تابع للمداخلة المتعلقة بالازمة اللبنانية

اذهب الى الأسفل

تابع للمداخلة المتعلقة بالازمة اللبنانية

مُساهمة  اللواء في الأحد يونيو 22, 2008 1:52 pm

خامسا:التعديلات الدستورية في عهد الاستقلال:
1- التعديل المؤقت المتعلق بتجديد ولاية الرئيس بشارة ألخوري:
حصل التعديل المؤقت بهدف تجديد ولاية رئيس الجمهورية بشارة ألخوري خلافا لنص المادة(49) من الدستور التي تمنع إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا بعد ست سنوات على نهاية ولايته. وجاء التعديل في22\5\1948على الشكل التالي:" خلافا للمادة 49 من الدستور وبصورة استثنائية، يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية الحالي– الشيخ بشارة ألخوري– مرة ثانية، ولا يجوز انتخابه مرة ثالثة إلا بعد ست سنوات لانتهاء مدة ولايته الثانية ".
إن هذا التعديل الاستثنائي يخالف روح الدستور ومبدأ المساواة بين اللبنانيين لأنه يحصر الاستفادة منه بشخص رئيس الجمهورية. وحتى لو لم يحدد التعديل المستفيد منه ،أي كان التعديل عاما، فإنه يبقى مخالفا للمبدأ العام المعتمد في الأنظمة الديمقراطية وهو أن لا يستفيد المسئولون في المؤسسات الدستورية من أي تعديل لجهة زيادة مدة الولاية أو التمديد وأن يطبق لاحقا مع الرئيس الجديد .
2- التعديل المؤقت الصادر في 24\4\1976 :
أمام اتساع الحملة المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية المتهم، من قبل" جبهة الأحزاب والقوى الوطنية" المتحالفة مع المقاومة الفلسطينية، بالتحالف مع الأحزاب المسيحية اليمينية،والتي وصلت إلى حد توقيع عريضة نيابية حملت تواقيع 66 نائبا تطالب الرئيس بالاستقالة، وتحسبا لوقوع البلاد في الفراغ الدستوري جراء احتمال استقالة الرئيس قبل حلول المدة التي يجوز فيها انتخاب رئيس جديد، أي قبل انتهاء ولاية الرئيس بشهرين على الأكثر وشهر على الأقل حسب نص المادة 73 من الدستور؛ ونتيجة تبلور إرادة شبه عامة حول ترشيح الياس سركيس لرئاسة الجمهورية، اقر المجلس النيابي في23\4\1976 التعديل الدستوري على الشكل التالي:" قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو ستة أشهر على الأكثر، يلتئم المجلس بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد.وإذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فإنه يجتمع حكما في اليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء ولاية الرئيس. ينتهي العمل بهذا التعديل في 23 أيلول 1976 ".
يمكن القول أن هذا التعديل يخالف المبادئ الدستورية العامة على الرغم من أنه برر آنذاك بالاستناد إلى نظرية الظروف الاستثنائية(الحرب الأهلية)التي تعيشها البلاد، خاصة وأن الهدف كان تأمين استمرارية المؤسسات الدستورية وتجنب الفراغ الدستوري وليس استفادة شخص محدد.
3 - التعديل الدستوري المنبثق من اتفاق الطائف والصادر في21\9\1990 :
على اثر انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل في1988/09/23 انقسمت السلطة في لبنان بين حكومتين، وما لبث الانقسام أن طال مختلف المؤسسات مما شكل تهديدا قويا لوحدة الدولة. وأمام هول الدمار الذي خلفه القصف المتبادل بين المنطقتين الشرقية والغربية ابتداء من 13 \3 \1989، انعقد مؤتمر القمة العربي في الدار البيضاء(المغرب) لحل الأزمة اللبنانية، وشكل لجنة ثلاثية عليا تضم ملكي السعودية والمغرب والرئيس الجزائري. وتمكنت اللجنة، بتشجيع ودعم دولي، في 1989/09/16من إصدار بيان من سبع نقاط قبلته الاطراف اللبنانية اهمها: وقف شامل لاطلاق النار، وفك الحصارات، ودعوة النواب اللبنانيين للاجتماع ومناقشة وثيقة الوفاق الوطني التي سبق واعدتها اللجنة العربية الثلاثية. وتلبية للدعوة ، اجتمع النواب اللبنانيون في مدينة الطائف السعودية واعتمدوا الوثيقة العربية كاساس للمناقشة. وبعد ذلك أقرت الوثيقة بالإجماع في جلسة المجلس النيابي بتاريخ 1989/11/05.
وبالنتيجة، إن إقرار اتفاق الطائف لم يكن حصيلة حوار بين الفرقاء اللبنانيين فقط، المتمثلين بهذا القدر او ذاك بالنواب، بل كان في الوقت نفسه حصيلة جهود عربية ودولية لحل الأزمة اللبنانية من خلال انهاء حالة الحرب والانتقال الى إرساء السلام و تحقيق الوفاق الوطني .
تضمنت وثيقة الطائف للوفاق الوطني،التي تحولت معظم بنودها إلى تعديلات دستورية،أربعة عناوين أساسية وهي: أولا:المبادئ العامة والإصلاحات ثانيا: بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية-ثالثا: تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي- رابعا:العلاقات اللبنانية السورية
[1]-المبادئ العامة:
حددت مقدمة الدستور، التي لم تدمج في مواده، الأسس والمبادئ الأساسية للنظام الدستوري اللبناني، وهي بمثابة الإعلان الدستوري حيث تنطوي بعض بنودها على حلول لإشكالات نفسية وسياسية، طالما تسببت منذ اقامة دولة لبنان الكبير عام 1920 في المناظرات المتضاربة بين القائلين بان ثمة قومية لبنانية والقائلين بالقومية العربية .
فالفقرة "أ" أكدت على أن لبنان وطن سيد حر مستقل، وطن " نهائي لجميع أبنائه". وهذا الإعلان هو اعتراف، للمرة الأولى، بنهائية الكيان باتفاق أبنائه، ومن شأن ذلك أن يضع حدا نهائيا لكل مطالبة بالانضمام إلى سوريا من جانب وللمطالبين بجعل لبنان وطن قومي مسيحي من جانب آخر؛ والفقرة "ب" تخطت الموقف الخجول الذي اعتمده الميثاق الوطني لعام1943 الذي وصف لبنان بأنه " بلد ذو وجه عربي" عندما أكدت على أن " لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها..." وهذه هي المرة الأولى أيضا التي تحسم فيها مسألة الانتماء الى العروبة بأسلوب واضح وجازم.
الفقرات الأخرى ركزت على ميثاق العيش المشترك، ورفض التجزئة والتقسيم والتوطين، وحددت طبيعة النظام الدستوري فهو: نظام ديمقراطي: يقوم على احترام الحريات العامة والفردية،ويعتبر الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة، نظام برلماني قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، نظام اقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية ويحمي الملكية الخاصة، نظام اجتماعي وإنمائي يؤمن بالعدالة الاجتماعية وبالإنماء المتوازن للمناطق.
[2]- الإصلاحات:
ركزت الإصلاحات السياسية في وثيقة الوفاق الوطني على،مجلس النواب،رئيس الجمهورية،رئيس مجلس الوزراء، مجلس الوزراء،الوزير،الغاء الطائفية السياسية.
أ- مجلس النواب:
أعطى أعضاء المجلس النيابي مجلسهم الارجحية على بقية السلطات،من حيث الشكل على الاقل، من خلال تقديم الحديث عنه في النص، وهذا يتماشى مع ثوابت النظام البرلماني. ومن نفس المنطلق تم تدعيم مركز رئيس المجلس بجعل مدة ولايته ونائبه لمدة الولاية التشريعية على غرار ما هو حاصل في بريطانيا وفرنسا.ب- إسقاط حق الحكومة عمليا في حل مجلس النواب. .ج- تعديل نص المادة 58 المتعلقة بمشاريع القوانين المعجلة بحيث يجعل تنفيذها مرتبطا بارادة رئيس المجلس.د- توزيع المقاعد النيابية بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين، ونسبيا بين الطوائف والمناطق، ريثما يتم إلغاء الطائفية السياسية (المادة95) وبعد انتخاب أول برلمان على أساس لا طائفي يستحدث مجلس شيوخ تتمثل فيه الطوائف الرئيسية وتنحصر مهامه بالقضايا الهامة.
ومن المستغرب في ظل المطالبة بإلغاء الطائفية السياسية وفي الوقت الذي يؤمل فيه من إزالتها على مستوى المجلس النيابي أن يعاد إحيائها بمجلس للشيوخ. ه- اعتماد المحافظة كدائرة انتخابية بعد إعادة النظر بالتوزيع الإداري القائم.
ب- رئيس الجمهورية:
(1)- صلاحيات رئيس الجمهورية قبل التعديل الدستوري الصادر في1990/09/21:
" تناط السلطة الاجرائية برئيس الجمهورية، وهو يتولاها بمعاونة الوزراء(المادة17) هو يختار الوزراء ويسمي منهم رئيسا ويقيلهم(المادة 53) له حق اقتراح القوانين واصدارها ونشرها وإعادة النظر فيها، والتعديل الدستوري(المواد57 و77). كل هذه الصلاحيات في حقل التشريع ضئيلة إذا ما قورنت بالصلاحية الاستثنائية بالتشريع بموجب المادة((58 وقد ينفرد الرئيس في اتخاذ القرارات السياسية المتعلقة بالشؤون الخارجية، لأنه يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها ويطلع المجلس عليها حينما تمكنه من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة(المادة52(. وصلاحية رئيس الجمهورية لا تتوقف عند الوزارة بل تتعداها إلى البرلمان الذي " لا يسعه البقاء إلا وهو في حالة من التجاوب الدقيق مع رغباته"، وذلك لأن له الحق أيضا بحل مجلس النواب قبل انتهاء عهد النيابة بقرار معلل بموافقة مجلس الوزراء(المادة55) ولا شيء يمنعه من الناحية القانونية إذا لم يجد أمامه وزارة طيعة من أن يستبدلها بأخرى تماشيه في رغبته حل المجلس.ورغم تمتع رئيس الجمهورية بهذه الصلاحيات الواسعة إلا أنه غير مسئول إلا عند خرق الدستور والخيانة العظمى(المادة 60)
(2) - صلاحيات رئيس الجمهورية بعد التعديل الدستوري:
إن رئيس الجمهورية بموجب المادة 49 من الدستور هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن والحكم بين البرلمان والحكومة لا رئيسا للسلطة الإجرائية. وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء. وعددت المواد (51 حتى 59) صلاحياته:هو الذي يترأس مجلس الوزراء عندما يشاء دون أن يشارك في التصويت،ويسمي رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادا إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميا على نتائجها.
وهكذا حول التعديل الدستوري الثنائية التنفيذية من ثنائية يسيطر فيها رئيس الجمهورية إلى ثنائية لمصلحة مجلس الوزراء،أي بعد أن كان رئيس الجمهورية الإرادة المحركة لسياسة الحكومة وقطبها الأساسي يعين الوزراء ويسمي من بينهم رئيسا ويقيلهم، أصبح ملزما بتكليف رئيس الحكومة الذي تسميه الأكثرية النيابية، وأسقطت صلاحيته في إقالة الوزراء.
ولرئيس الجمهورية حق رد القانون ضمن مهلة محددة، ويصبح في حل من إصداره إلى أن يوافق عليه المجلس بعد مناقشة أخرى في شأنه، وإقراره بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانونيا؛ وله أيضا صلاحية رد قرارات مجلس الوزراء في مهلة خمسة عشر يوما من تاريخ تبلغها إذا رأى فيها تعارضا مع مصلحة الدولة أو مع أحكام الدستور؛إلا أن هذا الحق هو حق مؤقت يسقط إذا أصر مجلس الوزراء على القرار المتخذ بالأكثرية المطلوبة وفقا لطبيعة المراسيم والقرارات المتخذة؛ كما أسقطت صلاحيته في إمكانية ربط لبنان بمعاهدات سرية أو أحلاف عسكرية عندما نصت على أن إبرام المعاهدات يتم بالاتفاق مع رئيس الحكومة وموافقة مجلس الوزراء (المادة52).
ج- رئيس مجلس الوزراء:
(1)- صلاحيات رئيس الحكومة قبل التعديل الدستوري:
لم يستمد رئيس الحكومة سلطته من الدستور بل من العرف ومن الميثاق الوطني لعام 1943، الذي أرسى قواعد المشاركة في الحكم بين رئيسي الجمهورية والحكومة. وفي غياب النص الدستوري نجد تنظيما لرئاسة الحكومة في بعض النصوص التشريعية والتنطيمية التي ربطت بعض اجهزة الدولة برئاسة الوزراء(التفتيش المركزي،مجلس الخدمة المدنية،المجلس التأديبي العام..)
إن الثنائية التنفيذية، قبل التعديل الدستوري، كانت شبه مفقودة حيث تركزت السلطة الاجرائية في يد رئيس الجمهورية الذي يدير اللعبة السياسية. وبالتالي لم يكن رئيس الحكومة شريكا فعليا في السلطة ،بل يكتفي بالتوقيع على المراسيم الرئاسية، والتوقيع لا يعني سلطة قرار بل يعني سلطة مشاركة في القرار الذي تنحصر المبادرة في اتخاذه برئيس الجمهورية. وقد أدى ذلك إلى ظهور نظام رئاسي مقنع.
أما العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فكانت تتارجح بين التعاون التام والتأزم. ففي حالة التعاون يخفت مطلب المسلمبن بالمشاركة، وفي فترات التأزم أو عند خروج رئيس الحكومة من السلطة فإنه يتزعم حركة المطالبة الاسلامية بالمشاركة في السلطة، وتعزيز صلاحية رئيس الحكومة، وتحجيم صلاحيات رئيس الجمهورية.
أما أسباب التوتر بينهما اختلفت من الجمهورية الاولى الى الثانية. ففي الأولى تعود إلى اختلاف التوجهات السياسية حول القضايا المتصلة بالصراع العربي الاسرائيلي وصراع المحاور، بينما اقتصرت في الجمهورية الثانية على قضايا داخلية بحتة متعلقة بنفوذ كل من الرؤساء الثلاثة .
(2) - صلاحيات رئيس الحكومة بعد التعديل الدستوري :
من أهم الإصلاحات الدستورية التي تضمنها المادة(64) المعدلة أنها قننت الأعراف التي كانت سائدة في الجمهورية الأولى لجهة مشاركة رئيس مجلس الوزراء في الحكم ،وجعلت رئاسة الوزراء مؤسسة دستورية لها صلاحيات خاصة،هي:
يرأس مجلس الوزراء 2- يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة 3- يطرح سياسة الحكومة امام مجلس النواب 4- يوقع مع رئيس الجمهورية جميع المراسيم ما عدا مرسوم تسميته رئيسا للحكومة ومرسوم قبول استفالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة.. 6- يدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد ويضع جدول أعماله، ويطلع رئيس الجمهورية مسبقا على المواضيع التي يتضمنها وعلى المواضيع الطارئة التي ستبحث..
وإذا تمعنا في هذه الصلاحيات يتبين أن أهمها هو، أولا: تقرير مصير الحكومة، بمعنى أن استقالة رئيس الحكومة تؤدي حكما إلى استقالة الحكومة؛ وهو أمر يدل على أنه الرئيس الفعلي للحكومة ثانيا: ترؤس رئيس الحكومة جلسات مجلس الوزراء إلا إذا رغب رئيس الجمهورية في حضور الجلسة. ولهذه الصلاحية تأثير معنوي على الوزراء. ثالثا: حق رئيس الحكومة وحده في دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد ووضع جدول أعماله. وهذه الصلاحية يمارسها رئيس الحكومة منفردا ولذلك فهو غير ملزم بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد حتى لو طلبت منه الاكثرية ذلك. رابعا: وضع جدول أعمال مجلس الوزراء مع ما تتضمنه هذه الصلاحية من استنساب في عرض ما يقدمه الوزراء على جلسة مجلس الوزراء.
إن صلاحيات رئيس مجلس الوزراء لايمكن ممارستها بشكل فعال إلا إذا دعمته أكثرية نيابية تجعل منه زعيما لها على غرار ما هو حاصل في الانظمة البرلمانية؛ أما إذا لم تتوفر هذه الاكثرية الداعمة لرئيس الحكومة فقد تؤدي الثنائية الفعلية التي اقرها الدستور إلى صدام بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول الصلاحيات الدستورية المناطة بهما.
د - مجلس الوزراء:
بعد أن كان الوزراء مجرد معاونين لرئيس الجمهورية الذي يستطيع إقالتهم عندما يشاء أتى التعديل الدستوري ليكرس مجلس الوزراء كمؤسسة قائمة بذاتها، وخصه بصلاحيات عددتها المادة(65)التي نصت على: "تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء. وهو السلطة التي تخضع لها القوات المسلحة، ومن الصلاحيات التي يمارسها:
1 - وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، ووضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها. 2-السهر على تنفيذ القوانين والأنظمة والإشراف على أعمال كل أجهزة الدولة من إدارات ومؤسسات مدنية وعسكرية وأمنية بلا استثناء 3- تعيين موظفي الدولة وصرفهم.4- حل مجلس النواب بطلب من رئيس الجمهورية إذا...
5 - يجتمع مجلس الوزراء دوريا في مقر خاص... ويكون النصاب القانوني لانعقاده أكثرية ثلثي أعضائه، ويتخذ قراراته توافقيا. فإذا تعذر ذلك فبالتصويت، ويتخذ قراراته بأكثرية الحضور. أما المواضيع الأساسية فإنها تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد اعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها، مما يلزم أن تكون حكومة لبنان حكومة وفاق وطني في شكل دائم الأمر الذي يمنع أي فئة أو طائفة من امتلاك الأكثرية المقررة أو الأقلية المعطلة.


ه- إلغاء الطائفية السياسية:
لم يتوقف الجدل بين دعاة المحافظة على الطائفية السياسية كإطار ناظم للحياة الوطنية وبين دعاة إلغائها كمدخل لبناء وطن موحد الولاء. فالمدافعون عنها يقولون:بأن الغاية من تخصيص كل طائفة بعدد معين من المراكز هي من اجل "احتواء الصراع الطائفي". وإذا ألغيت الطائفية السياسية بما تحوي من ضمانات خاصة للمسيحيين، عندئذ يفقد الكيان اللبناني خصائصه ومبررات وجوده، وهذا لا يتناسب مع واقع المجتمع اللبناني ألتعددي. ويعتقد هؤلاء أن المطالبين بإلغاء الطائفية السياسية إنما يهدفون إلى اعتماد نظام أكثري يؤدي إلى إلغاء مبدأ المشاركة الطائفية في الحكم وإلى عزل دائم للأقليات الأمر الذي يفتح باب النزاع الطائفي المستمر على السلطة من اجل تحقيق المشاركة والتوازن وتجنب العزل والتسلط ، ويجعل من كل انتخاب صراعا طائفيا مفتوحا، بينما هو وبفضل الحصص صراع داخل الطوائف لا بين الطوائف. وبالمقابل يرى البعض أن النظام الطائفي هو سبب الغبن اللاحق بأكثرية اللبنانيين وخاصة المسلمين. فهذا النظام ألغى المساواة بين المواطنين وأدى إلى نهج في الحكم "لا يعتمد على العدالة، مما ولد شعورا بالدونية والظلم لدى المظلومين، وقد ولد هذا الشعور رغبة في رفع الظلم، ودفع في سبيل ذلك."
نظرا إلى عمق المشكلة الطائفية وتشعبها جعل الميثاق الوطني لعام 1943 من إلغاء الطائفية هدفا وطنيا. وهذا ما أكد عليه التعديل الدستوري(المادة 95تعديل1990) بالقول:"على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات المناسبة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية.مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية.وفي المرحلة الانتقالية:أ-تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة.ب-تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة".
وهكذا كرست التعديلات الدستورية الاعتراف بالطوائف كركيزة للنظام السياسي، وأبقت على العرف القاضي بتوزيع الرئاسات الثلاث على الطوائف الكبرى، ولم تعدل المادة التاسعة التي تنص على احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية للطوائف؛ وكذلك لم تمس حقوق الطوائف لجهة إنشاء مدارسها الخاصة(المادة10)...
سادسا:ايجابيات التعديلات الدستورية
بعدما كانت صلاحيات رئيس الجمهورية الواسعة مصدر شكوى داخلية وعنوانا بارزا من عناوين اختلال الحكم وأزماته، لأنها أدت إلى هيمنة طائفة معينة على مقدرات الحكم وحالت دون مشاركة بقية الطوائف في القرار السياسي،جاءت التعديلات الدستورية لتعيد التوازن إلى الثنائية التنفيذية، ولتضع حدا لهيمنة رئيس الجمهورية من خلال " نقل سلطة القرار من يد الفرد الواحد إلى هيئة جماعية حيث تتم من خلال مشاركة جميع الطوائف والفئات اللبنانية في صنع القرار".
وعلى صعيد المؤسسات تم إنشاء مؤسسة جماعية للحكم، هي مجلس الوزراء، تتفق مع طبيعة النظام البرلماني والواقع اللبناني وصيغته التعددية التي تفترض مشاركة مختلف الطوائف في سلطة القرار التنفيذي بشكل عادل.
ومن ايجابيات اتفاق الطائف أيضا انه حسم أمورا كثيرة،: فأكد على وحدة لبنان وعلى ميثاق العيش المشترك،وعلى نهائية الوطن وانتمائه العربي،وعلى الالتزام بالمواثيق الدولية، وانشأ المجلس الدستوري لمراقبة دستورية القوانين- الذي يجب إعادة صلاحية تفسير الدستور إليه ليتمكن من أن يحسم في الجدل الذي يدور أحيانا حول تفسير بعض المواد الدستورية،وانشأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي تأمينا لمشاركة ممثلي القطاعات في صوغ السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وألغى قاعدة التوزيع الطائفي في الوظائف ما دون الفئة الأولى ...

اللواء

المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.islamweb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى