ظاهرة توريث الحكم وعلاقتها بالتعديلات الدستورية

اذهب الى الأسفل

ظاهرة توريث الحكم وعلاقتها بالتعديلات الدستورية

مُساهمة  اللواء في الأحد يونيو 22, 2008 2:00 pm

الأغواط من 05 إلى 07 ماي 2008


نص مداخلة الأستاذ تاج عطاء الله
الموسومة: ظاهرة توريث الحكم في الجمهوريات العربية
­)نظام الجمهوريات الملكية( التجربة السورية

مقدمة:
يرجع سبب اختيار هدا الموضوع إلى أسباب عديدة منها أن موضوع التوريث في الأنظمة الجمهورية موضوع يدخل في باب الممنوعات أو الطابوهات التي لا بد لها من شجاعة و جرأة نظرا لخطورتها مع وجودها كحقيقة في الواقع كذلك يعتبر من المواضيع الجديدة حيث لم تظهر في الوطن العربي إلى مع مطلع القرن الواحد و العشرين )سنة 2000 ( في سوريا أضف إلى ذلك قلة الأبحاث الجادة في هذا الموضوع اللهم إلا بعض المقالات و الكتابات التي لا ترقى إلى المستوى المطلوب من بعض المجموعات المعارضة في الخارج .
إن الأنظمة الديمقراطية الحالية و خاصة في الدول العربية تعتمد أساسا على التداول السلمي على السلطة بين الأحزاب أو المجموعات و لعل من أهم الآليات لإنتقال السلطة فيها هي الإنتخابات. لذلك فإن الدساتير في كل العالم تكرس هذه الآلية لاختيار من يقودهم سواء تعلق الأمر برئيس الدولة أو الإئتلاف الحزبي الذي سيحكم . أما في الدول الملكية و بخاصة فيما يتعلق بمنصب الملك فإن الأمر ينتقل عن طريق الوراثة سواء كانوا أبناء أو إخوة.
غير أنه في أواخر القرن العشرين بدأت تظهر للوجود صيغة أخرى بالنسبة لمنصب رئيس الدولة في الأنظمة الجمهورية عامة و في الدول العربية على وجه الخصوص و هو توريث الحكم للأبناء كما حصل في سورية الشقيقة لكن تم ذلك عن طريق الإنتخابات و الإستفتاء الشعبي . أي باحترام الشرعية الدستورية و مبدأ التداول على السلطة.حتى أصبح يعرف هذا النوع من الأنظمة بالأنظمة الملجمهورية .
لذا فالإشكال الذي سيطرح هو حول الأسباب التي أدت إلى انتقال السلطة إلى الأبناء في دولة جمهورية مثل سوريا و هل سيكون هذا النمط من الحكم الفعلي الذي يكون ظاهره جمهوري و باطنه و جوهره ملكي وراثي بداية للتأصيل و التأسيس لنظام جديد هو النظام الملجمهوري مثل ما هو جاري الإعداد له في مصر (حالة جمال مبارك) و اليمن (أحمد عبد الله صالح) و ليبيا (إسلام القذافي).
قبل أن نخوض في الموضوع لا بد لنا أن نشير و نوضح بعض المفاهيم كمفهوم التداول على السلطة فنقول أنه الوضع الذي يستوجب وجود آليات قانونية راسخة لانتقال السلطة (رئيس الجمهورية في حالتنا )من شخص إلى آخر أو من حاكم إلى آخر قد شاع هذا التعبير في الفكر الليبيرالي الغربي على أساس النظر إلى مسألة التداول باعتباره أحد معايير وجود نظام ديمقراطي على النمط الغربي. و توجد آليتين لانتقال السلطة من شخص لآخر و هي الإنتخابات أي الطريق الشرعية لانتقال السلمي وفقا لإرادة الناخبين أو طريق العنف و الإكراه و الإجبار .
و يفترض في الإنتخابات أن تكون دورية حرة و نزيهة بحيث يعبر فيها الناخبون عن إرادتهم الحرة كما يفترض وجود تعددية حقيقية يتاح فيها التنافس لعدد من الأحزاب و الشخصيات فالتداول السلمي للسلطة لا يستقيم في ظل وجود حزب واحد و إن كان من الممكن حصول نوع من التداول بين زعماء الحزب أو زعماء الإتجاهات داخل الحزب الواحد
الواقع السوري :
يوصف الواقع السوري من ناحية سياسية على أنه يدخل في خانة الجمهوريات التسلطية و التي من سماته :
سيطرة الحزب المتمثل في حزب البعث الإشتراكي على كل مناحي الحياة السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و إقصائه لكل معارضة سياسية في الداخل و الخارج إذ لا يمكن الحديث عن تعددية حزبية رغم وجودها في شكل معارضة غالبا ما تم قمعها بالقوة أو هي موجودة بالخارج و لكن تأثيرها يكاد يكون معدوما .
سيطرة الجيش الواضحة على دواليب الحكم إلى جانب الحزب طبقا لقاعدة من يملك الجيش يملك القوة و الحكم و كثرة الإنقلابات المسجلة في سورية و التي قام الجيش مثل ما حدث في سنوات 1949، 1961، 1963، 1966 و آخرها 1970 و الذي جاء بالرئيس الراحل حافظ الأسد إلى سدة الحكم و هو قيادي في الجيش السوري.
عدم وجود إنتخابات حرة و نزيهة تمكن الشعب من اختيار رئيسه بكل حرية خاصة إذا ما علمنا بأن المرشح للرئاسة هو واحد و الإنتخاب يكون بلا أو نعم مما يترتب عليه نتائج استفتاء على شاكلة 99،99 %.
ملامح النظام السوري من خلال الدستور
الجمهورية العربية السورية وفقا لما جاء في متن المادة الأولى دولة ديمقراطية شعبية و اشتراكية ذات سيادة ، تتبنى الحكم الجمهوري و يمارس السعب فيها السيادة . فهي بهذا الوصف دولة ديمقراطية تقوم على حكم الشعب بالمعنى الواسع و على الإشتراكية كمنهاج إقتصادي لذا فإن حكمها على مستوى النصوص هو حكم جمهوري يعتمد على مبدأ التداول على السلطة.
على المستوى السياسي فإن سورية تتبنى نظام الواحدية الحزبية متمثلة في حزب البعث كما جاء في المادة 8 من الدستور و التي تنص : حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع و الدولة و يقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب و وصعها في خدمة أهداف الأمة العربية.
- نظام يعتمد على المؤسسات الدستورية المعروفة تشريعية ،قضائية وتنفيذية ففيما يتعلق بالمؤسسة التشريعية (مجلس الشعب ،فيتم انتخابه ديمقراطيا) بحيث ينص الدستور على أن يتضمن قانون الانتخاب نصوصا تكفل :
- حرية الناخبين بانتقاء ممثليهم و سلامة الانتخاب .
- حق المترشحين في مراقبة العمليات الانتخابية.
- عقاب العابثين بارادة الناخبين .
كما ينص على أن يكون نصف المجلس مكون من الفلاحين و العمال.
-فيما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية:
رئيس الجمهورية منصب مهم و هو محوري في النظام السوري إذ يقترح من قبل القيادة القطرية لحزب البعث و يرشح من قبل مجلس الشعب الذي يعرض هذا الترشيح على الشعب للاستفتاء الشعبي و يجرى الاستفتاء بدعوة من رئيس مجلس الشعب .
فيما يتعلق بالانتخاب فان القوانين تضمن نوعا من الشفافية بحيث تضمن احترام اختيار الشعب الحر و يكون في شكل سؤال بنعم أو بلا ؟ فإذا لم يحز المترشح على الأغلبية المطلقة يقوم مجلس الشعب بترشيح غيره وفق الإجراءات التي ذكرناه لكن خلال شهر
و يبدو من خلال سرد هذه المواد أن النظام السوري أقرب إلى الديمقراطية و مبدأ تداول السلطة و حرية كل مواطن في الترشح لمنصب الرئيس الجمهورية طبعا إذا كان ضمن قيادات حزب البعث و قام الحزب باقتراحه و هذا أمر ليس في مقدور الجميع بل هو حلم بعيد المنال حتى بالنسبة للمقربين و المسؤولين الكبار .
التأسيس للنظام الملجمهوري :
يبدو في الواقع أن المبادئ و الضوابط التي جاء بها الدستور السوري و إن كانت ذات جدوى على مستوى النصوص بحيث تعكس مستوى التقدم الذي أحرزته سورية في هذا الإطار غير أن الواقع مما حصل يثبت بعض الإختلالات من جوانب عديدة أهمها :
قانون الإنتخاب :
رغم ما هو موجود على مستوى النصوص من ضمان نزاهة الإنتخابات و شفافيتها ففي الواقع يكون من الصعب تحقيقها إذ بينت الأحداث أن الإنتخابات و الإستفتاءات خاصة لما يتعلق بالرئيس تكون نتائجها بالأغلبية المطلقة التي تفوق 90 % و الأمر قد يفسر بوجود متسابق واحد بحكم ترشيحه من طرف مجلس الشعب بالأغلبية المطلقة و اقتراحه قبل ذلك من قبل القيادة القطرية لحزب البعث.
و كأن مجال الاختيار مغلق أضف إلى ذلك بعض الممارسات المفضوحة التي تحتم على المواطن الانصياع للأمر الواقع كاختيار لون مميز لورقة (لا) مثلا و غيرها من الممارسات....
-تعديل الدستور بما يخدم مبدأ التوريث:
وقع هذا عند وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد في جوان 2000 ووفاة الابن باسل في حادث سيارة هذا الابن الذي كان يعول عليه لخلافة والده لكن بطرق ديمقراطية و تطبيقا للدستور السوري غير أن الأمور تعقدت عند وفاة الرجلين فكان لا بد من الاستنجاد بالابن الأصغر بشار الذي كان يتم دراسته بلندن في طب العيون .و بالاعتماد على مبدأ تواصل الأجيال من آل الأسد فقد تم تعديل الدستور في جلسة طارئة بمجلس الشعب من أجل تخفيض سن الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية من 40 إلى 34 سنة و هي سن الرئيس بشار و بعدها تم عرضه على الشعب للاستفتاء الشعبي فأحرز النجاح بأغلبية مطلقة.
الملاحظ هنا هو أنه لو بقي باسل على قيد الحياة لما عدل الدستور لأن غالب الظن أنه كان يتوفر على السن القانونية و يخلف الوالد دون مشاكل تذكر.
غير أن الأمر المفضوح هو الإسراع في تعديل الدستور السوري كأول مبادرة من أجل ضمان الإستمرارية لآل الأسد رغم أن بشار كان بعيدا نوعا ما عن الساحة السياسية و تم في نفس الوقت تقليده لرتبة فريق في الجيش السوري فالحاجة إلى التعديل الدستوري في هذه الظروف كان للتأسيس لنظام جمهوري في نصوصه و أحكامه ملكي توريثي في جوهره و واقعه.
هذا ما وقع في سورية فهل يجب تعديل الدستور و اعتماد نظام الملكية الوراثية و هذا أمر يستحيل مع المعطيات الحالية أم النص على إبقاء نظام الحكم على ما هو ما عليه و اعتماد نظام التوريث من الآباء إلى الأبناء لتلتحق سورية بركب الدول العربية المجاورة .
اعتقادي أن النظام السوري بهذه الملامح التي ذكرناها سيؤصل لعرف دستوري يطبق من حيث الفعل و الواقع و لا يعتمد في متن الدستور.
في الأخير نقول أن سورية لما اختارت الإستمرارية بتوريث المنصب من الأب إلى الإبن -الأمر الذي كان متوقعا-فيمكن أن يكون أساسا للمحافظة على كيان الدولة أصلا فهي دولة مهددة و تقع في منطقة ساخنة بمحاذاة إسرائيل و من لهم علاقات سلام من الدول العربية معها أو من الأعداء الجدد الذين يكنون للنظام السوري كل العداوة و البغضاء.
إن سورية تعتبر الدولة الأولى عربيا التي بادرت بنظام التوريث في دولة ديمقراطية جمهورية و لن تكون الأخيرة كمثيلاتها في الوطن العربي مثال مصر التي تعد العدة لتولي جمال مبارك مقاليد الحكم بعد والده خاصة بعد بروزه في الساحة السياسية المصرية و توليه لأخطر منصب في الحزب الحاكم و هو منصب أمين السياسات العامة . و كأن الكل يجمع على أنه هو الخليفة لوالده و بروز بعض الفتاوى من بعض الجماعات التي تقر هذا الأمر مما أدى بالأزهر من خلال مجمع البحوث و الفتوى إلى البت في جواز التوريث شرعا أو عدمه ،هذا بالرغم من أن النظام المصري من خلال النصوص هو نظام ديمقراطي جمهوري.
مثال آخر هو المثال الليبي الذي يهيئ لتولي واحد من أبناء القذافي للحكم رغم أن النظام الليبي نظام خاص (الجماهيرية و حكم الشعب) إذ يروج بأن الزعيم الليبي لا يحوز على منصب رسمي بل هو منصب شرفي فقط إذ لا وجود له في هيكل النظام .
مثال اليمن و إن كان أقل حدة فهو كذلك يعمل على إعداد إبن الرئيس أحمد علي عبد الله صالح الذي بدأ يبرز في الساحة الإعلامية بتوليه كعقيد في الجيش اليمني قيادة الحرس الجمهوري و مناصب قيادية أخرى هامة في الدولة .
و رغم اختلاف الظروف و الملابسات في كل من هذه الدول غير أن الوضع في اليمن لن يمر بسهولة لتشدد المعارضة على مقارعته بكل الوسائل مما دعا البعض إلى رفع شعار "و لا تنكحوا ما نكح آياتكم" نسبة إلى توريث الحكم.
و رغم الاختلاف بين الدول العربية فإن الهدف واحد في الأخير و هو توريث الحكم أي الرئاسة من الآباء إلى الأبناء في نظام ديمقراطي جمهوري لكن دون النص صراحة عليه بحيث سيبقى مجرد عرف تتداوله الأجيال لنشهد دول ملجمهورية

اللواء

المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.islamweb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

exclusive

مُساهمة  اللواء في الأحد يونيو 22, 2008 2:16 pm

نظرا لاهمية التعديلات الدستورية و ما اثير حولها من لغط ارتايت ان يكون موقع الجزائرية للقانون والحقوق اول موقع تنشر فيه مداخلات الملتقى الدولي الثاني الموسوم بالتعديلات/size] الدستورية في البلدان العربية ايام 5-6-ماي 2008 والذي استضافته كلية الحقوق بجامعة عمار ثليجي بالاغواط

فانتظروا المزيد من المداخلات باذن الله

اللواء

المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.islamweb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى