مذكرة عنوانها حق الدفاع الشرعي الجزء السابع (تكملة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مذكرة عنوانها حق الدفاع الشرعي الجزء السابع (تكملة)

مُساهمة  الوليد في الجمعة أبريل 25, 2008 2:04 am

الفصل الثالث: تجاوز حدود الدفاع الشرعي وإثباته:

بعد أن تعرضنا في الفصل الثاني إلى الشروط الواجب توفرها في فعل الاعتداء من حيث حلول خطره وعدم مشروعيته وتهديده للنفس أو المال وشروط الدفاع من حيث لزومه لدرء خطر العدوان وتناسبه مع هذا الخطر، الامر الذي يجعل الافعال التي يؤيدها المدافع مشروعة وينفي عنه المسؤولية المدنية والجنائية على حد السواء وهذا ما سوف نتطرق إليه لاحقا من خلال الفصل الرابع.
ولكن الإشكال يطرح في حالة ما إذا انتفى التناسب بين جسامة فعل الدفاع والخطر الذي هدد المعتدى عليه وهو ما يعرف بتجاوز حدود الدفاع الشرعي وذلك من حيث تحديد ماهيته وأركانه وحكمه القانوني وفقا لأحكام قانون العقوبات الجزائري.
كما يثار الإشكال حول بيان الأدلة التي يقبلها القضاء لإثبات توافر شروط الدفاع الشرعي من جهة وعلى من يقع عبء الإثبات من جهة أخرى، ووصولا إلى بيان كل ذلك نتناول الإجابة على هذه التساؤلات في صورة مبحثين، تطرقنا في المبحث الأول إلى تجاوز حدود الدفاع الشرعي ووصولا إلى ذلك قسمنا هذا البحث إلى مطلبين حددنا في المطلب الأول ماهية تجاوز حدود الدفاع الشرعي ومن خلال المطلب الثاني وضحنا الموقف القانوني الذي اتخذه المشرع الجزائري فيما يتعلق بتجاوز حدود الدفاع الشرعي.
أما المبحث الثاني خصصناه لإبراز الطريقة التي يتم بها إثبات حالة الدفاع الشرعي بحالته العادية والممتازة في مطلبين تعرضنا في المطلب الأول إلى الكيفية التي يتم بها إثبات الدفاع الشرعي في الحالات العادية المنصوص عليها في المادة 39 ق2 ق العقوبات الجزائري وأما المطلب الثاني فقد خصصنا له بيان إثبات الدفاع الشرعي في الحالات الممتازة المنصوص عليها في المادة 40 ق العقوبات الجزائري.

المبحث الأول: تجاوز حدود الدفاع الشرعي:

كما تمت الإشارة إذا توفر عنصري التناسب واللزوم في فعل الدفاع الشرعي عن النفس أو العين أو عن مال مملوك للشخص أو عن مال مملوك للغير نشأ الحق فيه، ولكن إذا تجاوز المدافع وأخل بمعيار التناسب أو اللزوم أو كليهما ففي هذه الحالة لا يفلت المدافع من العقاب كلية بل يخضع للمساءلة رغم أنه يخطئ بالظروف المخففة وهذا ما يعبر عنه بعدم تناسب فعل الدفاع مع قوة الاعتداء.(1)
وقد وردت في قانون العقوبات الجزائري الظروف المخففة في المادتين 277 و278 (ق العقوبات الجزائري) والتي جاء فيها ما يلي:
المادة 277 من قانون العقوبات الجزائري "يستفيد مرتكب جرائم القتل والجرح والضرب من الأعذار إذا دفعه إلى ارتكابها وقوع ضرب شديد من أحد الأشخاص"(2)
المادة 278 من قانون العقوبات الجزائري: "يستفيد مرتكب جرائم القتل والجرح والضرب من الأعذار إذا ارتكبها لدفع تسلق أو ثقب أسوار أو حيطان أو تحطيم مداخل المنازل أو الأماكن المسكونة أو ملحقاتها إذا حدث ذلك أثناء النهار"(3)
وقد قسمنا هذا المبحث الأول بدوره إلى مطلبين:

المطلب الأول: تجاوز حدود الدفاع الشرعي:

قبل التطرق إلى معرفة معنى التجاوز يجب أن نفرق أولا بين شروط الخطر وشروط الدفاع وشروط التناسب بصفة وجيزة وحكم تخلفها وسوف نكتفي ببيان حكم تخلفها لأن تعريفها قد تم التطرق إليه سابقا من خلال الفصل الثاني(3).
فإذا تخلف شرط من شروط الخطر ينتفي وجود الدفاع الشرعي قانونا ولا يقوم الدفاع الشرعي في واقع الحال، وإذا لم يكن الدفاع لازما ولم يكن موجها لمصدر الخطر ينتفي سبب الإباحة قانونا، وشرط التناسب هو الإطار الذي يجب أن يباشر الدفاع الشرعي في نطاقه لذلك إذا تخلف معيار التناسب بين جسامة الخطر والدفاع اللازم لرده ففي هذه الحالة نكون في حالة تجاوز لحدود الدفاع الشرعي فمثلا إذا اعتدى شخص على آخر بقبضة يده عمد المدافع إلى قتله بمسدسه فمن غير المعقول أن نقول بأننا في حالة دفاع شرعي بل أن المعتدي تجاوز حدوده(1)
والمقصود بتجاوز حدود الدفاع الشرعي انتفاء التناسب بين جسامة الفعل الدافع والخطر الذي يهدد المعتدي وذلك على الرغم من توفر سائر شروط الدفاع الشرعي، أي استعمال قدر من القوة يزيد على ما كان كافيا لرد الخطر) 2 (
هذا ويقوم التجاوز قانونا على عنصرين: عنصر مادي وعنصر معنوي (نفسي):
أولاً: العنصر المادي:
يتمثل في الإضرار بمصلحة المعتدي بقدر يفوق الخطر الذي يتهدد المعتدى عليه بفعل الاعتداء ولذلك فالتجاوز هو خروج عن الحدود المقررة قانونا لجسامة الدفاع ومن أجل ذلك كان غير مشروع من الناحية الموضوعية(3)
ثانياً: العنصر النفسي (المعنوي):
يتمثل في حسن النية ومقتضى النية السليمة في عدم تجاوز حدود الدفاع الشرعي هو أن لا يكون المدافع قد تعمد إحداث ضرر أشد مما يستلزمه هذا الدفاع أن يكون المدافع معتقد أنه لا يزال متناسبا مع القدر اللازم من القوة لدفع الاعتداء أو خطر الاعتداء وهده المسألة موضوعية لا تثير صعوبة عملية ولا تقتضي هده النية السليمة توافر قصد إزهاق روح المعتدي لدى المدافع فهذا القصد كما لا ينفي قيامه توافر حالة الدفاع الشرعي فإنه لا ينفي كذلك إمكان الاستفادة من عذر التجاوز. وهذه الحالة إذا كانت جريمة المعتدي لا تسمح بدفعها عن طريق القتل العمدي أما إذا كانت الجريمة الأخيرة من الجسامة بحيث تسمح بدفعها بالقتل العمدي فإن الإباحة التامة تكون متوفرة.(4)
في حالة ما إذا كان يعلم بأن دفاعه يجاوز قدر التناسب المطلوب قانونا ورغم ذلك فإنه أراد تحقيقه فإن الأمر لا يكون بصدد التجاوز في استعمال حق الدفاع الشرعي وإنما بصدد جريمة عمدية غير مقترنة بعذر التجاوز.(1)
وحسن النية بالتحديد السابق يختلف عن حسن النية الناشئ عن الجهل بأحكام القانون المتعلقة بسبب الإباحة فالذي يقتل من دخل إلى بيت مسكون ليلا دون مبرر مستفيد من درجة خطورة الاعتداء معتقدا أن القانون يبيح القتل في هذه الحالة دون اشتراط التناسب لا يستفيد من عذر التجاوز، ويتعين أن يكون لهذا الاعتقاد لدى المدافع مبرر من الظروف المحيطة بارتكاب الفعل فإن لم يكن له مبرر وإنما كان نتيجة وهم أصابه في تقدير جسامة الخطر فإنه لا يستفيد من العذر استفادة كاملة.(2)
المشرع الجزائري ذكر في قانون العقوبات المادتين 277 و278 كعذر قانوني لتجاوز الدفاع الشرعي وهذا ما سوف نتطرق إليه على ضوء المطلب الثاني.

المطلب الثاني: الحكم القانوني لعدر التجاوز وفقا لقانون العقوبات الجزائري:

نظم المشرع الجزائري الأعذار القانونية في نص المادة 52 من قانون العقوبات والتي عرفتها كالتالي:" حالات محددة في القانون على سبيل الحصر يترتب عليها -مع قيام الجريمة والمسؤوليةـ إما مدم عقاب المتهم إذا كانت أعذار معفية وإما تخفيف العقوبة إذا كانت مخففة ".
وتطبيقا لهذا النص ظهرت المادتين 277 و278 (ق العقوبات الجزائري) متضمنة في نصوصها حالات من الأعذار القانونية المخففة للعقوبة في حالة تجاوز حدود الدفاع الشرعي وسوف نتناول مضمون هاتين المادتين كالتالي:
أولاً: العذر القانوني الوارد في المادة 277 (ق العقوبات الجزائري):
تقضي هذه المادة بأنه:" يستفيد مرتكب جرائم القتل والجرح والضرب من الأعذار إذا دفعه إلى ارتكابها وقوع ضرب شديد من أحد الأشخاص ".
ويتضح من هذا النص أن مرتكب جرائم القتل والجرح والضرب يستفيد من العذر المخفف إذا دفعها إلى ارتكاب أحد الأشخاص وهو ليس بطبيعة الحال المجني عليه في جرائم القتل والضرب والجرح.
فالنص واضح في أن الضرب الشديد لو كان وقع من المجني عليه في الجرائم التي يعددها النص لكنا أمام دفاع شرعي عن النفس يبرر أفعال القتل والجرح والضرب وأصبحت هذه الأفعال مباحة لا تقوم بها جريمة ولا مسؤولية لمرتكبها ولما خضع مرتكبها لغدر قانوني.(1)
ولا ريب أننا أمام حالة من حالات تجاوز حدود الدفاع الشرعي فإن المدافع لم يوجه دفاعه إلى مصدر الخطر بل إلى شخص آخر كان يصاحب المعتدي فقتله أو جرحه أو ضربه بعد أن وقع عليه ضرب شديد من أحد الأشخاص ولا يشترط لتطبيق هذا النص والاستفادة من العذر القانوني نفس الشروط المطلوبة للدفاع الشرعي أو بعضها.
فالنص عام يقدر العذر القانوني في كل حالة ارتكب الشخص فيها جرائم القتل أو الجرح أو الضرب بعد أن وقع عليه ضرب شديد من أحد الأشخاص بحيث لا تتوفر جميع شروط الدفاع الشرعي لهذا الشخص مما يمكنه الاحتجاج بقيام حالة الدفاع الشرعي.
وإما أن فعله لم يوجه تماما إلى مصدر الخطر بل وقع على شخص آخر لم يقع عليه وكان ذلك بسبب رغبة من وقع عليه الصرب الشديد في الانتقام من الضارب، وإما أن من وقع عليه الضرب قد تجاوز بفعله جسامة الخطر الذي كان يهدده فنص المادة 277 ينظم حالات تجاوز حدود الدفاع الشرعي المنصوص عليها في المادة 39/ف2 من قانون العقوبات الجزائري.(2)
ثانياً: العذر القانوني الوارد في المادة 278 لـ : ق العقوبات الجزائري:
تنص المادة 278 من قانون العقوبات على ما يلي: " سيتفيد مرتكب جرائم القتل والجرح والضرب من الأعذار إذا ارتكبها لدفع تسلق أو ثقب أسوار أو حيطان أو تحطيم مداخل المنازل أو الأماكن المسكونة أو ملحقاتها إذا حدث ذلك أثناء النهار، وإذا حدث ذلك أثناء الليل فتطبق عليه أحكام الفقرة الأولى من المادة 40 "
يتضح من هذا النص بالرجوع إلى المادة 40 من قانون العقوبات أن الأفعال المذكورة في هذه المادة هي نفسها التي تبر الحالات الممتازة للدفاع الشرعي بشرط ان يقع الاعتداء أثناء الليل أما إذا وقع الاعتداء المنصوص عليه بنص المادة 278 ق ا ج في النهار فان فعل الدفاع الذي يترتب عليه القتل والجرح و الضرب يدخل ضمن الأفعال التي ترتب لها القانون عذرا مخففا للعقاب.(1)
إن العذر الذي نص عليه المشرع في المادة 278 هو عذر لمن تجاوز حدود الدفاع الشرعي الممتاز المنصوص عليها في الفترة الأولى من المادة 40 من ق العقوبات وتجاوز حدود الدفاع الشرعي الممتاز ينحصر في هده الحالة فى عدم توفر الشرط الليل المنصوص عليه في الفترة الأولى من المادة 40 من ق العقوبات.
أما العقوبات المخففة نتيجة أعمال الأعذار القانونية فقد نضمها المشرع في نص المادة 283 ق العقوبات والتي جاء فيها ما يلي:
" إذا أثبت قيام العذر تخفض العقوبة على الوجه الآتي: الحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات إذا تعلق الأمر بجناية عقوبتها الإعدام أو السجن المؤقت.
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين إذا تعلق الأمر بجناية أخرى
الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر إذا تعلق بجنحة "(2)

الوليد

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/04/2008
العمر : 31

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى