاعاً محتملاً .
(ب) القانون المصري :
م 635 م.م - الصلح عقد به يترك كل من المتعاقدين جزءاً من حقوقه . علي وجه التقابل لقطع النزاع الحاصل أو لمنع وقوعه (2) .
(ج) في قانــون المعاملات المدنيـة السودانـي لعام 1984م
م 286 : الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي (3) .
ويلاحظ أن القانون السوداني قد أخذ نوعاً ما بتعريف عقد الصلح في المذهب الحنفي . وعلي ذلك فإن الصلح في القانون السوداني لا يعالج النزاع المتوقع أو المحتمل إنما يكتفي بالنزاع القائم فعلاً هذا وقد نظم المشرع السوداني عقد الصلح في المواد 286- 294 من قانون المعاملات المدنية لعام 1984م بينما نظم التقنين المصري عقد الصلح في المواد 549 - 557 في الفصل السادس من الباب الأول الخاص بالعقود . التي تقع علي الملكية من الكتاب الثاني الخاص بالعقود المسماة . وقد عللت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ورود الصلح من بين العقود التي تقع علي الملكية لا لأنه ينقلها ، فسيأتي أن الصلح كاشف للحقوق لا ناقل بل لأنه يتضمن تنازلاً عن بعض ما يدعيه الطرفان من الخصومة والتنازل عن الحق يرد علي كيانه لا علي مجرد ما ينتجه من الثمرات.
وقد اعترض بعض الفقهاء علي هذا التبرير لأن الصلح قد يقتصر أثره في الواقع علي التنازل عن مجرد إدعاء لا عن حق ولأنه من جهة أخري قد ينصب علي حق شخصي يصعب القول بأنه مملوك للدائن وقد أجيب عن هذا الاعتراض بأن التنازل عن حق شخصي هو تنازل عن كيان الحق ذاته أو عن ملكيته كما أن حوالة الحق هي نقل الملكية للحق من دائن قديم إلي دائن جديد ويمكن أن يدفع هذا الاعتراض هنا بأن الصلح في بعض الأحوال قد يكون منشئاً للحق لا ناقلاً له (4).
يلاحظ الدكتور اكثم الخولي علي مسلك التقنين المصري في هذا الشأن أنه إن كان له فائدة من بين الاستقرار والوضوح فإنه يضفي علي العقد المرونة التي يحققها ترك المجال مفتوحاً أمام الفقه والقضاء ليضعا من الحلول عما عساه أن يكون اصلح من الناحية العملية في كل موطن من المواطن يؤيد هذا القضاء الفرنسي مع أخذه بفكرة الأثر الكاشف للصلح لم يلتزم منطقها التقليدي التزاما جامداً بل خرج عليه حيث تبين له ضرورة هــذا الخروج وذلك دون أن يصطدم بنص جامد يسد من جهة باب الاجتهاد كنص التقنين المصري (5).
عناصر الصلح :
1 - الأركان العامة ( رضا - محل - سبب ).
2 - وجود نزاع قائم أو محتمل.
3 - نزول عن ادعاءات متقابلة.
4 - قصد إنهاء النزاع أو نية حسم النزاع.
تحديد معيار النزاع :
1 - ذهبت طائفة من الفقهاء إلي أن المعيار ذاتي محض أي أن العبرة بما يقوم في ذهن كل من الطرفين لا بوضوح الحق في ذاته فالمهم أن يكون هناك نزاع جدي ولو كان أحد الطرفين هو المحق دون الآخر وكان حقه واضحاً ما دام هو غير متأكد من حقه.
وذهب البعض إلي أن النزاع يعرض في حالة وجود مسألة قانونية محل خلاف بين الطرفين وأنه لا يهتم بعد ذلك أن يكون الصلح الذي أبرمه الطرفان بشأن هذه المسألة قد يوافق حكم القانون أو يخالفه ويعدون هذا بأنه لا يجوز الطعن في الصلح بسبب غلط في القانون (6).
أهمية الصلح (7) من الناحية النظرية :
(أ ) في الفقه الإسلامي :
لعقد الصلح مكان الصدارة من بين سائر العقود في الفقه الإسلامي ، ذلك أن هذا العقد يأخذ صوراً شتي في المعاملات المالية فتارة يتمخض عن كونه عقد معاوضة بيعاً أو سلما أو إجارة . وتارة أخرى يؤول إلي عقد من عقود التبرع وتارة ثالثة يتمخض عن محض إبراء أو إسقاط .
(ب) في الفقه الوضعي :
أثار عقد الصلح جدلاً كثيراً منذ عهد القانون الفرنسي القديم واشتهرت دراسته بالصعوبة والغموض ومع ذلك اعتبر من أهم العقود الواردة في مجموعة جستنيان وأكثرها فائدة ولم تهدأ الخلافات بشأن هذا العقد بصدور التقنين المدني الفرنسي في مطلع القرن التاسع عشر بل ظلت قائمة وتتركز هذه الخلافات بصفة خاصة حول ماهية محل الصلح وسببه وما وجه إلي تعريفه الوارد في التقنين من نقد وما انفرد به من قواعد خاصة بقاعدة عدم جواز الطعن في الصلح لغلط في القانون وتأصيل هذه القاعدة وبيان الأساس القانوني لها وكذلك ثار خلاف بين الفقهاء بشأن الطبيعة القانونية لعقد الصلح في حسمه للنزاع هل هو كاشف للحق المتنازع عليه أو ناقل له أو هو ذو طبيعة مزدوجة.
أهمية الصلح من الناحية العملية :
1 - تخفيف العبء عن القضاء :
فقد يتم الصلح بين الخصوم قبل رفع الدعوي أمام القضاء ، وفي هذا وذلك تخفيف للعبء الواقع علي القضاء وتحقيق لمعني من معاني المثل القائل "لو انصف الناس استراح القاضي وبات كل عن أخيه راضياً".
2 - تخفيف العبء عن الخصوم :
إن إنهاء النزاع بين الخصوم صلحاً فيه تخفيف كبير عنهم ذلك أن إجراءات التقاضي فيها كثير من التعقيد والمشقة كما أنها تستغرق وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة ، وفي هذا عنت للخصوم واستنزاف لجهودهم وأموالهم.
3 - تحقيق العدالة :
إن حسم النزاع بين طرفي الخصومة كعقد الصلح أدعى إلى الإنصاف وأدني إلي تحقيق العدالة ذلك أن طرفي الخصومة هما - ولا ريب - أعلم من غيرهم بمعرفة استحقاق كل منهم فيما يدعيه أو فيما يدعي عليه لأن كلا منهما يعلم في قرارة نفسه حقيقة مركزه القانوني إزاء النزاع القائم بينهما.
ومصداق ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي (ص) قال "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فاقضي له بنحو ما اسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئاً فإنما اقطع له قطعة من نار".
وقد شاع في المثل الفرنسي أن الصلح السيئ خير من الخصومة الجيدة
une muvaize transation vieux mieux bon proces
4 - نشر السلم الاجتماعي :
إن عقد الصلح بإنهائه للنزاع القائم أو المحتمل بين طرفي الخصومة إنما يسهم بحق في تحقيق السلام الاجتماعي وإشاعة الأمن بين أفراد المجتمع ذلك أنه يستأصل شافة الخصومة ويؤلف بين القلوب المتنافرة ويضع حداً لما تتركه الخصومات من أحقاد في النفوس وضغائن في الصدور وشقاق بين أفراد الأسرة الواحدة.
مشروعية الصلح :
إن عقد الصلح ثابت بالكتاب والسنة والإجماع .
أولاً : الكتاب :
1 - قوله تعالي (وان امرأة خافــت من بعلها نشوزاً أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير وأحضرت الأنفس الشـح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً) النساء الآية (128).
2 - (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما علي الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتي تفيء إلي أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين ، إنما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) الحجرات الآية (9 10).
ثانياً : السنة :
عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) الصلح جائز بين المسلمين " زاد أحمد " إلا صلحا حرم حلالاً أو أحل حراماً " وزاد سليمان بن داود وقال - رسول الله (ص) " المسلمون عند شرطهم " .
ثالثاً : الإجماع :
وقد أجمعت الأمة علي مشروعية الصلح :
1 - وقال ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد وهو يتكلم عن الصلح بعد أن أورد أصله في القرآن والسنة ( اتفق المسلمون علي جوازه علي الإقرار واختلفوا في جوازه علي الإجارة).
2 - كما حكي الإجماع قدامة المقدسي في المغني بعد أن بين أنواع الصلح بقوله " ويتنوع أنواعاً صلح بين المسلمين والكفار وصلح بين أهل البغي وأهل العدل وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما ثم قال "وأجمعت الأمة علي جوازه في هذه الأنواع".
تمييز عقد الصلح عما يشتبه به (9) :
1 - التحكيم :

1 - التحكيم هو تولية الخصمين حاكماً يحكم بينهما .
2 - فإذا لم يرد شخصان أو أكثر ، رفع ما بينهما من المنازعة إلي المحكمة ، لأي سبب من الأسباب ، واتفقوا علي تحكيم حكم يقضي بينهما صح ذلك ، لأن لهم الولاية علي أنفسهم فصح تحكيمهم لغيرهم.
3 - التحكيم جائز في كل حق بين الخصوم إلا في الحدود والعقود والدية علي العاقلة علي رأي فريق من العلماء.
4 - وعلي ذلك فإن التحكيم يختلف من الصلح في الآتي :
(أ ) الصلح مُـنْـهٍ للخصومة وقاطع لإجراءاتها بخلاف التحكيم الذي هو مرحلة جديدة من مراحل الخصومة .
(ب) التحكيم ينتج عنه حكم قضائي بخلاف الصلح فإنه ينتج عنه عقد بتراضي الطرفين وفرق بين الحكم القضائي والعقد الرضائي وأحياناً يكون حكماً قضائياً.
(ج) الصلح فيه تنازل من أحد الطرفين أو كليهما عن حقه بخلاف التحكيم ليس فيه تنازل.
2 - ترك الدعوي :
إن ترك الدعوي ليس صلحاً حسب قوانين المرافعات المعمول بها ، لأن لكلا الطرفين ترك الدعوي من طرف واحد وبذلك لا يمنع المدعي من تجديد دعواه مرة أخري ولو كان صلحاً لما جاز له تجديد النزاع مرة أخرى.
3 - الإبراء :
الإبراء في الشرع إسقاط ما في الذمة من حق أو دين ولفظه أبرأت أو بريء في حل أو احللتك والحق أن الإبراء فيه ما هو إسقاط محض وفيه ما يجري فيه خلاف.
4 - اختلاف الصلح عن الإبراء :
1 - الصلح يكون بعد النزاع عادة والإبراء لا يشترط فيه ذلك.
2 - الصلح قد يتضمن إبراء وقد لا يتضمن ، بأن يكون مقابل التزام ، وعليه فبينهما عموم وخصوص ، يجتمعان في الإبراء بمقابل في حالة النزاع ويتفرد الإبراء في الإسقاط بغير مقابل أو في غير النزاع كما يتقرر الصلح في حالة ما إذا كان بدل الصلح التزاماً لا ابراء ، لأن الابراء يكون من الأشياء المتعلقة بالذمة عامة كالديون مثلاً.
5 - العفـــو :
العفو يعني الترك وعليه تدور معانيه فيفسر في كل كلام ما يناسبه ممن ترك عقاب أو عدم إلزام . فالعفو يختلف عن الصلح في الآتي :
1 - العفو يكون من طرف واحد والصلح من طرفين.
2 - العفو والصلح قد يجتمعان في العفو عن القصاص إلي مال.
أقسام الصلح (10) :
يعالج الفقه الإسلامي أقساماً مختلفة من الصلح.
1 - الصلح بين المسلمين والكفار :
وتتناوله كتب الفقه عادة في باب الجزية والهدنة والأمان وظاهر أن ذلك يدخل حالياً في القانون الدولي العام.
2 - الصلح بين الإمام والبغاة :
أي بين الفئة العادلة والفئة الباغية ومحله في باب البغاة وذلك يدخل في قسم القانون الدستوري والجنائي حالياً.
3 - الصلح في الجنايات :
ويبحث إما في باب الصلح أو في باب الجنايات وغني عن القول أنه لا يجوز الصلح في جرائم الحدود بينما يجوز في جرائم القصاص والتعازير كقاعدة عامة.
4 - الصلح في مسائل الأحوال الشخصية :
وأهمها الصلح بين الزوجين ومحل بحثهما باب النكاح.
الصلح في المعاملات المدنية (11) :
وهو محل بحثنا حيث يجوز الصلح في المعاملات المالية وفقاً لعقد الصلح طبقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية.
يقصد بالمعاملات المالية هنا ما لا يدخل فيه الأحوال الشخصية ولا الجنايات كما يقصد بالصلح في المعاملات المالية ما كان بسبب المال المدعي وهو المصالح عليه - معاملات مالية - كالبيع والشراء والإجارة والشركة.
وباستقراء الفقهاء وضح أن الصلح في المعاملات المالية إما أن يقع بيع (أو في معني البيع) ، أو إجارة (أو في معني الإجارة) أو هبة (أو في معني الهبة) فهو يقع بيعاً إن كان العوضان عيناً . ويقع إجارة إن كان أحد العوضين فيه منفعة ويقع الهبة (أو في معني الهبة) إن كان العوض فيه من جانب واحد.
وبما أن الصلح قد يكون في دين فقد رأينا الكلام عن الصلح في الدين.
1- وقوع صور الصلح بيعاً :
إذا ادعي شخص علي آخر (خمسة دنانير) واخبر المدعي عليه بالدعوى فصالحه المدعي عليه على مائتي درهم ، كان هذا الصلح صحيحاً لوقوعه بيعاً بشرط عدم النسيئة (الهداية شرح بداية المجتهد الميرغناني بهامش فتح القدير 2/7) فإن أنكر المدعي عليه الدعوي أو سكت كان الصلح غير جائز عند الشافعية والزيدية والظاهرية.

ووجهة نظر الشافعية والزيدية والظاهرية عدم الجواز إن كان المصالح عليه غير ثابت فيكون العوض المأخوذ غير مقابل بشيء ، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل.
ووجهة نظر المالكية والحنفية والحنابلة أن هنالك مقابلاً في هذه الحالة وهو سقوط الخصومة واندفاع اليمين عنه وبذلك قال أبو حنيفة رضي الله عنه إن أجوّز ما يكون الصلح في الإنكار لأن الإقرار مسالمة فلا يحتاج إلي صلح.
2 - وقوع صور الصلح إجارة :
1 - إذا ادعي مدع علي آخر بأردب قمح فأنكر المدعي عليه بالدعوى وصالحه علي استئجار منزله بالجهة الفلانية لمدة شهر مثلاً كان هذا الصلح صحيحاً لوقوعه إجارة لأنه علي إقرار عن يمين بمنفعة العين هي القمح والمنفعة هي أجرة المنزل.
2 - في نفس الصورة السابقة إذا صالحه علي أن يؤجر له منزله المذكور أبداً أو من غير تحديد مدة أو إلي أن يعود الغائب أو مدة حياة المؤجر أو المستأجر كان هذا صلحاً باطلاً لا يترتب عليه اثر لأن عقد الصلح تمخض عن إجارة باطلة للجهالة فإن أنكر المدعي عليه الدعوي كان الصلح غير جائز عند الشافعية والظاهرية والزيدية . لأن المدعي عاوض عما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة ولأن ذلك من أخذ أموال الناس بالباطل.
ويرى المالكية والأحناف والحنابلة أن المصالح عليه هنا مقابل سقوط الخصومة واندفاع اليمين عنه ...

3 - وقوع صور الصلح هبة :
لو ادعي مُدَّعٍ علي آخر ملكية دار فأقر المدعي عليه الدعوي وصالحه المدعي علي نصفها أو ربعها أو علي حجرة منها فهذا صلح صحيح عند المالكية والشافعية والزيدية وغير صحيح عند الحنابلة إذا كان مقترنا بشرط أداء الباقي أو تعليق الإبراء بشرط أو إذا امتنع المدعي عليه من أداء الحق المدعي به إلا بإسقاط بعضه ، لأن كل ذلك من باب هضم الحق كما لا تجوز هذه الصورة عند الأحناف لأنها من باب الإبراء عند الأعيان فهو باطل.
4 - الصلح في الدين :
الدين هو ما يثبت في الذمة :
1 - إذا ادعي مُدَّع علي آخر بألف جنيه حالة في ذمته ، وصادق المدعي عليه علي الدعوي فصالحه المدعي علي خمسمائة حالة كان هذا الصلح صحيحاً عند الأحناف والمالكية والشافعية باعتبار أن المدعي استوفي بعض حقه ، بإبراء المدين من الباقي ولا يجوز عند الحنابلة إذا كان بلفظ الصلح أو الإبراء أو الهبة المعلقين علي شرط علي أساس أن هذا هضم للحقوق.
2 - ادعي مدعٍ علي آخر بعشرة دنانير ذهبية حالة فأقر أو أنكر وصالحه علي اثني عشر دينار مؤجلة كان هذا الصلح غير صحيح عليه ، رأي جميع الفقهاء للزيادة والتأخير . لأن الذهب من الأموال الربوية وقد أجمع الفقهاء علي عدم جواز التفاضل والنسيئة فيها.
3 - إذا ادعى مدع علي آخر باردب من القمح حال وصادق المدعي عليه علي الدعوي ثم صالحه علي أردبين من الشعير حالين كان الصلح جائزاً.
وإنما صحت الزيادة مع أن كليهما من الأموال الربوية لاختلاف الجنس ولاختلاف بين الفقهاء في جواز التفاضل بين الجنسين الربوين .
أنواع الصلح عند الحنفية (12) :
يقسم المذهب الحنفي الصلح إلي ثلاثة أنواع :
1 - الصلح علي إقرار :
أما أن يقر المدعي عليه بمحل الدعوي ولا يزيد علي ذلك شيئاً فهذا هو الإقرار الذي يبحث في باب الإقرار.
وأما أن يقر المدعي عليه بمحل الدعوي مع طلب التأجيل في أداء ما في ذمته أو طلب الإبراء عن بعضه أو كله من المدعي وينتهي الأمر به إلي الصلح مع المدعي فهذا هو الصلح عن إقرار .
2 - الصلح على إنكار :
أن ينكر المدعي عليه الدعوي ثم يصالحه المدعي.
3 - الصلح علي سكوت :
أن يسكت المدعي عليه أي لا يجيب بالإقرار أو الإنكار ثم يصالحه المدعي فهذا هو الصلح علي السكوت . أما في الفقه الوضعي فإنه لا يعرف هذا التقسيم الثلاثي الذي عرفه المذهب الحنفي فالصلح في هذا الفقه جائز سواء كان عن إقرار المدعي أو إنكاره أو سكوته وفي أية حالة تكون عليها الدعوي بل هو جائز بعد صدور حكم نهائي إذا ثار نزاع بشأن تنفيذ هذا الحكم.

anarisse

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 23/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى