ضمير العدالة..

اذهب الى الأسفل

ضمير العدالة..

مُساهمة  المركز العربي للخدمات الق في السبت مايو 03, 2008 1:49 pm

ضمير العدالة

الاحد, 28 ربيع الأول, 1428
المحامي/ عصام عبد الواحد نعمان

عقدت المؤتمرات الفرعية في كافة محافظات الجمهورية وتتويجاً لتلك المؤتمرات الفرعية انعقد المؤتمر القضائي العام في ديسمبر 2003م حيث ضمت شخصيات قضائية وأكاديمية ومحامين ومعنيين والتي طرحت فيها العديد من أوراق العمل والمداخلات والمناقشات، شخصت من خلالها مكامن الخلل والقصور وكذلك الإشكاليات التي تواجه القضاء الأمر الذي أدى إلى الخروج من تلك المؤتمرات بتوصيات ونتائج تبلورت في استراتيجية تطوير وتحديث القضاء.

ونحن في المركز العربي نرى أن من مقومات تطوير وتحديث القضاء هو إحياء ضمير العدالة.

الضمير هو تلك القوة الروحية التي تحكم مواقف الإنسان وتفكيره، فتجعله يميز الخطأ من الصواب، وهو منحة الله عز وجل للإنسان يدل من خلالها على ما فيه خيره وصلاحه ومرضاة الله عز وجل. ونجد ذلك في قوله تعالى ” ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها". الشمس (7: 10).

فالله سبحانه وتعالى يخبرنا عبر الآيات السابقة أنه ألهم النفس فجورها، والفجور: هو الفسق والمعصية وكل ما يمثل انحرافاً عن الطريق القويم. ويقابله التقوى التي تزرع الرهبة في قلب الإنسان، والتقوى هُنا هي الضمير الذي يجنب الإنسان أفعال السوء ويدله على طريق الخير، فما على الإنسان إلاّ أن يتبع ما يمليه عليه ضميره، لذلك تستطيع أن تقول أن سرعة إجراءات التقاضي تعود على ضمير المتقاضين وممثليهم وكذلك القاضي، وقد قال عليه الصلاة والسلام " قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة"، وما ذلك إلاّ نابع من مخالفة تقوى الله، فبالتالي يؤدي إلى التباطؤ وإطالة فترة التقاضي أمام القضاء، فالإنسان مسئول ويحاسب وسوف يُسأل عن أفعاله جميعها سواء كان متقاضياً أو وكيلاً أو قاضياً.

فإن كانت إجراءاته القضائية موافقة للشرع والقانون فإن الله سيجزيه حياة الخلد في الجنة.

وفي القرآن الكريم نجد أن سيدنا إبراهيم عليه السلام، قد وجد العدالة عن طريق إصغائه لصوت ضميره "فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رأى القمر بازغاً قال: هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريءٌ مما تشركون إني وجهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين" الأنعام (76: 79).

إن هذه الآيات تحثنا على التفكير والاعتماد على الضمير دون الاستماع إلى الرغبات والأهواء.

فمنا من هدفه الوحيد في الحياة هو تلبية احتياجاته وإشباع رغباته الآنية وذلك في إطالة الإجراءات وقبول القضايا التي تكون واضحة في مخالفتها لأمانة المهنة وهي إقامة العدل، وذلك مقابل الارتزاق أو الاتفاق مع موكله في إضاعة حق التقاضي الآخر أو الإطالة لمآرب أخرى. إن أي محامي أو متقاضي أو قاضي صادق واستناداً إلى ضمير العدالة لا يمكن له إلاّ إن يقرأن أصل الحياة ليس إلاّ مثقال ذرة من الأعمال في الميزان.

أن الأنبياء والمؤمنين الذين ذكرهم القرآن الكريم هم أمثلة عظيمة عن أصحاب الضمير الحي.

على سبيل المثال: سيدنا يوسف عليه السلام دعا ربه في صلاته فقال: "توفني مســلماً والحقني بالصالحين" يوسف (101).

والله من وراء القصد،،،،،
avatar
المركز العربي للخدمات الق

المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 02/05/2008
العمر : 49
الموقع : www.ac1.jeeran.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ac1.jeeran.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى