مذكرة عنوانها--شروط قبول دعوى تجاوز السلطة--الخاتمة الجزء 12

اذهب الى الأسفل

مذكرة عنوانها--شروط قبول دعوى تجاوز السلطة--الخاتمة الجزء 12

مُساهمة  الوليد في الأحد أبريل 27, 2008 7:58 am

الخـــاتمـــة
في ختام هذا البحث المتواضع والذي استعرضنا فيه الشروط التي يستلزم ان تتوافر في دعوى تجاوز السلطة حتى يتسنى للقاضي المختص دراستها والفصل فيها، وهذه الشروط هي من الأهمية بمكان بحيث ترفض دعوى تجاوز السلطة إذا تخلف احد من هذه الشروط فيجب أن تتوافر وتتحقق كلها قبل التطرق لموضوع الدعوى.
وبعد الإصلاح الذي ادخله المشرع على قانون الإجراءات المدنية سنة 1990 وإعادة توزيع الاختصاص بين الغرفة الإدارية للمحكمة العليا والغرف الإدارية للمجالس القضائية، بحيث أصبحت هذه الأخيرة هي صاحبة الولاية العامة في مجال المنازعات الإدارية وأصبحت تختص بالفصل في منازعات دعاوى تجاوز السلطة بعدما كانت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا- وهذا قبل 1990- هي الجهة الوحيدة المخولة لنظر في دعاوى تجاوز السلطة، وبعد تبني المشرع لنظام ازدواجية القضاء في دستور 1996 وإنشاء مجلس الدولة والمحاكم الإدارية.
تبين لنا أن الشروط الواجب توافرها على مستوى كلا الدرجتين تتشابه في بعض الأحيان وتختلف في أحيان أخرى فعند التكلم على القرار الإداري المطعون فيه نجد أن له نفس الخصائص في كلا الدرجتين رغم اختلاف الجهة المصدرة له، أما إجراءات رفع الدعوى فهي تتم بعريضة افتتاحية تتضمن شروط خاصة بها بالإضافة إلى ملحقات يجب إرفاقها بالعريضة.
كما أن ميعاد رفع الدعوى وان اختلف من حيث مدته حيث كان من الأجدر بالمشرع عند تعديله لقانون الإجراءات المدنية أن يوحد المواعيد القضائية سواء بان يمدد من ميعاد رفع دعوى تجاوز السلطة أمام مجلس الدولة إلى أربعة اشهر بدلا من شهرين أو العكس يخفض من الميعاد أمام المجالس القضائية، أما القواعد الأخرى المتعلقة بانطلاق الميعاد وحسابه وتمديده فهي نفسها على مستوى كلا الدرجتين.
وعند تطرقنا للشروط المختلفة لقبول دعوى تجاوز السلطة نجد أن هذه الشروط تختلف وتتباين، فعند التكلم عن دعوى تجاوز السلطة على مستوى مجلس الدولة نجد ان المشرع يعامل القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية وغيرها من الهيئات الواردة في المادة 09 من القانون العضوي رقم 98/01 بنوع من الحماية بحيث مازال يتطلب بشأنها القيام بالتظلم الإداري المسبق مع ما يشكله هذا الأخير من تعقيد وطول مدته وتعسف الإدارة في الرد عليه، أما على مستوى المجالس القضائية فنجد ان التظلم الإداري لا مجال لتطبيقه بل يطبق عوضا عنه نظام الصلح القضائي هذا كأصل عام بحيث تستثنى من هذا الأصل المنازعات التي تنص قوانينها على القيام بالتظلم الإداري قبل رفع الدعوى إلى المجالس القضائية فهذا التميز بين القرارات الإدارية غير مفهوم من المشرع ويزيد من اللبس والتعقيد.
كما انه من الشروط الخاصة بقبول دعوى تجاوز السلطة أمام مجلس الدولة شرط انتفاء الدعوى الموازية مع ما يشكله هذا الأخير من صعوبة في التطبيق، وكان من الأجدر بالمشرع التخلي عنه لتيسير وتبسيط الإجراءات.
والنقطة الأخيرة في الاختلاف تتمحور حول فكرة الاستعانة بخدمات المحامين بحيث نجد أن قانون الإجراءات المدنية يخير المدعي بين توقيع العريضة بنفسه او بواسطة محاميه على مستوى المجالس القضائية، والحال على العكس من ذلك على مستوى مجلس الدولة بحيث يشترط المشرع توقيع العريضة من طرف محامي معتمد لدى مجلس الدولة.
ولهذا نقول انه تبين لنا من خلال هذه الدراسة أن أغلبية هذه الشروط وضعت لصالح الطرف القوي في النزاع الإداري والمتمثل في الإدارة، كما اكتشفنا التعقيدات الناجمة عن فهمها و كيفية تطبيقها الشيء الذي لا يتماشى وتقريب العدالة من المتقاضي.
وربما يكون إصدار قانون إجراءات إدارية يتدارك فيه المشرع الاختلالات والتعقيدات الواردة في قانون الإجراءات المدنية والخاصة بالمنازعات الإدارية، يكون فيه تحقيق لتوازن بين الإدارة والمواطن.

الوليد

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/04/2008
العمر : 32

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى