تقسيم القانون من حيث درجة الالزام ( القواعد الامرة والقواعد

اذهب الى الأسفل

تقسيم القانون من حيث درجة الالزام ( القواعد الامرة والقواعد

مُساهمة  juridique في الخميس يناير 10, 2008 3:45 pm

ملحق


طبيعة قواعد القانون العام الداخلي:

أ- القانون الدستوري : تكفل القانون الدستوري بتبيان شكل الحكم في الدولة، وتنظيم السلطات الثلاث وتحديد الحقوق والحريات الأساسية التي تتمتع بها الأفراد . وعليه فان طبيعة هذا القانون تفرض أن يستعمل المؤسس الدستوري فقط القواعد الآمرة نسوق أمثلة من دستور 96.



المادة 36:"" لا مساس بحرمة حرية المعتقد ""

المادة 50 :"" لكل مواطن تتوافر فيه الشروط القانونية انم ينتخب أو أن ينتخب""

المادة 40:"" تضمن الدولة حرية المسكن ""

المادة 44:"" لكل مواطن يتمتع بحقوق المدنية والسياسية أن يختار بحرية موطن إقامته""



فهذه الحقوق والحريات بالنظر لأهميتها كفلتها المواثيق الدولية وأكدتها النصوص الدستورية ، ومن ثم لا يتصور أن يتنازل عنها الفرد ويقع باطلا كل اتفاق يقضي بخلاف ذلك . ولم يكتفي المشرع بأن رفع هذه الحقوق والحريات إلى مصف القواعد الدستورية ، بل توج هذه الحماية بنصوص جزائية كما ذكرنا ، وحتى القواعد الدستورية التي فصلت بين السلطات ورسمت صلاحية كل سلطة توجت بقاعدة جزائية جرمت فعل تجاوز السلطة ، فالقضاة الذين يتدخلون في أعمال الوظيفة التشريعية يكونون عرضة للعقاب وكذلك إن تدخلوا في أعمال الوظيفة التنفيذية ، وأعضاء السلطة التنفيذية الذين يتدخلون في أعمال الوظيفة التشريعية وهكذا..



ب- القانون الإداري : سبق القول أن القانون الإداري بالمفهوم الفني يعني مجموع القواعد التي تخضع لها الإدارة العامة سواء في تنظيمها أو نشاطها بما يترتب على هذا النشاط من منازعات . وان هذه القواعد لا مثيل لها في ظل روابط القانون الخاص ، فان النتيجة الحتمية التي تنتهي إليها أن المشرع عند تقييده للإدارة العامة ببعض القواعد القانونية . سيستعمل فقط القواعد الآمرة ذلك انه من غير المعقول أن يرفع المشرع الأفراد إلى مرتبة الإدارة العامة ويخولهم سلطة فرض شروطهم . وان اعتبار القانون الإداري وبإجماع الفقه من فروع القانون العام يعني التسليم بفكرة إخضاع الإدارة لنظام قانون متميز غير معهود في مجال القانون الخاص، وصياغة هذا النظام لا تكون إلا بالقواعد الآمرة.



ج- القانون الجنائي: لا شك أن المشرع حين يجرم أفعالا معينة ويصنفها في شكل جنايات وجنح ومخالفات ويحدد لها عقوبة أصلية وتكميلية وتبعية لا يخرج عن دائرة القواعد الآمرة ، ذلك أن استعمال القواعد المكملة في مجال التجريم والعقاب ، يترتب عنه إباحة أفعال جرمية تحت ظل إرادات الأفراد والاتفاقيات الخاصة وهو ما يمس بحق المجتمع في توقيع العقوبة على مقترف الفعل الجرمي .

ولقد سبقت الإشارة أن المجتمع حتى يسوده قدر من الاستقرار الاجتماعي والأمن العام، ينبغي أن يجرم فيه المشرع كل فعل يتبعه ضرر بالفرد أو الجماعة بالمفهوم الواسع. ولن يكون ذلك دون الاعتماد على القواعد الآمرة ،فهي التي تجرم أفعالا معينة وتحدد لها عقوبة توقع على المخالف دون الاكتراث بإرادة الأفراد واتفاقاتهم ولو كانت تتضمن إعفاءا من العقوبة .

ولعل استخدام القواعد الآمرة يفرض نفسه أكثر إذا أكدنا أن قواعد قانون العقوبات جاءت لتحمي من جهة أخرى القواعد الدستورية وقواعد الإدارة العامة وقاعد القانون المالي وكثير من قواعد القانون الخاص.

ولا نجد القواعد الآمرة في الجانب الموضوعي للقانون الجنائي فقط ، بل تمتد للجانب الإجرائي ، فمجموع القواعد التي تبين سلطة الضبطية القضائية وسلطة التحقيق الجنائي وما يتبعها من قواعد خاصة بالانتقال والتفتيش والقبض وسماع الشهود والحبس الاحتياطي وإعادة التحقيق والقواعد الخاصة بجهات الحكم وإصدار الأحكام . لأن لها صلة وطيدة بالشق الموضوعي المشار إليه، وانه من غير الممكن توقيع سلطة العقاب على الجاني دون إتباع الجوانب الإجرائية.

د- القانون المالي : ان الدولة حين تفرض ضريبة أو رسما تفرضها من موقع سيادي ، وتستعمل من الوسائل القهرية ما يمكنها من تحصيل إيراداتها وتنمية الميزانية العامة . ولا خلاف ان هذا الموقع. وهذه الوسائل تقتضي استعمال القواعد الآمرة فلا يفتح المشرع بخصوص القانون المالي لإدارة الضرائب مجالا لتفاوض والمساومة مع مجموع الخاضعين للضريبة أو للرسم . ولا يجعلها تقف موقف المساواة

أمام الأفراد ، بل فرض على هؤلاء واجبا ومكن الإدارة من ممارسة سلطة وزودها بأدوات قانونية ورفعها فوق مرتبة الأفراد وكل ذلك تم بقواعد آمرة .

مثال جاء في المادة 3 من الأمر رقم 76/101 المؤرخ في 9 ديسمبر 1976 المتضمن قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة :" إن شركات الأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وكذلك شركات المحاصة تخضع لضريبة المترتبة على الأرباح الصناعية والتجارية مهما كان هدفها. ان المؤسسات الاشتراكية والدواوين والمؤسسات العمومية والاستغلالات الحكومية ذات الطابع الصناعي والتجاري المصرفي تخضع للضريبة المترتبة على الأرباح الصناعية والتجارية المطبقة على شركات الأسهم التابعة لنفس القطاع من النشاط الاقتصادي."



طبيعة قواعد القانون الخاص :

أ- القانون المدني :

نماذج من القواعد الآمرة : جاء في المادة 40 من القانون المدني : " كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ولم يحجر عليه ، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية " فنظرا لأهمية سن الرشد حدده المشرع بمقتضى قاعدة آمرة .

نصت المادة 378 من القانون المدني : " يبقى البائع مسؤولا عن كل نزع يد ينشأ عن فعله ولو وقع الاتفاق على عدم الضمان ويقع باطلا ما اتفاق يقضي بغير ذلك" فهذه القاعدة آمرة لان المشرع أبطل كل اتفاق يعفي البائع من مسؤولية ضمان المبيع..

جاء في المادة 426 من القانون المدني :" إذا وقع اتفاق على أن احد الشركاء لا يسهم في أرباح الشركة ولا في خسائرها كان عقد الشركة باطلا." نظرا لما يحتله عنصر المشاركة في الأرباح والخسائر من أهمية لعقد الشركة فرض المشرع مراعاته بمقتضى قاعدة آمرة.



نماذج من القواعد المكملة :

المادة388: يكون ثمن المبيع مستحقا في الوقت الذي يقع فيه تسليم المبيع ، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بخلاف ذلك بموجب هذا النص أجاز المشرع للبائع والمشتري إقرار قاعدة أخرى والاتفاق على تأجيل دفع الثمن المبيع في وفت لاحق للتسليم.

المادة 395: إن نفقات تسليم المبيع تكون على المشتري ما لم يوجد عرف أو اتفاق يقضي بغير ذلك أجاز النص صراحة للبائع والمشتري أن يتفقا على أن يتحمل البائع نفقات تسليم المبيع فهذه قاعدة مكملة .

المادة 494: يلزم المستأجر بالقيام بالترميمات الخاصة بالإيجار والجاري بها العمل ما لم بوجد اتفاق على خلاف ذلك ،وخص المشرع إعفاء المستأجر من تحمل هذا الإلزام بشرط أن يكون هناك اتفاق يقضي بذلك فهذه أيضا قاعدة مكملة .

ب- الأحوال الشخصية : تكفل قانون الأسرة بتنظيم الخلية الأساسية في المجتمع من حيث ضبط وتحديد أركان عقد الزواج وإثباته وموانعه وآثار العقد وانحلال الزواج وآثار الانحلال والنيابة الشرعية والأحكام الخاصة بالحجر شروطه وإجراءاته والأحكام الخاصة بالمفقودين والغائبين والكفالة وأحكام مالية تتعلق بتقسيم التركة وتحديد أصناف الورثة...

وبالنظر لخصوصية هذا القانون تعين على المشرع أن يستعمل كثيرا القواعد الآمرة، وذلك انه من غير المتصور ان يفتح المشرع مجالا لأطراف عقد الزواج لمخالفة أركانه مثلا فيبيح للمرأة التنازل عن مهرها بموجب اتفاق خاص أو أن يعفي الزوج من واجب النفقة برضا الزوجة. إن هذه الرخص سينجر عنها دون شك نسف أحكام قانون الأسرة واستبدال القواعد الشرعية بقواعد من عند البشر .

غير أن ذلك لا يعني أن المشرع سد كل منفذ أمام إرادة الأفراد ، بل رخص لهم في مواضع معينه فرض شروطهم وإبراز إرادتهم فلم يمنع المادة 19 من قانون الأسرة الزوج والزوجة من ان يشترطا في العقد شروطا معينه دون المساس بالأحكام الشرعية.

ج- القانون الدولي الخاص: لما كان القانون الدولي الخاص عبارة عن مجموعة من القواعد التي تنظم العلاقات ذات العنصر الأجنبي من حيث بيان المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق وغيرها من المسائل التي أشرنا إليها مما يدخل في موضوعات هذا القانون ، فان المشرع لا شك سيستعمل أسلوب القواعد الآمرة إذا تعلق الأمر بمسائل جوهرية تحكم العلاقة المركبة ، كما يستعمل أسلوب القواعد المكملة ، ومن القواعد الآمرة في التشريع الجزائري ما تضمنته المادة 11 من القانون المدني بقولها :" الشروط الخاصة بصحة الزوج يطبق عليها القانون الوطني لكل من الزوجين ."

فهنا اقر المشرع الواجب التطبيق والقاعدة الواجبة الإتباع ولم يفتح مجالا للأفراد لإقرار واعتماد قاعدة أخرى ، والحكمة لا ريب تكمن انه عند الحديث عن المسائل المتعلقة بالزواج ينبغي اعتماد القواعد الآمرة ويعتمد المشرع نفس القواعد عند صياغة قانون الجنسية . ومن القواعد المكملة ما تضمنته المادة18 من القانون المدني إذ نصت على أن " يسري على الالتزامات التعاقدية قانون المكان الذي يبرم فيه العقد ما لم يتفق المتعاقدان على تطبيق آخر."

فمن خلال هذا النص يتضح أن المشرع اعتمد قانون إبرام العقد كقاعدة فرعية أو قانون الاستقلالية أي القانون الذي اختاره الأطراف المتعاقدة .

د- القانون التجاري: طالما تكفل القانون التجاري بأن يحكم فئة من أفراد المجتمع هي فئة التجار وينظم نوعا من الأعمال أطلق عليها بالأعمال التجارية. فان أحكامه تمتد لتشمل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، فتشمل الأفراد كما تشمل الشركات الخاصة والمؤسسات التجارية ولو كانت تابعة للدولة .

ومن هنا تعين على المشرع أن يستعمل القواعد الآمرة أحيانا ، ويفسح المجال لأطراف العلاقة لإقرار قاعدة التي سنها أحيانا أخرى .

أمثلة :

المادة 9 : " كل شخص طبيعي أو معنوي له صفة التاجر ملزم بمسك دفتر لليومية يقيد فيه يوما بيوم عمليات المقاولة أو أن يراجع على الأقل نتائج هذه العمليات شهريا بشرط أن يحتفظ في هذه الحالة بكافة الوثائق التي يمكن معها مراجعة تلك العمليات يوميا"

فهذه القاعدة آمرة لأن المشرع فرض من خلالها التزام على عاتق التاجر كما فرضت المادة 11 من ذات القانون على التاجر مسك دفتر الجرد .

المادة 19:" يلزم بالتسجيل في السجل التجاري"

1- كل شخص طبيعي له صفة التاجر في نظر القانون الجزائري ويمارس أعماله التجارية داخل القطر الجزائري.

2- " ك شخص معنوي تاجر..."

فهذه القاعدة آمرة لأن المشرع فرض بمقتضاها التزاما على كل من يحمل صفة التاجر أو يمارس عملا بالتوجه للإدارة المعنية بقصد تسجيل نفسه ، بل ورتب على هذا التسجيل بمقتضى المادة 21 إضفاء الصفة الرسمية على التاجر بما يلحقها من حقوق والتزامات .



ه- القانون البحري : تضمنت قواعد القانون البحري نصوصا آمرة وأخرى مكملة ، ومن القواعد الآمرة نص المادة 16 من الأمر 76/80 المشار إليه والتي اوجب أن يكون للسفينة اسما يوضع على مقدم كل طرف منها . ونص المادة 34 التي اوجب تسجيل السفن في دفتر التسجيل الذي تشرف عليه السلطة الإدارية ، ونص المادة 49 التي اوجب الرسمية في العقود المنشئة أو الناقلة لحق الملكية والحقوق العينية الأخرى وفرضت تسجيل الحق في سجل السفن .

ومن القواعد المكملة ما ورد في المادة 633 من القانون البحري :" يتعين على السمسار البحري عند تعاقده كوسيط بالعمل في حدود الصلاحيات المعطاة إليه وطبقا للتعليمات المدرجة في وكالته ويحق له أن يستلم باسم موكله جميع المبالغ المستحقة عن كل تعاقد مبرم إلا إذا اشترط على ما يخالف ذلك في الوكالة " ومنه يتضح أن المشرع رخص لطرفي عقد الوكالة تقييدها في حدود معينة .

و- قانون العمل: سبق القول أن العلاقة بين العمال وأصحاب العمل خضعت خلال مدة زمنية طويلة لمبدأ سلطان الإرادة ، وهو مكن كل طرف في عقد العمل من أن يفرض شروط ، وقد نتج عن قانون الإرادة إلحاق بالغ الضرر بطائفة العمال وهو ما فرض على الدولة التدخل في علاقات العمال لتفرض نصوصا تمس الأجر وظروف العمل وحقوق العامل وغيرها . ولا يمنع هذا التدخل أطراف العلاقة من فرض شروط أخرى ، وتأسيسا على ذلك سيكون قانون العمل عبارة عن خليط من القواعد الآمرة والمكملة خاصة إذا تعلق الأمر بتنظيم علاقة العمل في القطاع الخاص .

ي- قانون الإجراءات المدنية : لا شك أن قانون الإجراءات المدنية بالنظر لخصوصيته يتضمن قواعد آمرة وأخرى مكملة ، ومن القواعد الآمرة تلك المتعلقة بالاختصاص النوعي والمكاني ، فهي مسائل تتعلق بتنظيم السلطة القضائية ولا يمكن للمشرع أن يعترف للأفراد بالاتفاق على ما يخالفها . فإذا قررت القاعدة القانونية أن المحكمة المختصة في دعوى الطلاق هي المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مسكن الزوجية . فلا يمكن للزوجين الاتفاق على ما يخالف مضمونها . ومن القواعد الآمرة أيضا النصوص المتعلقة بالأحكام وتبليغها والطعن ومواعيد وإجراءات وتنفيذ الأحكام والقواعد الخاصة برد القضاة ومخاصمتهم وغيرها

ومن القواعد المكملة التي تضمنها قانون الإجراءات المدنية المتعلقة بالتحكيم التجاري الدولي أي اعترف المشرع صراحة لأطراف العلاقة التجارية ذات العنصر الأجنبي بتنظيم نزاعاتها القائمة والمستقبلية ، بمقتضى اتفاقية التحكيم . وعليه يعرض النزاع في حالة حدوثه على المحكم أو المحكمين المتفق عليهم في العقد.


















--------------------------------------------------------------------------------


المصادر

- النظرية العامة للقانون وتطبيقها في التشريع الجزائري للدكتور عمار بوضياف

- مبادئ القانون، المدخل إلى العلوم القانونية للدكتور نبيل ابراهيم

- نظريتا الحق والقانون





--------------------------------------------------------------------------------










من اعدادي

juridique

المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 20/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى