مذكرة عنوانها حق الدفاع الشرعي الجزء الثالث (تكملة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مذكرة عنوانها حق الدفاع الشرعي الجزء الثالث (تكملة)

مُساهمة  الوليد في الجمعة أبريل 25, 2008 1:54 am

الفصل الأول: أساس الدفاع الشرعي وأحكامه في قانون العقوبات الجزائري:

بعد أن تعرضنا في الفصل التمهيدي إلى مفهوم الدفاع الشرعي والى التطور التاريخي الذي مرت به هذه الفكرة قبل أن تستقر على ما هي عليه في الوقت الحالي.
سوف نخصص هذا الفصل الأول لتوضيح الأساس التي يستند عليه الدفاع الشرعي لتبرير مشروعية فعل المعتدي عليه واعتباره فعلا مباحا غير معاقب عليه قانونا.
كما سنبين أحكام الدفاع الشرعي في قانون العقوبات في قانون العقوبات الجزائري حيث أن المشرع الجزائري قد عدد حالات الدفاع الشرعي في المادتين 39/ف 1 و40 من قانون العقوبات الجزائري، واعتبر كل فعل من شانه درء الخطر المحدق بالمدافع نفسه أو ماله أو مال الغير فعلا مباحا ولكن بشرط توافر شروط معينة في الخطر وأخرى في فعل الدفاع على النحو الذي سوف نبينه لاحقا في الفصل الثاني وأطلق عليها اسم الحالات العادية للدفاع الشرعي وهذا في المادة39/02 ق ع ج غير انه أجاز في بعض الحالات التي تعد من قبيل الضرورة الحالة التخلي عن بعض الشروط من بينها لزوم فعل الدفاع أو تناسب مع درجة الاعتداء وأطلق عليها اسم الحالات الممتازة لدفاع الشرعي، وقد نظمت أحكام هذه الحالات وشروطها في المادة 40 ق ع ج سواء تعلق الأمر بتحديد أساس أو أحكام الدفاع الشرعي ووصولا إلى تحليل كل هذه المواضيع.
وسنتناول بالدراسة في المبحث الأول تحديد أساس الدفاع الشرعي على ضوء النظريات المنظرة لمبدأ الدفاع الشرعي خلال مطلبين.
المطلب الأول نخصصه لبيان تعريف أصحاب نظرية العقد الاجتماعي وأصحاب المنفعة الاجتماعية أما المطلب الثاني فنخصصه لتوضيح الكيفية التي عرف بها الدفاع الشرعي في نظر أصحاب نظرية الإكراه من ناحية وأصحاب نظرية تنازع الحقوق من ناحية أخرى.


المبحث الأول: أساس الدفاع الشرعي:

إذا كان الاعتراف بحق الدفاع الشرعي لا يثير جدلا في التشريعات الحديثة فان أساس هذا الحق يعتبر محل خلاف بين الفقهاء.
فمنهم من يرده إلى فكرة العقد الاجتماعي ومنهم من يرده إلى فكرة المنفعة الاجتماعية وجانب أخر يرده إلى فكرة الإكراه بينما يعتبر البعض الأخر فكرة تنازع الحقوق أساس الدفاع الشرعي وفيما يلي سوف نوضح ذلك من خلال مطلبين نتناول في المطلب الأول نظريتا العقد الاجتماعي والمنفعة العامة وفي المطلب الثاني نظرية الإكراه وتنازع الحقوق.

المطلب الأول: نظريتا العقد الاجتماعي والمنفعة الاجتماعية:

سوف نتناول في هذا المطلب أولا دراسة نظرية العقد الاجتماعي وتبين النقد الموجه لهذه النظرية ثم نتناول ثانيا نظرية المنفعة الاجتماعية وموقفها بالنسبة للدفاع الشرعي والنقد الموجه إليها في هذا الشأن.
أولا: نظرية العقد الاجتماعي:
يرى أصحاب هذه النظرية ومن بينهم "توماس هوبس"(1) و " جون جاك روسو"(2) و " جون لوك"(3) أن الاعتداء الحاصل من شخص على آخر ويبرر حق هذا الأخير في الرد عليه، دفاعا عن النفس، لإنهاء الارتباط بين المعتدي عليه دفاعا عن النفس لإنهاء الارتباط بين المعتدي عليه وبين المجتمع الذي يعيش فيه حيث أن من شروط هذا الارتباط تخلي الفرد للجماعة الممثلة بالسلطة القائمة عن حق وحماية نفسه وسلامته وحقوقه وأمواله على أن تتولى هذه السلطة الحلول محله في تامين الحماية اللازمة والمناسبة لرد الاعتداء عليه(4).
ومنه فان من يتهدده خطر جسيم في ظرف يستحيل معه على السلطة أن تتحرك فيه لسبب من الأسباب لغيابها أو عجزها أو عدم تمكنها من الإسراع في حمايته يكون قد استعاد حقه في حماية نفسه، كما لا يفترض فيه تحمل الاعتداء من قتل أو جرح أو ضرب أو سرقة...الخ.
دون رد فعل منه بحجة الخضوع للقانون الذي يمنعه من رد العدوان عن نفسه بنفس(5).

ما يمكن توجيهه لهذه النظرية أن هذه الفكرة وان كانت تصلح للدفاع عن الحقوق الشخصية فأنها لا تصلح للدفاع عن حقوق الغير(1).
يضاف إلى ذلك أن تبرير الدفاع الشرعي اعتمادا على نظرية العقد الاجتماعي يجعل الدفاع الشرعي أجراء ثانويا مكملا لأعمال الدولة مما يبعده عن طبيعته القانونية كحق شخصي ذي طبيعة خاصة يمكن الفرد اللجوء إليه لرد العدوان الذي يتعرض له، كما أنها تعجز عن تبرير مشروعية فعل التصدي للعدوان الذي يتناول نفس أو مال الغير أو الأموال العامة(2).
ثانيا: نظرية المنفعة الاجتماعية:
يرى أصحاب هذه النظرية من بينهم " إرمابنتم(3) و "جون ستيورات ميل"(4) أن من يد اعتداء يؤدي خدمة إنسانية عليا وعامة مثل حراسة الأمن وجندي الحقوق وحامي الحريات، واذ انه من جهة أخرى يقوم بتخليص المجتمع من مجرم أثم وعدو غادر ويشكل وجوده في الحياة خطر على الكيانات البشرية، ومن جهة أخرى يؤمن انقاد مواطن صالح وعضو نافع في المجتمع يتعرض للهلاك والفناء معنى ذلك انه لا يجوز لمن كان في خطر أن يمتنع عن ممارسة حق الدفاع فلا يمكن له التنازل عن حياته أو سلامته لان هذه المقدسات الأساسية ليست ملكا له يتخلى عنها وانما تعود للمجتمع ولا يجوز المساس بها ولو من قبل صاحبها لان زوالها مرتبط بزوال الجماعات البشرية نفسها (3)
أن هذه النظرية لم تسلم من النقد، اذ في غالب الأحيان ما يدل على أن شخصية المعتدي عليه فاعل الجريمة دفاعا قد لا يقل خطورة إجرامية عن شخص المعتدي الأول وان المصلحة الاجتماعية قد تتعدى القضاء على الاثنين معا، فمن الثابث عمليا أن حالات الدفاع عن النفس لا تقتصر كلها على معتدي مجرم ومعتدى عليه شريف بل أن هذه الحالات تقع بين اشقياء معروفين بين الفريقين تصفية حسابات أو إبراز عضلات أو الانتقام وقد تكتب الغلبة لمن هو أكثر بطشا أو الأمهر في إطلاق النار(1).

المطلب الثاني: نظريتا الإكراه وتنازع الحقوق:

سوف نتناول في هذا المطلب أولا نظرية الإكراه ثم نتناول ثانيا نظرية تنازع الحقوق ونبين في كل مرة النقد الذي وجه إلى كل نظرية فيما يتعلق بالدفاع الشرعي ونحاول أخيرا إبراز موقف المشرع العقابي الجزائري من هذه النظريات محددين النظرية التي اعتمد عليها في تحديد أساس الدفاع الشرعي.
أولا: نظرية الإكراه:
مضمون هذه النظرية هو أن الدفاع الشرعي كسبب من أسباب عدم المسؤولية الشخصية مبني على فكرة الإكراه المعنوي والاضطرابات و الانفعالات التي تستولي على نفس المعتدي عليه والميل الغريزي للإنسان الذي يدفعه إلى المحافظة على نفسه(1) .
بمعنى أن المعتدي عليه حينما يشعر بالخطر تنعدم لديه حرية الاختيار فتتحرك فيه غريزة المحافظة على النفس ويندفع لدرء الخطر الذي يداهمه دون التفكير في طريقة أخرى التي تخرجه من هذه الوضعية التي يكون فيها مهما كانت طبيعتها والمعتدي عليه في هذه الحالة يجد نفسه مكرها نحو الجريمة ودفاعا عن نفسه بحكم غريزة البقاء(2).
وما يمكن توجيهه لهذه النظرية هو انه ليس صحيحا أن فعل الاعتداء يصل تأثيره إلى د إعدام الإرادة تماما بل انه هذا الفعل قد لا يؤدي لا يؤثر على الإرادة مطلقان اذا كان يسيرا، كما يلاحظ أن الإكراه المعنوي يترتب عليه عدم المسؤولية غير انه تبقى صفة الفعل غير مشروعة بينما في حالة الدفاع الشرعي تزول الصفة الإجرامية عند فعل الدفاع الشرعي تماما(3).
ثانيا: نظرية تنازع الحقوق:
مضمون هذه النظرية هو انه في حالة الدفاع الشرعي يقع اصطدام بين حقين ومن مصلحة المجتمع الإبقاء على الحق الأفضل، هذا من جهة ومن جهة أخرى فان الدفاع الشرعي حق خول للفرد استثناء من التجريم وذلك باتفاقه مع أهداف النظام القانوني، وغايات المجتمع وتحقيقه لها فالنظام القانوني يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة ويوازن بين المصالح المتعارضة ويغلب إحداها على الأخرى(1) .
أن نظرية تنازع الحقوق يعاب عليها فقط انه في حالة ما إذا كان الفعلين المتصارعين كلاهما غير مشروع فكيف يؤدي الصراع بينهما إلى انعدام حق المعتدي وانقلاب فعل المدافع غير المشروع إلى فعل مشروع(2).
غير أن هذا الرأي هو الراجح لدى الفقه تأسيسا على انه في حالة الدفاع الشرعي يقع التعارض بين حقين متكافئين من الناحية المجردة وهما حق المعتدي وحق المعتدى عليه، فالأصل أن كل من المعتدي والمعتدى عليه حقهما متساويان غير أن المعتدي باعتدائه قد يجعل حقه غير محترم كما أن بخروجه عن القانون عرض نفسه لخطر الاعتداء المعاكس وعليه أن يتحمل عواقب أفعاله وتتم حماية المجتمع للحقوق لنظر إلى القيمة الاجتماعية للحق وعليه ففي حالة الدفاع الشرعي يكون احد الحقين جديرا بالحماية والأخر لابد من التضحية به ومن ثم فلا مناص من التضحية بحق المعتدى لان عدوانه يهبط بالقيمة الاجتماعية للحق من ناحية ولأنه يصيب حق أخر هو حق المجتمع من ناحية أخرى وعليه فان الدفاع الشرعي يباح لأنه وان أصاب بالاعتداء حقا فانه يصب حقين ادهما للمعتدي والأخر للمجتمع وهذا الأخير صيانته واجبة وفيه تكمن علة الإباحة إلى حد كبير(3).
والجدير بالذكر بناء على ما سبق ذكره أن المشرع الجزائري اعتمد في تحديد أساس الدفاع الشرعي على الأساس المعتمد عليه في نظرية تنازع الحقوق مسايرا بذلك راي غالبية الفقه حيث يرى أن المصلحة العامة تتحقق بتفضيل مصلحة المدافع ( المعتدي عليه) على مصلحة الطرف الأخر( المعتدي) بناء على قاعدة الضرورات تبيح المحضورات.

الوليد

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 19/04/2008
العمر : 31

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى