مذكرة عنوانها--شروط قبول دعوى تجاوز السلطة--الجزء السادس

اذهب الى الأسفل

مذكرة عنوانها--شروط قبول دعوى تجاوز السلطة--الجزء السادس

مُساهمة  الوليد في الأحد أبريل 27, 2008 7:48 am

المبحث الثالث: شرط ميعاد رفع دعوى تجاوز السلطة:
تتميز المنازعات الإدارية عن غيرها من المنازعات العادية فضلا عن بقية خصائصها بالطابع الخاص للآجال المفروضة على الأشخاص لرفع الدعاوى الإدارية، وهذا يمكن لهم التأكد من مدى شرعية القرار الإداري الذين يريدون مخاصمته ولمعرفة الإجراءات اللازمة للدفاع عن حقوقهم.
ومن جهة أخرى حماية للصالح العام الذي يستلزم استقرار الأوضاع والمراكز الإدارية حتى لا يعرقل النشاط الإداري في حالة السماح بمخاصمة أعمالها بدون قيد زمني، ولهذا وضع المشرع قواعد تنظيم شرط الميعاد التي سندرسها حسب الترتيب الحالي:
فسنتناول في المطلب الأول ميعاد دعوى تجاوز السلطة أمام مجلس الدولة ثم أمام المجالس القضائية.
ثم نتطرق في المطلب الثاني إلى طبيعة شرط الميعاد ثم في المطلب الثالث لبدا سريان الميعاد وفي المطلب الرابع والخامس نستعرض إلى كيفية حساب المواعيد وحالات تمديده.

المطلب الأول: ميعاد الدعوى أمام مجلس الدولة وأمام المجالس القضائية:
يتميز النظام القضائي الجزائري بأنه يعتمد معيارين مختلفين بالنسبة للدعاوى العائدة إلى اختصاص مجلس الدولة وتلك العائدة إلى اختصاص المجالس القضائية.
الفرع الأول: شرط الميعاد إمام مجلس الدولة:
بناء على المادة 40 قانون العضوي رقم 98-01 المتعلق بمجلس الدولة و المادة 280 ق ا م التي تنص على انه:" يرفع الطعن أمام المحكمة العليا خلال شهرين من تاريخ انتهاء الميعاد المنصوص عليه في المادة (279) في حالة سكوت الإدارة".
تشير هذه المادة إلى الميعاد المحدد لرقع دعوى تجاوز السلطة من طرف المتقاضي الذي يريد مخاصمة الإدارة وحددته بشهرين من تاريخ انتهاء الميعاد المنصوص عليه في المادة 279. وتتعلق هذه الأخيرة بميعاد التظلم الإداري والمتمثل في ثلاثة اشهر ويكون في حالة سكوت الإدارة عن الرد عن التظلم والذي يعتبر كرد ضمني برفض التظلم.
ونستنتج من المادة المذكورة أعلاه بأنه وفي حالة الرد الصريح برفض التظلم والذي يكون بقرار إداري صريح، يبدأ سريان الشهرين المقرر لرفع الدعوى إمام مجلس الدولة من تاريخ تبليغ هذا القرار أو نشره.

الفرع الثاني: شرط الميعاد أمام المجالس القضائية:
نتناول هذا الميعاد قبل اصلاح90/230 المؤرخ في 18/أوت/1990 وبعد الإصلاح.
1- قبل إصلاح 1990: نصت المادة 169 مكرر في فقرتها الرابعة من قانون الإجراءات المدنية على انه" يجوز رفع الدعوى القضائية في ميعاد شهر بعد رد الإدارة على التظلم الإداري"(1).
ففي هذه المرحلة كانت المدة المقررة لرفع المتقاضى أمام الغرف الادراية للمجالس القضائية تقدر بشهر واحد، يبدأ حسابها من تاريخ الرد الصريح أو الضمني عن التظلم الإداري المسبق من طرف الإدارة وهذا ما أشارت إليه المادة المذكورة أعلاه في فقرتها الرابعة بشكل صريح.
2- بعد إصلاح 1990: نتج عن التغيير الذي طرا على قانون الإجراءات المدنية لا سيما المادة 169 مكرر حذف شرط التظلم الإداري والمواعيد المتعلقة به. وبالتالي فان الميعاد الوحيد الموجود في هذه المادة يخص المرحلة القضائية(2).
فقد نصت المادة 169 مكرر في فقرتها الثالثة من ق ا م على انه" يجب ان يرفع الطاعن المشار إليه أنفا خلال أربعة اشهر التابعة للتبليغ القرار المطعون فيه أو نشره ".
وعلى حد ما سبق دراسة في شرط القرار السابق فالدعوى المقصودة في المادة 169 مكرر ق.أ.م هي دعوى تجاوز السلطة
من خلا ل نص المادة 169 مكرر قانون الإجراءات المدنية يتضح لنا أن هذا الإصلاح جاء بتغير كلي عكس ما كان عليه في مرحلة قبل 1990 ،ويكمن في أن ميعاد الدعوى امتد من شهر إلى أربعة أشهر ،ويبدأ سريانها ممن تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه أو نشره والعلة في ذلك قد تكون إلغاء التظلم الإداري كإجراء على مستوى المنازعات العائدة باختصاص الغرف الإدارية لدى المجالس القضائية ونشير هنا إلى أن التظلم الإداري يبقى إلزاميا أمام المجالس القضائية في بعض المنازعات الخاصة كما سنرى لاحقا ،وكان من الأجدر أن يمدد المشرع عند إصلاحه سنة 1990 ميعاد الدعوى العائدة لاختصاص المحكمة العليا( مجلس الدولة حاليا ) إلى أربعة أشهر ليس فقط أسوة بما فعله بالنسبة للدعوى العائدة لاختصاص المجالس القضائية ،وإنما أيضا لتوحيد نظام الميعاد بحيث يصبح واحد بالنسبة لجميع الدعاوى سواء العائدة لاختصاص المحكمة العليا (مجلس الدولة ) أو لاختصاص المجالس القضائية كقاعدة عامة ،إن توحيد الميعاد تفرقه متطلبات تبسيط الإجراءات للمتقاضين(1).

المطلب الثاني: سريان الميعاد " انطلاق الميعاد":
القاعدة أن الميعاد يبدأ من تاريخ تبليغ القرار الصريح برفض التظلم الإدارة المسبق أو من تاريخ القرار الضمني بالرفض الناتج عن مضي مدة تزيد عن 03 اشهر في حالة عدم رد الإدارة عن التظلم الإداري، هذا بالنسبة للدعوى تجاوز السلطة العائدة للاختصاص المجالس القضائية فنقطة انطلاق الميعاد تبدأ من تاريخ تبليغ القرار أو نشره ، فتاريخ الميعاد يبدآ سريانه من تاريخ نشر أو تبليغ القرارات الإدارية محل النزاع طبقا لما نصت عليه المواد 278 ،280 ،169 ق إ م .
إلا أن هاتين المحطتين ( النشر والتبليغ) تعرف محطة استثنائية تتمثل في نظرية العلم اليقين وهو ما سنوضحه فيما يلي :
الفرع الأول :النشر
يعرف النشر على أنه واقعة مادية يتم بموجبها علم الجمهور بصدور قرار أو لائحة .
ويعرف أنه إتباع الإدارة شكليات معينة لكي يعلم الجمهور بالقرار(1) فلا تنطلق المواعيد الخاصة بدعوى تجوز السلطة ضد القرارات التنظيمية إلا بد نشر هذه القرارات .
ويترتب على النشر افتراض علم الجميع افتراضا لا يقبل العكس.
وللإدارة إتباع شكليات ووسائل معينة لضمان العلم بالقرار، فوسائل النشر مثل النشر في لجريدة الرسمية وهي معدة أساسا لنشر القوانين والأوامر والمراسيم واللوائح والقرارات، ولكن الإدارة غير ملزمة بالنشر في الجريدة الرسمية ما لم يفرض عليها القانون ذلك، كما يمكن لإدارة
أن تنشر هده القرارات في الصحف الوطنية أو النشرات المحلية أو التعليق في أماكن مخصصة لهدا الغرض كما هو الحال في البلديات.
إن النشر الذي يعتد به في بدا سريان الميعاد هو النشر الكامل للقرار بحيث يؤدي إلى علم المعني بالأمر علما كافيا نافيا لكل جهالة، يمكن من تحديد مركزه القانوني إزاء الأثر المترتب عليه، فإذا نشر ملخص القرار فلا يعتد به ويشترط في النشر إن يتضمن البيانات الكافية لتحديد محتويات القرار وأسبابه.
وفي حالة النزاع حول عملية النشر يجب على الإدارة أن تثبت وجود وقيام النشر بطريقة قانونية وكاملة(1).
الفرع الثاني: التبليغ.
لا تنطلق المواعيد المتعلقة بالدعاوى الإدارية ضد القرارات الفردية إلا بعد تبليغها ، والتبليغ هو الطريقة التي تنقل بها الإدارة القرار إلى علم الفرد بعينه أو أفراد بدواتهم من الجمهور.(2)
أو هو واقعة مادية تمكن الجهة الإدارية بموجبها شخصا أو أشخاص معنيين بدواتهما من الإطلاع على مضمون القرار الادارى
وقد عرفه المجلس الأعلى " الغرفة الإدارية" بأنه (إجراء مادي بموجبه يحصل العلم الشخصي .بمحتوى نص القرار و الملحق لمصالحه )(3)'
ويشترط فيه أن يكون شاملا لكل البيانات بطريقة تمكن المتقاضى معرفة أو علم حقيقة مركزه القانوني.
و 463 ق ا م على ما يلي "لا يجوز إجراء اى تبليغ أو تنفيذ قبل الساعة الثامنة ولابعد الساعة الثانية عشر، ولا في أيام العطل الرسمية إلا بإذن من القاضي في حالات الاستعجال أو في وجود خطر في التأخير".
كما تنص المادة 467 من نفس القانون على " توجه كافة طلبات الحضور والتبليغات والمراسلات والإنذارات و الاشعارات والتنبيهات الخاصة بفاقد الأهلية أو ناقصها أو الإدارات العمومية والشركات والجمعيات وغيرها من الأشخاص الاعتبارية إلى ممثليهم القانونيين"
كما تنص المادة 473من القانون على انه" كل تبليغ لشخص اعتباري من أشخاص القانون العام يجب أن يؤثر عليه من الموظف الموكل إليه استلامه".
وقد اشترط الفقه والقضاء الإداري في عملية التبليغ لكي تكون بهذه الصفة يشترط في التبليغ ما يلي:
1- يجب أن تكون عملية التبليغ بصورة واضحة تمكن المعني بالأمر من معرفة دقيقة للقرار المبلغ له ومحتواه و استبعاد استعمال التعابير العامة التي تؤدي إلى اللبس والإبهام مثل عبارة "يجب الحضور أو التوجه إلى الإدارة لأمر يهمكم".
2- إن يوجه التبليغ إلى ذي مصلحة شخصيا أو إلى الذي ينوب عنه قانونا إذا كان ناقص أهلية، وإذا كان صاحب المصلحة المبلغ إليه شخصا معنويا فان التبليغ يكون للممثل القانوني للشخص المعنوي.
3- إن يتم التبليغ بواسطة موظف محلف إلى المعني بالأمر مباشرة أو عن طريق رسالة مضمونة(1).
مختص مع الاحتفاظ بتوقيع المبلغ إليه وذلك حتى يسهل عليه فيما بعد إثبات واقعة التبليغ وتاريخها.
ولكن هنا قد تصادفنا مشكلة تتمثل في الحالة التي يرفض فيها المعني بالتبليغ، وإمضاء الوثائق الخاصة بالقرار الإداري المبلغ له أو يرفض الإطلاع على محتوى القرار فما هو الحل هنا؟.
قررت المحكمة العليا في قضية " حوا مد موسى" ضد " وزير الدفاع الوطني" بتاريخ 14/02/1993 حيث جاء فيها مايلي:
" حيث انه يستخلص من وثائق الملف بأنه طلب من المعني أن يوقع محضر استلامه لدفتره العسكري بتاريخ 14/08/1989، لكن هذا الأخير رفض توقيع المحضر المتضمن استلام دفتره العسكري فان عملية التبليغ تمت معاينتها بلا منازع"(1)
الفرع الثالث: نظرية العلم اليقين:
تعرف قاعدة انطلاق الميعاد بواسطة التبليغ أو النشر استثناءا يتمثل في نظرية العلم اليقين ، وهي نظرية من خلق القضاء الفرنسي مفادها انه عندما يثبت من ملف الدعوى أو أية أوراق أخرى أو من دفاع الشخص انه أخد علما كافيا بالقرار محل الطعن فان الميعاد يبدأ في السريان حتى في غياب النشر أو التبليغ (2).
لكي يحقق العلم اليقين غايته لا بد من توافر شروط معينة تتضمن من خلالها أن يكون العلم يقينا لا افتراضيا وهذه الشروط هي:
1- أن يكون العلم يقينيا لا افتراضيا:
جاء في الحكم الصادر عن محكمة النقض المصرية انه " العلم اليقيني الذي يقوم مقام النشر هو العلم الحقيقي الشامل الذي يتبين من صاحبه وضعه القانوني فيما مسه، فلا تكون العبرة إذن بالظن أو الافتراض حيث يتبين منه مركزه اتجاهه ومبلغ تأثيره في حقه"(3).
2- أن يكون العلم شاملا لبيانات ومحتويات القرار:
أي أن يشتمل العلم على كل محتويات و جزيئات القرار وأسبابه، بحيث يتمكن الطاعن من معرفة الجهة التي أصدرت القرار والشكل الذي أصدرته فيه ومضمونه حتى يسمح له بتحديد مركزه القانوني بالنسبة لهذا القرار.
3- ثبوت العلم في تاريخ معلوم:
وذلك حتى يتسنى احتساب الميعاد اعتبارا من هذا اليوم، وفي حال لم يثبت العلم في تاريخ معين فلا يمكن الاحتجاج بهذه النظرية.
4- تخلف النشر والتبليغ للقرار المطعون فيه:
لا عدم وجود النشر والتبليغ هو أساس إعمال هذه النظرية.
وتاريخيا يعتبر القضاء الفرنسي هو الذي سن هذه النظرية وكان يطبق هذه النظرية في حالات عديدة ونزاعات مختلفة لكنه تراجع وأصبح يرتكز عليها بصفة نادرة (1).
وقد اعتاد القضاء على حالات معينة يمكن اعتبارها وقائع تفيد العلم اليقيني بالقرار. فالإقرار الصريح من طرف الشخص المعنى هو اعتراف الطاعن بأنه قد علم بالقرار المطعون فيه في تاريخ معين إلا أن هذا الإقرار من الناحية العملية نادر جدا لأنه ليس من المعقول أن يعترف الطاعن لكي يخسر دعواه لكنه قد يحصل بطريقة ما وإذا حصل هذا الإقرار يترتب عليه قضاء بدا سريان ميعاد الطعن.(2)
وفي الجزائر فان قضاة المحكمة العليا قد كرس تطبيقا واسعا لنظرية العلم اليقين في العديد من المجالات لكن يلاحظ أن قضاة المحكمة العليا قد كرس تطبيقا واسعا لنظرية العلم اليقين في العديد من المجالات لكن يلاحظ أن قضاء المحكمة العليا في هذا المجال يتميز بالتعقيد من حيث كيفية العمل بهذه النظرية وهكذا يعتبر الاجتهاد القضائي أن الطاعن أخد علما يقينا بالقرار محل الطعن من خلال الدعوى الاستعجالية التي يرفعها والمثال على ذلك قرار المحكمة العليا " الغرفة الإدارية" بتاريخ 08/11/1982 تحت رقم 28562 قضية فريق بن تومي ضد وزير الفلاحة ووالي ولاية بومرداس ( غير منشورة).
وخلال المراسلة المتبادلة بين وكيل المدعيات ( أخوهن) والإدارة نفس القرار رقم 28562.
أو من خلال قيام المدعي بالتظلم والمثال على ذلك قرار المحكمة العليا "الغرفة الإدارية " 05-03-1983 تحت رقم 29777 ( قضية ب.م.س.ضد وزير....وزير.... والى ولاية ....) غير منشور .
أو من خلال الحكم بعدم الاختصاص .ومثالنا على ذلك أيضا قرار المحكمة العليا "الغرفة الإدارية "02-04-1983 تحت رقم 32637 أو من خلال الدعوى المدنية التي كان الطاعن قد رفعها والتي تشير وثائقها نفسها إلى علمه بالقرار، والمثال على ذلك قرار المحكمة العليا " الغرفة الإدارية" 14 افر يل 1984قرار رقم 36166 س. ف ضد ك.م وآخرون غير منشور أو من خلال أقساط الضريبة التي كان الطاعن سددها والمثال على ذلك قرار المحكمة العليا " الغرفة الإدارية" 15 جوان 1985 تحت رقم72780 قضية خ .ع.ق ضد نائب مدير الظرائب لولاية ... غير منشور.
وفي جميع هذه الحالات فان الدعوى تجابه بعدم القبول لتنه تطبيق نظرية العلم اليقين تكون قد رفعت خارج ميعادها الذي يبدأ حسابه من تاريخ هذا العلم رغم أن القرار لم يبلغ أو لم ينشر(1).
ونلاحظ أن نظرية العلم اليقين تتحقق في حالتين مختلفتين:
الحالة الأولى: في حالة العلم بوجود قرار إداري خارج أي إجراء قضائي، فقد يحدث أن يعلم شخص ما بوجود قرار إداري لم يبلغ له أو لم ينشر فمن المنطقي أن تنطلق المواعيد حسب ما تقتضيه أحكام المادة 169 مكرر من ق ا م (2) فالمواعيد تنطلق هنا يوم العلم بوجود القرار الإداري.
الحالة الثانية: في حالة العلم بوجود قرار إداري أثناء الفصل في قضية مطروحة أمام جهة قضائية غير الجهة القضائية الإدارية.(1)

الوليد

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/04/2008
العمر : 32

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى