مذكرة عنوانها--شروط قبول دعوى تجاوز السلطة--الجزء الحادي عشر

اذهب الى الأسفل

مذكرة عنوانها--شروط قبول دعوى تجاوز السلطة--الجزء الحادي عشر

مُساهمة  الوليد في الأحد أبريل 27, 2008 7:56 am

المبحث الرابع: انتفاء الدعوى الموازية:
نصت المادة 276 ف 1 ق ا م على انه:" لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة أيضا إذا كان الطاعنون يملكون للدفاع عن مصالحهم طريق الطعن العادي أمام أية جهة قضائية أخرى".
والواقعة في القسم الأول من الباب الرابع من ق ا م والمتعلقة بالأحكام الخاصة بالغرفة الإدارية للمحكمة العليا.
وبناء على المادة 40 من القانون العضوي رقم 98/01 المتعلق بمجلس الدولة فان الإجراءات المطبقة أمامه تخضع لأحكام قانون الإجراءات المدنية، فيتضح أن هذا الشرط متعلق فقط بقبول دعوى تجاوز السلطة المرفوعة أمام مجلس الدولة.
وسنتناول هذا الشرط في أربعة مطالب، نخصص المطلب الأول لمصدر ومعنى قاعدة انتفاء الدعوى الموازية، وفي المطلب الثاني نتناول خصائص هذه الأخيرة، وفي المطلب الثالث نبين تطبيقات هذا الشرط في القانون الجزائري، وفي المطلب الأخير نبرز الانتقادات الموجهة لهذا الشرط.


المطلب الأول: معنى ومصدر شرط الدعوى الموازية:
ظهرت قاعدة انتفاء الدعوى الموازية في النظام القانوني الفرنسي في بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكرسها مجلس الدولة الفرنسي في العديد من القضايا. ويقصد بهذه القاعدة عدم قبول الدعاوى الإدارية الرامية إلى إلغاء بعض القرارات الإدارية على أساس تجاوز السلطة، إذا كان بحوزة المدعي دعوى إدارية أخرى تكون لها نفس الفعالية وتسمح له أن يتحصل على نفس النتيجة(1).
يمكن أن نعطي معنى أخر لهذه القاعدة بأنها طريق قضائي آخر يحقق للمدعي نفس النتائج العملية التي يريد الوصول إليها عن طريق دعوى تجاوز السلطة، وذلك سواء أكان هذا الطريق الأخر، دعوى ترفع أمام محكمة إدارية أو محكمة قضائية(2).
وذهب قضاء مجلس الدولة الفرنسي إلى أن الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود طريق طعن مقابل أو موازي إنما يقوم على أساس القول بان دعوى تجاوز السلطة هي دعوى احتياطية لا يجوز الالتجاء إليها إلا إذا لم يكن أمام الطاعن سواها.
فدعوى تجاوز السلطة كانت في بداية تاريخها القانوني دعوى احتياطية أو كما سماها الأستاذ" اوكوك Aucec" وسيلة أسمى لا تستعمل إلا في حالة وجود دعوى أخرى ممكنة، كما بررها الأستاذ" لافيريار Laferriere" فرض نفس الشرط لأنه يضمن التميز بين الدعاوى ويبعد الخطر الذي من شانه يصبح مجلس الدولة عن طريق دعوى تجاوز السلطة جهة قضائية ذات اختصاص عام.
كما برر الأستاذ " فيدال Vedel " انه لولا وجود هذا الشرط لفلت عدد كبير من النزاعات الإدارية من اختصاصها الطبيعي لتصبح من نزاعات تجاوز السلطة.
وإذا كان القضاء الإداري الفرنسي يبني قاعدة الدعوى الموازية في أول الأمر على أساس أن دعوى تجاوز السلطة هي دعوى احتياطية، فقد تعددت تطبيقات هذا الشرط لكن الوضع تغير الآن بحيث أن قرارات مجلس الدولة الفرنسي تشير إلى دعوى تجاوز السلطة باعتبارها دعوى أصلية وعامة، وانه لا يجوز للقضاء أن يعطيها صفة لم يجعلها لها المشرع، وأصبح القضاء الإداري الفرنسي يضيق من نطاق هذا الشرط تضيقا يكاد لا يبقى معه اثر واضح للشرط، وأصبح أساس الدفع في فرنسا الآن هو المحافظة على قواعد الاختصاص بين الجهات القضائية المختلفة(1).
ومن أمثلة المجالات التي كان يطبق فيها هذا الشرط:
1- مجال الأشغال العمومية: كان مجلس الدولة الفرنسي يحكم بعدم قبول دعوى تجاوز السلطة ضد القرارات الصادرة أثناء عملية تنفيذ الأشغال، إذ يملك الأفراد طريق الطعن الموازي أمام المحاكم الإدارية المختصة بمنازعات الأشغال العمومية.
2- مجال الضرائب: كان مجلس الدولة الفرنسي يحكم بعدم قبول دعوى تجاوز السلطة لقرار فرض الضريبة، لان الأفراد يملكون طريق الطعن الموازي والمتمثل في دعوى الإعفاء من الضريبة والتي تحقق له نفس النتائج المرجوة من دعوى تجاوز السلطة.
3- مجال العقود الإدارية: يملك المتقاضي هنا طريق الطعن الموازي المتمثل في رفع الدعوى أمام قاضي العقود دون اللجوء إلى رفع دعوى تجاوز السلطة.

المطلب الثاني: خصائص الدعوى الموازية:
أن اشتراط عدم وجود الدعوى الموازية كشرط لقبول دعوى تجاوز السلطة لم يأتي خاليا من الشروط والقيود، إذ وضع الفقه والقضاء قواعد متعلقة بهذا الشرط يجب توافرها حتى تعتبر الدعوى موازية وتتمثل فيما يلي:
1- الدعوى الموازية دعوى قضائية: لكي توجد وتطبق قاعدة الدعوى الموازية ولا تقبل دعوى تجاوز السلطة تبعا لذلك يجب أن تكون الدعوى الموازية دعوى قضائية في طبيعتها، فلا تعتبر التظلمات الإدارية دعاوى موازية، حتى ولو نص عليها القانون بحيث ينقصها عنصر أساسي للدعاوى القضائية والمتمثل في حجية الشيء المقضي فيه، فالتظلم الإداري يحتفظ بطبيعته كتظلم إداري مسبق ولا يشكل مطلقا دعوى موازية.
ومن هنا نقول انه حتى يتحقق شرط الدعوى الموازية يجب أن تكون دعوى حقيقية بمعنى أن ترفع إلى المحكمة ليفصل فيها قاضي.
2- أن تكون الدعوى الموازية أداة قضائية هجومية وليست دفاعية: ومن ثم لا يمكن اعتبار الدفوع القضائية مثل الدفع بعدم شرعية القرارات الإدارية دعاوى موازية لدعوى تجاوز السلطة، والفرق بين الدعوى والدفع هو أن الدعوى أداة هجوم يستطيع الطاعن أن يلجا إليها دائما، وهي اشمل من الدفع وتحقق نتائج أوسع، أما الدفع فهو وسيلة دفاع خلال عملية التقاضي يدفع بها المدعى عليه الدعوى.
3- يجب أن تحقق الدعوى الموازية نفس النتائج التي تحققها دعوى تجاوز السلطة: لا يمكننا القول بوجود دعوى موازية إلا إذا كانت هذه الدعوى تحقق نفس النتيجة التي تحققها دعوى تجاوز السلطة فان لم تكن قادرة على تحقيق ذلك فان المجال يبقى برفع دعوى تجاوز السلطة.
وتعتبر منازعات الضرائب أحسن مثال على هذه الإشكالية، إذ أن لمدعي ما متضرر من قرار إداري متعلق بضريبة فرضت عليه من قبل إدارة الضرائب أن يرفع دعوى تجاوز السلطة ضد هذا القرار، يدعي فيها انه غير شرعي بينما يهدف من وراء هذه الدعوى مناقشة المبلغ المفروض عليه.
فعلى قاضي تجاوز السلطة أن يرفض الدعوى لان للمدعي دعوى إدارية أخرى ( أي دعوى موازية) تضمن له نفس النتيجة، وهي الدعوى الخاصة بمنازعات الضرائب والمدرجة ضمن قائمة دعاوى القضاء الكامل(1).
والملاحظات هذا الشرط الأخير من أكثر الشروط صرامة، ويعتبر بمثابة قيد كبير على أعمال نظرية الدعوى الموازية، ولذلك رأى جانب من الفقه انه من الاستحالة بماكان تطبيق هذه النظرية لأنه نادرا ما نجد دعوى قضائية تحقق نفس النتائج التي ترتبها دعوى تجاوز السلطة.
ولهذا جاء في ذكر خصائص دعوى تجاوز السلطة إنها الدعوى الأصلي لإلغاء قرار إداري، ولهذه الأسباب بدأ مجلس الدولة الفرنسي يضيق من مجالات تطبيق هذه النظرية فلا يمكن لدعاوى التعويض ودعاوى العقود الإدارية ودعاوى فحص المشروعية أن تحل محل دعوى تجاوز السلطة وتكون يعيدا عنها ذلك أنها لا تستطيع أن تحقق كافة الآثار التي تحققها هذه الأخيرة.
بالإضافة إلى هذه الشروط الفقهية والقضائية يشترط المشرع الجزائري لتطبيق شرط انتفاء الدعوى الموازية لقبول دعوى تجاوز السلطة أن تكون جهة الاختصاص القضائي بالدعوى الموازية غير جهة الاختصاص القضائي بدعوى تجاوز السلطة " لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة أيضا إذا كان الطاعنون لا يملكون للدفاع عن مصالحهم طريق الطعن العادي أمام أي جهة قضائية أخرى "(1) .

المطلب الثالث: تطبيقات هذا الشرط في القضاء الجزائري:
نظرا للصعوبات العملية التي تواجه تطبيق شرط انتفاء الدعوى الموازية، فأننا لا نجد تطبيقات كثيرة في القضاء الإداري الجزائري لها، إلا انه توجد بعض القرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية للمحكمة العليا (مجلس الدولة حاليا) نتبين فيها أن القاضي الإداري طبق أحكام المادة 276 ف1 من قانون الإجراءات المدنية في عدد من القضايا.
وهذا يدل على أن دعوى تجاوز السلطة يشترط لقبولها انعدام طريق الدعوى الموازية، وبالمفهوم المعاكس فان دعوى تجاوز السلطة ترفض ما دام هناك طريق آخر يملكه الطاعن ويحقق له النتائج ذاتها.
ففي قضية " د س " ضد وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 06 مارس1982 (1) والتي تتلخص وقائعها فيما يلي:
رفعت السيدة " د س " بموجب عريضة مودعة لدى كتابة الضبط بالمجلس الأعلى بتاريخ 04/03/1981 دعوى تجاوز السلطة ضد قرار صادر عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المؤرخ في 11/06/1980 الذي فسخ العقد الذي كان يربطها بالإدارة.
قضت الغرفة الإدارية بما يلي:" حيث أن المدعية التي تعمل بصفة متعاونة في نطاق التعليم العالي بالتعاقد ضمن إطار الاتفاقية الجزائرية الفرنسية. حيث من الثابت أن طعن المدعية المذكورة الرامي إلى معاينة المساس بحقوقها الناجمة عن التعاقد الذي يربطها بالدولة الجزائرية والأمر أيضا باتخاذ التدابير اللازمة التي تعيدها إلى وضعيتها على أساس أن الحق المطالب به هو نزاع يخضع للقضاء التام.
حيث أن المادة 07 ق ا م تخول الغرفة الإدارية للمجالس القضائية الفصل ابتدائيا في كافة النزاعات الخاضعة للقضاء التام.
حيث أن المادة 274 ق ا م تنص على أن الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى تفصل ابتدائيا ونهائيا في الطعون بالإلغاء المقدمة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية المتخذة من السلطات الإدارية.
لكنه تطبيقا لأحكام المادة 267 ف1 من ق ا م " أن الطعن بالإلغاء لا يكون مقبولا عندما يكون النزاع مثل الشأن في القضية الراهنة فان المدعية لها إمكانية الدفاع والمطالبة بحقوقها بواسطة طريق الطعن المطبق في القضاء التام.
وعليه نتيجة لما سبق ذكره يتضمن رفض الطعن الحال لسوء تأسيسه".
كما نجد تطبيقا أخر لشرط الدعوى الموازية في قضية السيد" عمار خوجة شعبان" ضد وزير الداخلية والجماعات المحلية بتاريخ 24/03/1999 (1).
حيث تتلخص وقائع هذه القضية في أن السيد "عمار خوجة شعبان" قام برفع دعوى تجاوز السلطة في قرار صادر عن رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية " مشتراس" الذي رفض له ضمنيا تسليم رخصة البناء.
وإجابة الغرفة الإدارية للمحكمة العليا على الوجه الذي دفعت به الإدارة والمتعلق برفض الدعوى لتقديمها أمام جهة قضائية غير مختصة في الحيثية التالية:
" وبما انه كان بحوزة المعني وطبقا لمقتضيات المادة 276 من ق ا م الطعن الموازي فانه لا يمكن قبول الطلبات الزائدة في العريضة".
ومما سبق يتضح لنا ورغم صعوبة تطبيق شرط انتفاء الدعوى الموازية إلا أن قضاء المحكمة العليا الغرفة الإدارية – قد عمل بهذا الشرط ورفض دعاوى تجاوز السلطة على أساس أن الطاعنين يملكون طريق قضائي أخر يمكنهم من الحصول على النتائج المراد تحقيقها، دون اللجوء إلى رفع دعوى تجاوز السلطة.

المطلب الرابع: الانتقادات الموجهة إلى شرط عدم وجود الدعوى الموازية.
رئينا فيما سبق أن مصدر شرط الدعوى الموازية هو النظام القضائي الفرنسي حيث كانت دعوى تجاوز السلطة لها طبيعة استثنائية أو احتياطية فقد كانت هذه الدعوى آخر وسيلة قانونية أمام الأفراد للدفاع عن حقوقهم لكن التطور القانوني جعل هذا الأساس الذي قام عليه هذا الشرط يتقلص بصفة كبيرة، حيث نادى القضاء بالإقلاع عن هذا الشرط لا استحالة تحقيق الدعوى الموازية لنفس النتائج دعوى تجاوز السلطة، ولقد استجاب القضاء الفرنسي بدرجة كبيرة لرأي الفقه وأصبح القضاء الفرنسي الآن يضيق من نطاق هذا الشرط تطبيقا لا يكاد يبقى معه اثر واضح لشرط ن وأصبح أساسه في فرنسا هو المحافظة على قواعد الاختصاص بين الجهات القضائية المختصة. (1)
لهذا يقول الأستاذ الدكتور " سليمان محمد الطماوي" " لهذا نفضل استبعاد فكرة الدعوى الموازية من بين شروط قبول دعوى الإلغاء والاكتفاء بأحكام الدفع بعدم الاختصاص المعروفة، ويكفي في هذا الصدد أن نقول: حتى يختص مجلس الدولة بإلغاء قرار إداري يجب أن لا يكون المشرع قد عمد إلى إلغاءه إلى جهة قضائية أخرى صراحة أو ضمنا"(2) .
أما في الجزائر فقد تبنى المشرع الجزائري في نظرية الدعوى الموازية في قانون الإجراءات المدنية في نص المادة 276، حيث نص على شرط انتفاء الدعوى الموازية، لقبول دعوى تجاوز السلطة المرفوعة أمام مجلس الدولة ( الغرفة الإدارية للمحكمة العليا سابقا).
فعلى الرغم من نص المشرع الجزائري على هذا الشرط في نص المادة 276 من قانون الإجراءات المدنية، إلا أن فقهاء القانون الإداري في الجزائر ابدوا ملاحظاتهم حول هذا الشرط تصب في خانة المطالبة بتخلي عن هذا الشرط بحذف المادة 276 من قانون الإجراءات المدنية وهذا لزوال المبررات والأسس التي ابتكرت بموجبها هذه النظرية.
فقد كتب الأستاذ "احمد محيو" بعد التطرق لمفهوم الدعوى الموازية <<... ولكن مع تطور دعوى تجاوز السلطة التي لم تعد استثنائية أو احتياطية فان هذا التفسير غير صحيح>>(1).
أما الاستاد " عمار عوابدي" فقد تناول هذا الموضوع بنقد شديد حيث توصل إلا انه لا توجد دعوى موازية ومساوية لدعوى تجاوز السلطة ومن المستحيل أن تحقق نفس نتائج هذه الأخيرة.
فكتب يقول:<< ونحن بدورنا نستغرب ونعيب على المشرع الجزائري أن يتبنى في صلب قانون الإجراءات المدنية وفي المادة 276 منه نظرية ميتة لم تطبق إطلاقا من قبل القضاء الإداري الفرنسي الذي خلقها وتخلى عنها نهائيا في نهاية القرن التاسع عشر.
فالمادة276 من قانون الإجراءات المدنية الجزائري التي تشترط انتفاء نظرية الدعوى الموازية لإمكانية قبول النظر والفصل في دعوى الإلغاء ولا قيمة قانونية نظرية، ولا عملية لها ولا وجود لها إطلاقا ولا يمكن تطبيقها في الواقع، فهذه المادة تزيد عدم الفائدة والمنطق العملي وهي عبارة عن مجرد تقليد أعمى لنظرية قضائية ميتة مهجورة من جانب القضاء الإداري الفرنسي"(1).
فإذا كانت الدعوى الموازية لا تحقق نفس النتائج دعوى تجاوز السلطة، فان لقاعدة انتفاء الدعوى الموازية مدلولا أخر لعبارة " نفس النتيجة" يتمثل المفهوم في انتفاء الدعوى الموازية في النتيجة المنتظرة التي لا تقدر من زاوية نتائج دعوى تجاوز السلطة وهي إلغاء قرار إداري عير مشروع، بل تقدر من الهدف الذي يصبوا إليه المدعي فقط، وأحسن مثال على ذلك نستخلصه من منازعات الضرائب، بحيث ما يهم المدعي يتمثل بدرجة أولى في الجانب المالي أكثر من جانب مشروعية القرار الإداري الصادر من إدارة الضرائب.
أن شرط انتفاء الدعوى يندرج ضمن موضوع الاختصاص النوعي للهيئات القضائية الإدارية، وان رفض دعوى تجاوز السلطة بسبب وجود دعوى موازية، مردها إلى أن النزاع المطروح على قاضي تجاوز السلطة هو نوع أخر ومن اختصاص قاضي أخر.
لكن أحكام الفقرة02 من المادة 276 من قانون الإجراءات المدنية والتغير الذي مس المادة 07 من نفس القانون في سنة 1990 قلل بنسبة كبيرة من أهمية ومجال شرط انتفاء الدعوى الموازية.
كما أن مبرر وجود شرط انتفاء الدعوى الموازية الذي يعتبر أن دعوى تجاوز السلطة كدعوى احتياطية قد تلاشى بحيث أصبحت هذه الأخيرة دعوى أساسية في المنازعات الإدارية(2).

توصلنا بعد دراستنا للشروط الخاصة بقبول دعوى تجاوز السلطة إلى أن هذه الشروط امام المجالس القضائية تتمثل في شرط القيام بالصلح، حيث بموجب القانون 90-23 تخلى المشرع عن شرط التظلم الإداري أمام المجالس القضائية مستحدثا شرط الصلح وموضحا الإجراءات اللازمة للقيام به، كما انه تبقى بعض المنازعات تستلزم القيام بالتظلم الإداري المسبق أمام المجالس القضائية تحت قاعدة الخاص يقيد العام.
وبالنسبة لمسالة الاستفادة بخدمات المحامين فالقاعدة أن المدعي حر في أن يستعين بمحامي أمام المجالس القضائية وفيما يخص الشروط اللازمة لقبول دعوى تجاوز السلطة أمام مجلس الدولة فالمشرع رغم حذفه لشرط التظلم أمام المجالس القضائية لا زال ينص على هذا الشرط لقبول دعوى تجاوز السلطة رغم أن وحدة الأسباب وتبسيط الإجراءات أمام المتقاضين كانت تقتضيان يحذف هذا الشرط على مستوى الدعاوى الخاصة بمجلس الدولة، وعلى العكس ما هو موجود أمام المجالس القضائية، فالعريضة يجب أن تكون موقعة من طرف محامي معتمد لدى مجلس الدولة.
ومن الشروط التي لا زال ينص عليها المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية شرط انتفاء الدعوى الموازية، رغم ما يحيط بهذا الشرط من انتقادات وصعوبة في التطبيق.

الوليد

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/04/2008
العمر : 32

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى