مذكرة عنوانها--شروط قبول دعوى تجاوز السلطة--الجزء التاسع

اذهب الى الأسفل

مذكرة عنوانها--شروط قبول دعوى تجاوز السلطة--الجزء التاسع

مُساهمة  الوليد في الأحد أبريل 27, 2008 7:52 am

المبحث الثاني: شرط التظلم الإداري المسبق في الدعاوى العائدة لاختصاص مجلس الدولة:
نصت على هذا الشرط المادة 275 من قانون الإجراءات المدنية:
" لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة ما لم يسبقها الطعن الإداري التدريجي الذي يرفع أمام السلطة الإدارية التي تعلو مباشرة الجهة التي أصدرت القرار فان لم توجد فأمام من أصدر القرار نفسه"
وسوف نتعرض إلى تعريف التظلم الإداري المسبق ونميزه عن القرار الإداري السابق في المطلب الأول، ونشير في المطلب الثاني إلى أنواع التظلم، وفي المطلب الثالث بينا شروط التظلم، وأبرزنا مزايا و عيوب التظلم الإداري المسبق في المطلب الرابع، أما أخر مطلب نبرز فيه الطبيعة القانونية لشرط التظلم وميعاد تقديمه.

المطلب الأول: تعريف التظلم الإداري المسبق وتمييزه عن القرار الإداري.
الفرع الأول: تعريف التظلم الإداري المسبق:
نظرا لأهمية التظلم الإداري المسبق باعتباره وسيلة من وسائل حل النزاعات الإدارية بين الأفراد والسلطات الإدارية في الدولة إداريا ووديا.
فقد وليت له عناية خاصة من طرف فقه القانون الإداري، ويعرفه احدهم بأنه التماس أو شكوى يقدمها أصحاب الصفة و المصلحة إلى السلطات الإدارية والولائية و الرئاسية والوصائية واللجان الإدارية، طاعنين في قرارات وأعمال إدارية بعدم الشرعية وطالبين بإلغاء أو سحب أو تعديل هذه الأعمال الإدارية غير المشروعة (1).
ومنهم من طرح مسالة تعريف التظلم الإداري المسبق من خلال معرفة عناصره.
وفي هذا الصدد فان كلمة التظلم تعني الطريقة القانونية أو الشكوى أو الطلب المرفوع من المتظلم للحصول على حقوقه أو لتصحيح وضعيته ويعتبر التظلم الإداري المسبق عملا إداريا ويتمثل العنصر الثاني في التظلم الإداري ويعين هذا الأخير:
- توجيه التظلم إلى السلطة الإدارية المختصة.
- الطابع الغير قضائي لهذا الإجراء.
ويتمثل العنصر الثالث في موضوع ومكانة التظلم في النزاع الإداري، بحيث يعني هذا العنصر انه:
- يوجه مبدئيا ضد عمل قانوني أو مادي قامت به الإدارة.
- إجراء يسبق الدعوى الإدارية.(2)

وهناك من عرف التظلم الإداري المسبق على انه" طعن ذو طابع إداري محض، يوجه إلى الإدارة التي تتولى دراسته.
وغالبا ما تكون هذه الدراسة دون إجراءات محددة، وبدون مناقشة حضوري، وياخد هذا الطعن شكلين:
طعن ولائي، وطعن رئاسي(1).
ويمكن الإشارة إلى أن المشرع أعطى تعريفا للتظلم من خلال المادة275 ق ا م معتمدا على توضيح أنواع التظلم.
" لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة ما لم يسبقها الطعن الإداري التدريجي الذي يرفع أمام السلطة الإدارية التي تعلو مباشرة الجهة التي أصدرت القرار فان لم توجد فأمام من أصدر القرار نفسه".
الفرع الثاني: تميزه عن القرار الإداري:
أن القرار محل الطعن دوما يثار من قبل المدعي، باعتباره يشكل نتيجة التظلم الإداري، ولكي يكون هناك قرار إداري لابد أن ترد الإدارة عب طلبات الأفراد، وفي هذه الحالة ياخد القرار شكلا صريحا، يتمثل في جواب المعني بالأمر تحاشيا من أن تؤدي عطالة الإدارة إلى مثل المراجعة الإجبارية المسبقة فان قانون الإجراءات يورد قاعدة أن سكوت الإدارة خلال فتة ثلاثة اشهر يعتبر بمثابة قرار بالرفض، وفي هذه الحالة يكون القرار السابق ضمنيا.
أن القرار محل الطعن هو شرط ضروري لدعوى الإلغاء حتى يستطيع المتضرر أن يلجا إلى القضاء، وتهدف قاعدة القرار الإداري إلى ضبط المنازعات الإدارية، أي انه لا يمكن رفع دعوى قضائية إلا ضد قرار إداري، وبالتالي فان كلمة "السابق" تعني أصلا في المنازعات الإدارية أن يكفي للمدعي أن يقدم القرار الإداري المتنازع فيه مباشرة إلى رقابة القاضي الإداري دون شرط أخر، أي أن وجود القرار الإداري قبل اللجوء إلى القاضي الإداري يعني سبق الدعوى القضائية، وشكل من جهة شرط بداية قبول الدعوى القضائية(1).
وإذا أخدنا المثال موظف معاقب يريد الاحتجاج عن التدبير الذي لحق به، فان الإجراءات ليس مماثلة في النظام الفرنسي والنظام الجزائري.
ففي النظام الفرنسي تشكل العقوبة القرار المسبق الذي يحق بموجبه للمدعي أن يطعن فيه مباشرة أمام القضاء.
أما في النظام الجزائري فان العقوبة ليست سوى القرار الأصلي الذي يحق للمدعي أن يطعن فيه مباشرة أمام القاضي لان قانون الإجراءات المدنية يفرض عليه أن يمارس ضد هذا القرار الأصلي مراجعة إدارية مسبقة.(2)
ونخلص من المقارنة البسيطة بين النظامين بان النظام الجزائري باعتماد القرار المسبق إلى جانب القرار الأصلي يعد أكثر تعقيدا ومن هنا نتساءل عن جدوى اعتبار التظلم المسبق كإجراء وجوبي بينما يمكن الاعتماد مباشرة على القرار الأصلي في رفع دعوى تجاوز السلطة أمام الجهة المختصة.

المطلب الثاني: أنواع التظلم:
يتفرع التظلم الإداري إلى نوعين حددهما كل من الفقه والتشريع والقضاء فقد يكون رئاسيا وقد يكون ولائيا وهذا ما نصت عليها المادة 275 ق ا م بقولها" لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة ما لم يسبقها الطعن الإداري التدرجي الذي يرفع أمام الجهة الإدارية التي تعلو مباشرة الجهة التي أصدرت القرار فان لم توجد فأمام من أصدر القرار نفسه".
وسنتطرق إلى النوعين التاليين:
الفرع الأول: التظلم الرئاسي:
لمعرفة مفهوم التظلم الإداري الرئاسي لابد أن نتطرق إلى ما أشارت إليه المادة 275 ق ا م " اصطلاح الطعن التدريجي هو الذي يرفع إلى السلطة التي تعلو مباشرة الجهة التي أصدرت القرار".
ويرى بعض اساتدة القانون "أن المشرع الجزائري سلك مسلكا يتسم بالبساطة فحسم الأمر بالنص صراحة على أن الهيئة التي يوجه إليها التظلم الرئاسي هي الجهة التي تعلو مباشرة الجهة التي أصدرت القرار وليس السلطة الرئاسية الأعلى الموجودة في قمة الهرم السلمي ولا باقي السلطات الأقل منها مرتبة(1).
فعن طريق السلطة الرئاسية نلاحظ أن رئيس المؤسسة يمارس رقابة على الأعمال القانونية التي يقوم بها العمال والهدف من ذلك هو تطبيق مبدأ المشروعية، وذلك أن التظلم الرئاسي ير فع إلى الهيئات العليا الممارسة للرقابة على مرؤوسيها.
وخلاصة القول بان التظلم الإداري الرئاسي يعتبر بحق إجراء جوهري وضروري لابد أن يرفعه إلى السلطة التي تعلوا مباشرة مصدرة القرار متوخيا بذلك تحقيق أهدافه ورغباته.

الفرع الثاني: التظلم الولائي:
يعتبر التظلم الرئاسي كقاعدة عامة، ولا يلجا المتظلم إلى التظلم الولائي إلا في الحالات التي لا يكون فيها لمصدر القرار رئيسا وقد عرف على انه هو التظلم الذي يقدم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار الإداري المتظلم فيه أو أمام الجهة التي قامت بالعمل المادي محل التظلم(1) .
فهو إجراء يقوم به ذو مصلحة والصفة والشأن في صورة التماس ورجاء إلى ذات السلطة الإدارية التي صدر منها التصرف أو العمل محل التظلم يطالبون فيها بمراجعة هذا القرار أو العمل وإعادة النظر فيه بما يحقق سلامة ومشروعية.
ومن ثم فالتظلم الولائي ليس موازيا للتظلم الرئاسي، انه بديل عنه في حالات الهيئات الجماعية أو التي ليس لها رئيس للتمتعها بالاستقلالية الذي كما هو الحال في القرارات الصادرة في المجالس و اللجان ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير...الخ.
فهؤلاء جميعا ليس لهم رئيس، فالوزير هو الرئيس الإداري الأعلى في وزارته لأنه المسئول عن سير المرفق وليس رئيس الحكومة، الذي له عليه سلطات سياسية وليست إدارية، كذلك الحال لرئيس الجمهورية.
ويقصد بالرئيس الإداري هو من يتمتع بعناصر السلطة الرئاسية الكاملة ( التعين، التوقيف، التأديب...الخ)(2).

المطلب الثالث: مزايا وعيوب التظلم الإداري المسبق:
لقد ابرز الفقه أن التظلم الإداري المسبق له عدة مزايا كما له عيوبا.
الفرع الأول: مزايا التظلم الإداري المسبق:
الطعن الإداري المسبق يحتوي على مجموعة من المزايا بالنسبة للطاعن في القرار أولا وبالنسبة للإدارة ثانيا وبالنسبة لقضاء أخرا.
فبنسبة للطاعن: يسمح بتوضيح موقفه وطلبه الذي قد يؤدي إلى استجابة الإدارة بعد فحص جديد لقضيته.
الطعن الإداري قد يحقق نفس النتيجة التي يتوخاها الطاعن من القضاء وفي وقت قصير وبأقل التكاليف حيث لا يشترط دفع الرسوم ولا شكل العريضة
وملحقاتها, بل يكفي تقديم شكوى, أو التماس إعادة النظر وأما بالنسبة للإدارة فيسمح لها بالقيام بتصحيح سريع لأخطائها باعتبارها سلطة رئاسية أو ولائية و ذلك من بسط رقابتها الذاتية على مشروعية أعمالها وعدم ملاءمتها وبالتالي يؤدي التظلم إلى التسهيل في عملية الرقابة على أعمال السلطات الإدارية(1).
أما بالنسبة للعدالة: فهو يسهل عملية الرقابة القضائية لأنه غالبا ما يحدد عناصر النزاع بين الإدارة والمتقاضي، وكذلك يخفف العبء عن جهات القضاء الإداري حيث تحل بعض القضايا في مرحلتها الإدارية.
الفرع الثاني: العيوب:
يمكن حصر عيوب التظلم الإداري في:
1- أن اشتراط المراجعة الإدارية المسبقة إذا ما أضيف إلى شرط القرار الأصلي يؤدي إلى تطويل وتعقيد الإجراءات والجهل وبالتالي تثبيط عزيمة المتقاضين المحتملين(2).
فالطعن الإداري كأجراء من إجراءات الدعوى، قد يشكل حاجزا بين العدالة والمتقاضين، حيث يجد المتقاضي نفسه في متاهات من حساب المواعيد المعقدة والمكررة ومعرفة الجهات الإدارية التي يمكن اللجوء إليها وبالتالي يتم التأخير في رفع الدعوى القضائية.
كما يؤدي إلى تضيق الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، إذ انه كثيرا ما يخطئ الطاعن في إتباع الإجراءات الشكلية، وبالتالي فالقاضي قبل أن يصدر الحكم في الدعوى يجب عليه مراقبة الشرعية الشكلية، وبالتالي انتقلت مهمة القاضي من الرقابة الشرعية الموضوعية إلى الرقابة الشرعية الشكلية.
2- وان قلة الوعي القانوني في المجتمع تجعل من الصعب إدراك إلزامية الطعن، وأهميته لذلك غالبا ما يلجا مصدر القرار ضده إلى القضاء معتقدا انه لا جدوى من التظلم الإداري حتى يفاجئه بعدم قبول دعواه لذلك فقاعدة التظلم الإداري مجتمعا واعيا وعيا إداريا وقانونيا.
3- أن المبالغة في التركيز على حماية الإدارة الناشئة عن طريق اللجوء إلى الإجراءات الطويلة ومعقدة تنطوي خطر وضع العقبات أمام المتقاضي الذي نادرا ما يجرؤون على توجيه اتهام إلى السلطات العامة.
4- كما أن نتائج هذه الأوضاع لن يكون أبدا في صالح الإدارة لان المتقاضين الذين يتعذر عليهم سلوك الوسائل المحيطة والعادية سوف يحاولون استخدام الوسائل الموازية مع كل ما يترتب من ذلك من نتائج.
وهكذا فان المراجعة الإدارية المستقلة تشكل عنصرا من عناصر الإجراءات الإدارية لا القضائية وتهدف إلى حل النزاع دون تدخل القاضي ولا يتم تحريك الإجراءات القضائية، إلا بعد فشل تلك المراجعة(1)

المطلب الرابع: شروط التظلم الإداري المسبق:
يشترط في التظلم الإداري المسبق شروط يجب التقيد بها حتى يكون لهذا الأخير فعالية ونتائج، ولا ترفضه الإدارة.
1- أولوية التظلم الرئاسي:
أي بمعنى أن التظلم يرفع إلى رئيس من أصدر القرار الإداري وفي حالة عدم وجود من أصدر القرار، نلجأ إلى التظلم الولائي.
فالمادة 276 ق ا م تنص على قاعدة عامة، فالأصل هو التظلم الرئاسي ولا نلجا إلى التظلم الولائي إلا في الحالات التي لا يكون فيها لمصدر القرار رئيسا.
ولقد طبق القضاء الإداري هذا المفهوم بشكل واضح.
حيث جاء في قرار المحكمة العليا للغرفة الإدارية بتاريخ 23/01/1982، وان الطعن التدريجي في القرار الوالي المتضمن رفض عضو منتخب في المجلس الشعبي البلدي وكان يتعين توجيهه إلى وزير الداخلية الذي هو السلطة التي تعلو مباشرة الوالي(1).
لكن شرط التظلم الإداري المنصوص عليه في المادة 275 ق ا م يثير بعض التساؤلات.
حيث أن هذه المادة تشترط أن يكون التظلم رئاسيا أصلا، فان لم يكن كذلك يكون ولائيا.
وحيث تنص المادة 09 من القانون العضوي رقم 98-01 التي تشير إلى السلطات الإدارية المركزية التي يمكن الطعن في قارارتها أمام مجلس الدولة وهذه السلطات المركزية الإدارية تتمثل في الوزارات المختلفة ومن هذا المنطق نتساءل عن نع التظلم الذي يجب رفعه في دعوى تجاوز السلطة ضد قرارات الوزراء.
أن الوزارات تتمتع بالاستقلال الذاتي، وبالتالي فليس لها رئيس أو سلطة رئاسية تعلوها، وقد يقول البعض أن للوزير رئيس أعلى وهو رئيس الحكومة وان لهذا أيضا رئيس أعلى هو رئيس الجمهورية الذي يعينه، ولكن الحقيقة غير ذلك، فالوزير هو الرئيس الإداري الأعلى في وزارته لأنه المسؤول عن تسيير المرفق، وليس رئيس الحكومة الذي له عليه سلطة سياسية وليس إدارية، وان المقصود بالرئيس الإداري هو من يتمتع بعناصر السلطة الرئاسية الكاملة ( التعين، التأديب، الحلول محله، التصديق على القرارات، حق التأديب من نقل وعزل وغيرها).(1)
ولهذا يمكن القول أن كل وزير يمثل الدولة في الحياة القانونية والسياسية وتعتبر السلطة الإدارية العليا فيما يخص القرارات الإدارية الصادرة عنه، وبالتالي فان نوع التظلم الواجب رفعه هو التظلم الولائي دائما.(2)
2- الكتابة:
حيث انه لا تقبل دعوى تجاوز السلطة إلا إذا كانت عريضة الدعوى مرفقة أما بقرار رفض الطعن الإداري الذي سبق الطعن أو المستند المثبت إيداع هذا الطعن كما تنص على ذلك المادة 282 ق ا م .
نتبين مما سبق أن التظلم الإداري المسبق الشفهي غير متصور وغير عملي وهو لا يعتبر في صالح المتظلم لصعوبة إثباته.
فتقنيات الاتصال الحديثة مثل التليكس والفاكس وحتى البريد الالكتروني يثير إشكال لأنه من المفروض أن تكون مقبولة لتجنب التعقيدات و البيروقراطية وتقريب العدالة من المتقاضي كما هي سهلة الإثبات.(3)
من خلال قرار المجلس فان التظلم الإداري المسبق يجب أن يكون مكتوب وان يحتوي على عرض الوقائع وتحديد النصوص القانونية التي يستند عليها التظلم، وتحديد طلباته، والإشارة إلى اللجوء إلى القضاء في حالة عدم استجابة الإدارة لطلبه.(4)

3- ميعاد التظلم:
بناء على المادة 278 من ق ا م التي تنص على أن الطعن الإداري المسبق والمنصوص عليه في المادة 275 يجب أن يرفع خلال شهرين من تبليغ القرار المطعون فيه أو نشره.
يتبن من النص أن التظلم الإداري المسبق تربطه مواعيد لا يجوز مخالفتها.
فيجب على المتظلم أن يتقدم به خلال شهرين من تبليغه بالقرار محل التظلم أو نشره ويعتبر الالتزام بميعاد التظلم واجبا وان يدفع للتمسك به من صدر القرار ضده، يعد كان لم يكن ويسقط له الحق في التظلم الإداري، وعدم قبول الطعن القضائي.

المطلب الخامس: الطبيعة القانونية لشرط التظلم:
الفرع الأول: اعتبار التظلم من النظام العام يؤثر على سقوط الحق في الدعوى:
يرى احد الاساتدة " أن التظلم ركيزة أساسية في النظام القضائي الجزائري في المواد الإدارية ومن ثم تكون نية المشرع قد انصرفت إلى اعتباره من النظام العام، خاصة وانه لا يستعمل صيغة جوازية في المادة 275 ق ا م ، فلم يجعله شرطا اختياريا وإنما جعله شرطا وجوبيا ورتب عن تخلفه عدم قبول الدعوى"(1).
وهناك من قال أن شرط التظلم الإداري إلزامي متحفظا حول طبيعة ذلك (2).
ويرى أخر انه بالرجوع إلى المادة 275 ق ا م وجانبها الشكلي والموضوعي استخلص أن قاعدة التظلم الإداري المسبق من النظام العام لأسباب منها، صفة النهي المستعملة من المشرع، وان موضوع وهدف القاعدة حيث تعتبر قاعدة جوهرية لا يمكن تصحيحها أثناء الخصومة، بالإضافة إلى علاقة القاعدة بالميعاد ما يجعلها ركيزة لبنية الهرم القانوني للمنازعات، مع الإشارة أن هذا الرأي قدم انتقادا لهذا الشرط واعتبره لصالح الإدارة(3).
في قضية "الشيخ معنية ومن معه" ضد والي ولاية تلمسان، قضت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا عن الجهة الواجب البث فيه والمأخوذ من خارج أوجه العريضة برفض دعوى المدعين لسبب عدم احترام ما ينص عليه قانون الإجراءات المدنية في التظلم الإداري المسبق(4).
أما فيما يتعلق بالخطأ في نوع التظلم أو الجهة المختصة بنظره فان الاجتهاد القضائي متدبدب كذلك وغير مستقر فأحيانا يقرر عدم قبول العريضة بسبب توجيه التظلم إلى جهة غير مختصة وأحيانا يقرر قبول العريضة على اعتبار انه يقع على الجهة التي استقبلت التظلم أن تحوله إلى الجهة المختصة(1).
الفرع الثاني: اعتبار ميعاد التظلم من النظام العام:
أن ميعاد التظلم المنصوص عليه في المادة 275 ق ا م هو شهران من تبليغ أو نشر القرار المطعون فيه هذا ما تثبته المادة 278 ق ا م كما عرفنا سابقا، كما أن الإدارة ملزمة أن تفصل في فيه خلال ثلاثة اشهر من تاريخ إرسال التظلم إليها.
وإذا كانت الهيئة تداولية فان حساب المهلة يبدأ من تاريخ قفل أول دورة تلي إيداع الطعن حسب ما نصت عليه المادة 279 ق ا م.
إذا فعلى المدعي في دعوى تجاوز السلطة العائدة لاختصاص مجلس الدولة أن يثبت انه قام بالتظلم المطلوب خلال ميعاد الشهرين التاليين لتاريخ تبليغ القرار محل الطعن أو نشره، مع أن التظلم خارج الميعاد يترتب عليه عدم قبول الدعوى شكلا لورود التظلم خارج الميعاد.
ولقد أكدت المحكمة العليا هذا في القرار رقم 23887 بتاريخ29/05/1982.(2)( قرار غير منشور) ويحسب ميعاد التظلم من تاريخ إرسال التظلم وليس استلامه ويترتب على فوات ميعاد التظلم سقوط الحق في ممارسة الدعوى، ذلك لان الدعوى بدون تظلم تجابه بعدم القبول لعدم استيفاء شرط جوهري وهو شرط التظلم.
كما أن ميعاد التظلم كميعاد الدعوى يعتبر من النظام العام وعلى القاضي أن يثيره من تلقاء نفسه، وفي أي مرحلة كانت عليها الدعوى. هذا ما نصت عليه المادة 461 ق ا م بقولها" فيما عدا حالة القوة القاهرة يترتب السقوط على مخالفة المواعيد المحددة قانونا لمباشرة حق من الحقوق بموجب نصوص هذا القانون".
وفي الأخير فان اعتبار ميعاد التظلم من النظام العام يسقط الحق في الدعوى(1) .

الوليد

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/04/2008
العمر : 32

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى