مذكرة عنوانها حق الدفاع الشرعي الجزء الثامن (تكملة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مذكرة عنوانها حق الدفاع الشرعي الجزء الثامن (تكملة)

مُساهمة  الوليد في الجمعة أبريل 25, 2008 2:04 am

المبحث الثاني: إثبات (الدفاع) حالة الدفاع الشرعي:

تعتبر حالة الدفاع الشرعي وسيلة دفاع يتدرع بها المدعى عليه لدفع المسؤولية الجنائية عليه بسبب جرم نسب إليه فيعد سببا مبررا إذا وضع دفاعا عن النفس أو المال أو نفس الغير أو ماله أو يستوي في الحماية الشخص الطبيعي والشخص المعنوي، فقد يعترف المدعى عليه بما أسند إليه ويدفع بأنه كان في حالة دفاع شرعي وللتمسك بالدفع أن يرد بصريح لفظه وعندئذ يجب على محكمة الموضوع أن تبين عناصره، تبيينا للمحكمة التمييز من إجراء رقابها على حسن تطبيق القانون والتذرع بحق الدفاع الشرعي من الدفوع الجوهرية التي على المحكمة الرد عليها في الحكم تحت طائلة اعتباره مشوبا بالقصور والتعليل وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه على من يقع عبء إثبات الدفاع الشرعي ؟
فبالرجوع إلى التقنين الجزائري لا بد من أن نميز بين حالتين:
الحالة الأولى: الدفاع الشرعي في الحالات العادية والحالة الثانية: الدفاع الشرعي في الحالات الممتازة.

المطلب الأول: إثبات الدفاع الشرعي في الحالات العادية:
مبدئيا انه من يتمسك بالدفاع الشرعي عليه أن يقيم الدليل على ادعاءه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: على من يقع عبء الإثبات؟ هل يقع على المتهم انه من واجب جهة الاتهام إثبات عدم توافره؟
القاعدة انه يقع على جهة الاتهام لتثبت عدم توافر أي عنصر من العناصر التي تبيح الفعل سواء تعلق الأمر بشروط الاعتداء أو بشروط الدفاع، وانه يقع على المتهم إثبات توافرها بشتى الوسائل من إقرار الشهود واستحضار الأدلة والبراهين، فمن يتمسك بالدفع يجب عليه إقامة الدليل على توافره وفي هذه الصور ظهر رأيان:
الرأي الأول: يستند إلى قرينة البراءة استنادا إلى القاعدة العامة: المتهم بريء حتى تثبت إدانته وبهذا يقع عبء إثبات الجريمة على جهة الاتهام (1)
الرأي الثاني:
يستند إلى أن واجب النيابة العامة يقف عند حد إثبات الجريمة بأركانها وشروطها ويقع على المتهم إثبات الوقائع التي تنفي وجودها، وعليه فالدفاع الشرعي يعد من قبيل الدفوع الموضوعية يجب إثارتها خلال سير الدعوى أو نظر الحكم أو في المذكرات المقدمة، كما يجب التمسك به لدى محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته لأول مرة أمام المحكمة العليا، إلا إذا كانت وقائع الدعوى كما ثبت لدى محكمة الموضوع ترشح لقيام الدفاع الشرعي ومدى تناسب القوة اللازمة لرد الاعتداء تعتبر من الأمور المتعلقة بموضوع الدعوى تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها بحسب ما يتبين لها ويجب الفصل فيها اذا تمسك بها المتهم أو كانت وقائع القضية ناطقة بها(2) .
وتقوم محكمة الموضوع ببحث الدفع المقدم باعتباره دفعا موضوعيا يتطلب التحري والتحقيق من تصور الواقعة وتقديم الأدلة فإذا توافرت كافة أركان الدفاع الشرعي كان من واجبها الحكم بالبراءة للتحقيق سبب الإباحة، أو بتخفيف العقوبة إذا تجاوز المدافع حدود الدفاع الشرعي بنية سليمة(2).
ولا يتمسك المتهم بالدفاع الشرعي مستعملا اسمه القانوني بل يكفي اية عبارة يفهم منها ان المتهم في هذه الحالة كان يقول:" انه لم يكون معتديا بل انه كان يرد اعتداء وقع عليه من المجني عليه"، وهذا يشترط ان يكون المتهم جادا في تمسكه بدفعه بصفة أصلية لا على سبيل الاحتياط أو لمجرد الافتراض.
ويجب ان يثار الدفع لأول مرة أمام الجهة القضائية المختصة، لأنه من شانه إنشاء قرينة قانونية على توافر أركان الدفاع الشرعي ودليلنا في ذلك ما جاء في القرار رقم 197/23 الصادر من الغرفة الجنائية الثانية القسم الأول من المجلس الأعلى الذي حث على إثارة هذا الدفع في أوانه أمام الجهات القضائية المختصة بالنظر في اصل الموضوع مع إثبات ذلك، وفي حالة ما إذا كانت واقعة الدعوى مرشحة بذاتها قيام الدفاع الشرعي.
يتعين على المحكمة في هذه الحالة أن تعمد من تلقاء نفسها للبحث في حالة الدفاع الشرعي لتقول كلمتها فيها نفيا أو اثباتا وذلك لمل تقتضيه الواقعة الدعوى من إباحة الفعل المسند إلى المتهم أو من توافر تجاوز حدود الدفاع الشرعي بنية سليمة ولو اعترف المتهم بالتهمة المنسوبة إليه فيكون على المحكمة أن تتعرض لبحث هذه الحالة دون إرغام المتهم على اعتراف مادام منكرا للواقعة والا كان حكمها معيبا وحتى لو أنكر محاميه لاعتقاده بوجود مصلحة لموكله، لان دور المحامي لا يكون إلا من قبيل الافتراض والاحتياط(1).
وعليه فليس لها فيما بعد الاحتجاج بعدم إثارة المحامي لهذا الدفع لأنه حر في اختيار كل السبل التي تؤدي إلى تبرئة موكله حتى ولو كان من واجبها إصدار الحكم ما دامت مقتنعة بذلك وفقا لواقعة الدعوى دون الحاجة لاعتراف المتهم أو دفاع محاميه(2)

المطلب الثاني: إثبات الدفاع الشرعي في الحالات الممتازة:

ان المشرع الجزائري في هذه الحالة أعفى المتهم من الإثبات وبالتالي جعل المدافع يمتاز بمركز أقوى ومن موقف المعتدي الذي يخضع للشروط العامة في الحالات الممتازة الذي نضمها المشرع الجزائري في المادة 40 من قانون العقوبات الجزائري من شانها. إنشاء قرينة قانونية على توافر شروط الدفاع ومما سنتطرق له الآن هو ما نوع القرينة: هل هي قرينة مطلقة لا تقبل إثبات العكس أم أنها بسيطة يمكن نفيها واثبات عكسها.
من خلال النص فانه يفيد بأنها قرينة قاطعة إذ يكفي أن يستعمل المدافع ضمن الشرعي والأحوال المنصوص عليها وبعد ذلك يبقى ويتخلص من كل مسالة قانونية، فهو قد قام بفعل اقره القانون، وليس عليه أن يبين توافر شروط ذلك الفعل الذي أصبح مباحا فيما يتعلق بشرطي التناسب واللزوم.
لكن القول أنها قرينة مطلقة يؤدي بالسلطات إلى عدم الاستمرار في الإجراءات إجراءات التحقيق وحفظ الملف نهائيا لعدم وجود جريمة أصلا وانتفاء الركن الشرعي لها وبهذا يتخلص من كل مساءلة لان الفعل الذي قام به من الأفعال المباحة، وبهذا هل القرينة التي جاءت في المادة40 ق ع ج مقارنة بالمادة 329 في النص الفرنسي أهي مطلقة لأتقبل إثبات عكسها أم هي بسيطة يمكن نفيها وبالأخص عندما يتبين ان المتهم كان على علم يقيني بعدم وجود خطر يتهدده وندرس حالتين معا في الفقه الفرنسي ثم ندرج موقف المشرع الجزائري من هذه القرينة(1).

الحالة الاولى: اعتبار القرينة قاطعة
أن القضاء الفرنسي يعتبر هذه القرينة قاطعة الدليل على ذلك هو صدور الأحكام التي تدل على اعتبار هذه القرينة قاطعة لا تقبل العكس.
بعض الأحكام:
قضية مدام (جوفوس) التي قتلت احد جيرانها الذي يحضر أثناء الليل بعد تسلقه صور حديقة قصرها لوضع خطاب – رسالة- غرام أسفل شباك ابنتها(1)
قضية (بوشرون) اتهم هو وابنه بقتل عشي=ق ابنته الذي كان يعلم مسبقا بوجود تلك العلاقة وانتظره في منزله وعند تسلقه سور الحديقة في الظلام قبله وقد أقرت ابنته انه كان يعلم بذلك وانه دخل لمقابلتها(2)
وقد صدر حكم محكمة الجنايات ببراءة كل من السيدة " جوفوس" والسيد "بوشرون" وذلك استنادا إلى المادة 329 من قانون العقوبات الفرنسي المقابلة للمادة 40 من ق ع ج وهي الحالات الممتازة للدفاع الشرعي، وقد علق الفقه على هذه الأحكام بان ظروف ارتكاب الأفعال هي التي أملت تلك الأحكام، وتعتبر هذه إذن دليلا على ان القضاء الفرنسي بأخذ بفكرة القرينة القانونية القاضية(3).
الحالة الثانية: اعتبار القرينة بسيطة
لقد عاد القضاء الفرنسي مرة أخرى لتغير طبيعة القرينة القانونية من قاطعة إلى بسيطة يمكن نفيها واثبات عكسها وهذا بعد إدانة محكمة الجنايات بباريس لأحد الأشخاص لأنه جرح شخصا فاجأه في مكتبه ليلا وكان هذا الأخير على موعد مع الجاني ومن الواضح من خلال هذا الحكم ان محكمة الجنايات أقرت بان القرينة التي تنشئها المادة 40 ليست قاطعة وإنما تقبل إثبات العكس، ولكن يوجد اتجاه آخر يرى بصورة إعطاء هذه القرينة صفة الإطلاق بحيث لا تقبل إتيان العكس وذلك حتى يؤدي هدف المشرع وهو حماية المساكن ليلا، لأنه لو علم كافة الناس بان صاحب المسكن قد منحه القانون حقا مطلقا في إطلاق النار دفاعا عن مسكنه دون أن يسال فان ذلك يؤدي إلى احترام الناس لحرية مساكن الغير وعدم التجرا على دخولها بدون إذن صاحبها(1) .
الحالة الثالثة: موقف المشرع الجزائري.
بالنسبة للمشرع الجزائري فالواقع أن هذه القرينة تعتبر قاطعة إذا تمت وفق الشروط المنصوص عليها في المادة40 ق ع ج ، وتعتبر بسيطة من جهة أخرى بالنسبة للقضاء حيث انه يمكن لجهة الاتهام تقديم الدليل على عدم توفر الحالات الممتازة كعدم توفر ظرف الليل أو انعدام فعل التسلق.
وتعتبر قرينة بسيطة فيمكن نفيها واثبات عكسها حيث يكون الاعتداء بالنسبة بنية الجاني وشخصيته وإرادته أكثر من اعتداءه بالفعل المرتكب.
فالمشرع الجزائري أعفى المهتم في حالة الدفاع الشرعي بالنسبة للحالات الممتازة، وهذا يدل على انه في غير الحالات الممتازة يجب على المتهم الذي يتمسك بالدفاع الشرعي ان يقيم الدليل على توافر شروطه (2).
والملاحظ في المادة 40 ق ع ج أن ظاهر النص يفيد بأنها قرينة قاطعة، ولكن الأخذ بهذه القاعدة على إطلاقها يؤدي في بعض الأحيان إلى نتائج غير مقبولة.

وذلك انه من غير العدل أن يستغل المدافع هذا النص ليقوم بفعل الدفاع بدون قيد اذ تبث انه على علم مسبق بفعل الغير، كما تبينه الأحكام الواردة من القضاء الفرنسي(1).
هذا بالنسبة للفقرة الاولى التي تتكلم عن أي اعتداء موجه ضد أي شخص أو حرمه أو مسكنه ولكن الأمر واضح بالنسبة للفقرة الثانية حيث أن القرينة قاطعة لا تقبل إثبات العكس.

الوليد

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/04/2008
العمر : 31

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى