مذكرة عنوانها حق الدفاع الشرعي الجزء السادس (تكملة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مذكرة عنوانها حق الدفاع الشرعي الجزء السادس (تكملة)

مُساهمة  الوليد في الجمعة أبريل 25, 2008 2:01 am

المبحث الثاني: الشروط المتعلقة بفعل الدفاع:

إذا توافرت في المعتدي الشروط المذكورة سابقا وجد المعتدي عليه نفسه في خطر داهم أو خطر قائم حق له استعمال القوة اللازمة لدفع هذا الخطر.
واستعمال القوة اللازمة لصد العدوان يفيد أن القانون أباح للمعتدي عليه القيام بأفعال هي أصلا من قبيل الجرائم المنصوص غليها بالقانون ولذا وجب على المدافع أن يعي بأنه ليس له أن يؤثر على الاعتداء كيف ما يشاء(1)

المطلب الأول: اللزوم:

يعني هذا الشرط أن يكون فعل الدفاع لازما أي ضروريا لرد الاعتداء فإذا كان بامكان المدافع رد الاعتداء بفعل لا يعد جريمة فليسه الالتجاء إلى أفعال مجرمة للدفاع الشرعي ومثال ذلك أن يكون باستطاعة المدافع أن يجرد خصمه من سلاحه الذي يهدده به دون تعريض نفسه للخطر، ففي هذه الحالة لا يجوز له استعمال الدفاع الشرعي بقتل خصمه أو إيذاءه، فهذا بعد من قبيل الانتقام لا درء خطر(1).
وشرط اللزوم مستمد من نص المادة 39 التي تقضي بان يكون الفعل لازما لدرء الخطر ويكون فعل الدفاع لازما لدرء العدوان إذا توافرت الشروط التالية:
الشرط الأول: وجود العدوان وقت الدفاع:
معنى ذلك أن يكون هناك خطر يهدد إلحاق سواء كان وقع ولم ينته أو وشيك الوقوع ومن ثم فان الخطر المستقبلي لا يبيح الدفاع الشرعي لان الخطر لا يتصف بالحلول والجدية، حيث يجب على المهدد بخطر مستقبلي الاحتماء بالسلطة واللجوء إلى غير الجريمة لمنع التهديد وبانتهاء الاعتداء لا يحق الدفاع الشرعي وتحديد الاعتداء يتم بالرجوع إلى النتيجة الإجرامية التي تحقق النتيجة جبرا أو اختيارا(2) .
الشرط الثاني: أن يكون الدفاع هو الوسيلة الوحيد لصد العدوان:
ومن ثم فان السؤال يطرح عن مدى لزوم ارتكاب جريمة للدفاع يلاحظ انه إذا تعد الدفاع بغير فعل الدفاع فن الدفاع الشرعي يتحقق أما إذا أمكن درء العدوان بفعل لا يعد جريمة فان الدفاع الشرعي ينتفي فعليه فإذا أمكن لرجل الشرطة إيقاف اللصوص بإطلاق النار في الهواء فلا يجوز اللجوء إطلاق النار عليهم طالما كانت هناك وسيلة أخرى لإيقافهم وعبارة الضرورة الحالة التي استعملها المشرع تفيد استحالة إيقاف العدوان بغير فعل الدفاع، أما إذا لم تكن هناك استحالة إيقاف العدوان بغير فعل الدفاع أما إذا لم تكن هناك استحالة فلا يحق الدفاع الشرعي ويثير البحث في هذا الشرط مشكلتين الأولى: هل باستطاعة اللجوء إلى الاحتماء بالسلطات العامة يحول دون الاحتجاج بالدفاع الشرعي؟ والثانية هل استطاعة الهرب من المعتدي تحول دون إباحة فعل الدفاع؟
بالنسبة للمشكلة الأولى استقر الفقه على أن الدفاع الشرعي هو صفة احتياطية بحيث لا يلجا إليه إلا عند عجز السلطة العامة من حماية المعتدي عليه، حيث انه إذا كان اللجوء إليها ممكنا فلا محل للدفاع الشرعي غير أن الفقه اشترط هذه الحالة أن يكون اللجوء إلى السلطة مجديا ويستفاد هذا من عبارة الضرورة الحالة (1).
أما بالنسبة للمشكلة الثانية فقد ثار تساؤل بشان الهروب إذا كان هو الوسيلة المتاحة لتفادي الاعتداء غير استخدام القوة فهل يتعين على المعتدي عليه الهروب من وجه المعتدي لان فعل الدفاع في هذه الفرض لا يكون لازما.
والراي السائد في الفقه والقضاء يرفض اعتبار الهرب وسيلة يمكن بها صد الاعتداء لان الهروب في اغلب الحالات يعرض صاحبه للسخرية والاستهزاء نظرا لما ينطوي عليه من مظاهر الضعف والجبن ولا يحق بالقانون أن يجبر إنسان أن يكون جبانا يفر امام المخاطر ولا يدافع عن نقسه ضد العدوان يضاف إلى ذلك أن الدفاع حق والهرب مشين ولا يجبر صاحب الحق على النزول عنه واللجوء إلى مسلك مشين(2) .

الشرط الثالث: أن يتجه فعل الدفاع إلى مصدر الخطر:
أن الدفاع قد تقرر لمواجهة الخطر الذي يهدد الحق ومن ثم لكي يتحقق الدفاع الشرعي لابد أن يتجه فعل الدفاع إلى مصدر الخطر وعليه فإذا ترك المعتدي عليه مصدر الخطر وصوب فعله اتجاه شخص أخر فان الدفاع لا يكون الوسيلة الوحيدة لصد الاعتداء فمن يهاجمه شخص لا يحق له توجيه فعله إلى الغير، هذا ولا يشترط اتجاه فعل الدفاع إلى جسم المعتدي يكفي أن ينصب على حق من حقوقه كإتلاف سلاحه أو قتل كلبه وعلة ذلك أن الدفاع ليس حقا مطلقا يقوم في مواجهة الكافة فاذا وجه المعتدي عليه فعله إلى شخص أخر فان فعله يجري عليه أحكام القواعد العامة بما يترتب على ذلك من عقاب الشخص أو امتناع عقابه(1).

المطلب الثاني: التناسب:

إذا أباح القانون فعل الدفاع فهو يبيحه في القدر الضروري لدرء الخطر ومازاد عن ذلك فلا ضرورة له ولا مبرر لإباحته ويعني ذلك انه إذا كان في وسع المعتدي عليه أن يدرء الخطر بفعل معين فلا يباح له أن يدرءه بفعل اشد والصعوبة التي تثيرها دراسة تناسب الدفاع مع جسامة الخطر تتعلق بتحديد معيار التناسب إذ أن تحديده لا يخلو من الدقة بالنظر إلى تنوع الاعتبارات التي تتعين مراعاتها للقول بالتناسب من عدمه على سبيل المثال نشير إلى أن المعتدي عليه قد لا تكون لديه اداة تماثل ما عند المعتدي كما أنهما قد يتفاوتان في القوة البدنية تفاوتا كبيرا ثم أن المعتدي عليه قد يفزعه الاعتداء فلا يحسن التصرف ولا يصيب في تقدير جسامة الخطر أو جسامة الفعل الذي يدفعه(1).ممارسة حق الدفاع الشرعي مرهون بالتزام حدوده والا خرج المدافع عن دائرة المباح ويسقط في المحظور، وقد نص المشرع المصري على هذا الشرط وبذلك اسند الفقه إلى المشرع انه أراد باستعماله عبارة القوة اللازمة لرد العدوان اشتراط التناسب بين الدفاع والاعتداء.
أما المشرع الجزائري فقد نص على هذا الشرط في المادة 39/02 بقوله " يشترط أن يكون الدفاع متناسبا مع جسامة الخطر"(2).
وبالتالي يتطلب التناسب توفر أمرين:
الأول: أن يكون فعل الدفاع اقل ضررا من الأفعال الأخرى التي كانت ممكنة لصد الاعتداء.
الثاني: أن يكون الفعل متناسبا والخطر الذي تعرض له المدافع.
ويفترض الأمر الأول أن المدافع وقد نشا له الحق في استخدام القوة لصد الاعتداء وكانت توجد أمامه أكثر من وسيلة يلجا إليها فاستخدام اقلها إحداثا للضرر فإذا تبين أن المدافع كان في وسعه دفع الاعتداء بأقل ضرر من ذلك الذي تحقق بالفعل فلا تكون فعل الدفاع متناسبا ام يكون هناك تجاوز للدفاع الشرعي وعلى العكس يكون التناسب قائما إذا اثبت أن الوسيلة التي استخدمها المدافع في ظروف استعمالها كان الانسب لرد الاعتداء وكانت هي الوسيلة الوحيدة التي وجدت في متناول المدافع فاذا كان في تصور المعتدى عليه أن يرد الاعتداء بلكمة فلا يحق له دفعه بالسلاح، ومن كان قادرا على انقاد نفسه بالجرح فلا يحق له القتل.
ويفترض الأمر الثاني أن الوسيلة التي استخدمها المدافع فعلا نشا عنها ضرر على درجة متفاوتة فإذا كان الضرر الذي نشا عن استخدام نلك الوسيلة يتناسب مع الخطر الذي تعرض المدافع يحقق شرط التناسب، أما إذا نجم عنها أضرار تفوق في الجسامة الخطر الذي تعرض له المعتدي عليه يكون هناك تجاوز لحدود الدفاع الشرعي، فمن لا يجد أمامه سوى استخدام السلاح لمقاومة هجوم المعتدي وكان يكفيه مجرد تصويب السلاح وإطلاق أعيرة نارية منه في الهواء أو باتجاه الإقدام يكون متجاوزا حقه في الدفاع إذا أصاب المعتدي في مقتل(1).
معيار التناسب:
المعيار الذي يستعان به في تحديد التناسب بالمعنى السابق معيار موضوعي و شخصي في نفس الوقت.
فهو موضوعي يقوم على أساس الرجل العادي الذي يوجد في ظروف المعتدي عليه.
وشخصي لا يهمل الظروف الشخصية لهذا الأخير، فعلى القاضي عند تحديد التناسب بين فعل الدفاع وفعل الاعتداء أن يتصور الرجل معتاد يضعه موضع المدافع مع احاطة بنفس الظروف الشخصية التي احاطة به كقوته البدنية وسنه وجنسه ومكان وزمان فعل الاعتداء ويتساءل عما إذا كان سيصدر فعل الاعتداء بذات الفعل الذي لجا اليه المدافع أو بفعل اقل منه جسامة أو ضررا وتطبيقا لذلك يكفي في الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبنيا على أسباب جائزة ومقبولة ومن شانها أن تبرر ما وقع منه من أفعال التي رأى أنها وقت العدوان الذي قدره أنها لازمة لدرءه فإذا جاء تقدير المحكمة مخالفا لتقديره هو فان ذلك لا يسوغ العقاب، اذ التقدير هنا لا يتصور أبدا على أن يكون اعتبارا بالنسبة لشخص الذي فوجئ بفعل الاعتداء في ظروف حرجة وملابساته الدقيقة الذي كان هو وحده دون غيره المحيط بها والمطلوب منه تقديرها والتفكير في كيفية الخروج من مؤزقها.
مما لا يصح معها محاسبته على مقتضى التفكير الهاديء والمطمئن الذي كان يستحيل عليه وقت إذا وهو في الحالة التي كان عليها.
فالتناسب يكون قائما إذا كان الرجل المعتاد يلجا إلى ذات الفعل الذي لجا اليه المدافع إذا وجد في نفس الظروف وتوافر شروط الدفاع الشرعي وعلى العكس ينتفي التناسب إذا كان الرجل المعتاد يلجا إلى فعل اقل جسامة أو اقل ضرر إذا ما وجد في نفس الظروف التي وجد فيها المدافع(1)

الوليد

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/04/2008
العمر : 31

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى