الإفلاس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإفلاس

مُساهمة  dina danel في الخميس أبريل 24, 2008 3:21 pm

الإفلاس
الإفلاس faillite لغة هو وصف لحالة كل شخص أصابه العسر. وفي لسان العرب والقاموس المحيط: أفلس الرجل إذا لم يبق له مال، يُراد به أنه صار إلى حال يقال فيها ليس معه فلس.
أما تعريف الإفلاس قانوناً فهو توقف التاجر عن دفع ديونه التجارية وإذا كان الإفلاس والإعسار يقتربان لغة الواحد منهما من الآخر، إذ يعني كلاهما عجز المدين عن دفع ديونه لمدة ـ فإنهما يختلفان جوهرياً في كثير من الأحكام ولاسيما عدم الأخذ بفكرة التصفية الجماعية لأموال المعسر، وبقاء حق الدائنين في اتخاذ إجراءات فردية إزاءه، وعدم رفع يد المعسر عن إدارة أمواله، وعدم جواز شهر إعسار المدين إلا إذا كانت أمواله لا تكفي لوفاء ديونه المستحقة، بخلاف التاجر الذي يشهر إفلاسه لمجرد توقفه عن دفع ديونه التجارية ولو كانت أمواله تكفي لوفاء تلك الديون.
الأصول التاريخية للإفلاس
الإفلاس الحديث نظام يرجع في نشأته إلى الأنظمة التي كانت مطبقة في الامبراطورية الرومانية وكذلك في الجمهورية الإيطالية في القرون الوسطى. ففي ظل الامبراطورية الرومانية عَدَّ القانون الروماني شخص المدين ضامناًً لديونه. فقد أجازت الألواح الاثنا عشر منح المدين مهلة ثلاثين يوماً للوفاء، فإذا لم يتمكن من سداد دينه في هذه المدة حق لدائنه أن يقبض عليه ويُعرف هذا الإجراء بـ «manus interjetio» ويحق للدائن في أثناء مدة الحبس أن يرغم المدين أن يعمل لحسابه حتى سداد الدين، فإذا لم يتمكن المدين من سداد دينه في ستين يوماً حق للدائن أن يبيع المدين بالمزاد وأن يقبض ثمنه. وكانت الغاية من القسوة على المدين، الذي يعجز عن دفع ديونه، هي وجوب توقيع العقاب على من يغدر بدائنيه في حقوقهم.
ظل هذا الإجراء متبعاً حتى عام 429ق.م فقد صدر في ذلك العام قانون يقضي بتحويل ضمان الدائنين من شخص المدين إلى ماله، ولكن هذا القانون اشترط على المدين أن يتنازل عن أمواله لمصلحة الدائنين، على أن التنازل لم يكن يترتب عليه نقل ملكية أموال المدين إلى دائنيه، وإنما تقديمها ضمانةً لديونهم. واستمر العمل بهذا القانون حتى بداية ظهور القضاء البريتوري ـ في ظل الامبراطورية الرومانية ـ الذي وضع نظاماً جديداً سمح للدائنين بموجبه بوضع يدهم على أموال مدينهم دونما حاجة إلى تنازله، وكذلك ببيع هذه الأموال وتوزيع ثمنها بين الدائنين بطريقة قسمة الغرماء.
يمتاز هذا القانون بأنه تضمن بعض الأفكار الرئيسية التي يدور حولها التشريع الحالي في مسائل الإفلاس، فقد سمح للدائنين بوضع يدهم على أموال مدينهم وأن يُنيطوا أمر إدارتها والتصرف بها بوكيل يتم تعيينه من قبلهم من جهة، ومنع المدين من التصرف بأمواله أو إدارتها من جهة أخرى.
شهر الإفلاس وإجراءاته
شهر إفلاس التاجر: نظراً لخطورة النتائج التي قد تترتب على حالة الإفلاس فإن المشرع السوري اشترط صدور حكم بشهر الإفلاس، وهذا يتطلب: أن يكون المدين تاجراً، وأن يكون متوقفاً عن دفع ديونه التجارية.
من المعروف أن من الشروط الواجب توافرها كي يُعدّ الشخص تاجراً أن يتخذ الأعمال التجارية مهنة له، وأن يكون كامل الأهلية. وعلى هذا لا يجوز شهر إفلاس القاصر أو الأشخاص الذين يقومون بأعمال تجارية لحساب غيرهم كالمستخدمين في المحلات التجارية ومديري الشركات المساهمة وربابنة السفن. ويجوز شهر إفلاس التاجر بعد وفاته وذلك في غضون سنة من تاريخ الوفاة شريطة أن يكون توقفه عن دفع ديونه التجارية سابقاً للوفاة.
حق طلب شهر الإفلاس: يتم شهر الإفلاس بحكم من المحكمة الابتدائية المدنية التي يوجد في منطقتها المركز الرئيسي للمؤسسة التجارية وذلك بناء على طلب من التاجر المدين أو من أحد دائنيه أو من المحكمة نفسها وهذا خلافاً للقاعدة العامة القائلة بأنه لا يجوز للمحكمة أن تحكم إلا بناء على طلب. والسبب في هذا الاستثناء أن الإفلاس يتعلق بالنظام العام، وأنه لا يهم الدائنين فحسب بل يهم المجتمع بأكمله. لأن توقف التاجر عن دفع ديونه التجارية قد يشيع الاضطراب في المعاملات التجارية ويخلق جواً من عدم الثقة بين الفعاليات الاقتصادية، الأمر الذي يعرقل مسيرة البلد في التقدم والازدهار.
مضمون حكم شهر الإفلاس: يشتمل الحكم الصادر بشهر الإفلاس تعيين تاريخ التوقف عن الدفع، وتعيين وكيل أو عدة وكلاء للتفليسة، وتعيين القاضي المنتدب للتفليسة، والإجراءات التي تأمر بها المحكمة للمحافظة على حقوق الدائنين.
شهر حكم الإفلاس: يختلف حكم شهر الإفلاس عن غيره من الأحكام الأخرى في أنه حجة مطلقة عامة ويتمسك به من كانوا طرفاً فيه وهم المدين ودائنوه الذين اشتركوا في طلب التفليسة أو غيرهم ممن لم يكونوا طرفاً فيه كالدائنين الذين لم يشتركوا في الطلب على السواء. ونتيجة لذلك فقد ألزم المشرع السوري شهر حكم الإفلاس في إحدى الصحف اليومية وفي ردهة المحكمة التي أصدرت الحكم وعلى باب مؤسسة المفلس التجارية، والغاية من ذلك هو إطلاع الناس كافة على هذا الحكم.
طرق الطعن في الأحكام الصادرة في الإفلاس: الطعن في الحكم هو وسيلة أجازها القانون من أجل إعادة النظر في حكم صادر عن محكمة ما، إما لأن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون أو لأنها أخطأت في تقدير الوقائع، أو لأن الإجراءات التي بني عليها الحكم باطلة، أو لأي سبب آخر. وعلى هذا فإن طرق الطعن في الأحكام الصادرة في مسائل الإفلاس تطابق طرق الطعن بالأحكام بصورة عامة، وهي: اعتراض الغير والاستئناف والطعن بالنقض وإعادة المحاكمة. والأحكام التي تصدر عن محكمة التفليسة تخضع بدورها لطرق الطعن المذكورة ما لم يكن في القانون نص مخالف.
آثار الإفلاس
يترتب على الحكم القاضي بشهر الإفلاس آثار كثيرة يمكن حصرها في فئتين اثنتين: الآثار المتعلقة بالمدين، والآثار المتعلقة بالدائنين.
آثار الإفلاس المتعلقة بالمدين: - تنص المادة 244 من القانون التجاري " يترتب بحكم القانون على الحكم بشهر الافلاس ومن تاريخ تخلي المفلس عن ادارة أمواله أو التصرف فيها بما فيها الأموال التي قد يكتسبها بأي سبب كان مادام في حالة افلاس ويمارس الوكيل المتصرف القضائي جميع الحقوق ودعاوي المفلس المتعلقة بدمته طيلة مدة التفلسة "تقسم هذه الآثار إلى قسمين رئيسيين، يعود القسم الأول إلى أعمال المفلس السابقة على حكم شهر الإفلاس، ويشمل القسم الثاني ما يظهر أثره في المستقبل أي في تصرفات المفلس اللاحقة بشهر حكم الإفلاس.
تأثير حكم شهر الإفلاس في تصرفات المدين السابقة لصدوره: إن الغاية الرئيسة من نظام الإفلاس هي تحقيق المساواة بين الدائنين كافة. لذلك فقد قضى المشرع السوري بإبطال بعض تصرفات المفلس التي تمت في فترة الريبة: أي من تاريخ توقفه عن الدفع وحتى تاريخ صدور الحكم بشهر إفلاسه، أو في العشرين يوماً السابقة لهذا التاريخ. وقد عدّد المشرع السوري على سبيل الحصر التصرفات الباطلة بحكم القانون وهي: التصرفات والتبرعات المجانية، وفاء الديون قبل استحقاقها، وفاء الديون المستحقة بغير الشيء المتفق عليه وإنشاء تأمين رضائي أو قضائي أو رهن عقاري على أموال المدين. على أنه لا يُعد هذا البطلان بطلاناً بالمفهوم العام ـ أي إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد ـ بل هو مجرد عدم نفاذ التصرف في حق كتلة الدائنين.
تأثير حكم شهر الإفلاس في تصرفات المدين بعد صدوره: إن هذه الآثار هي: تخلي المفلس عن إدارة جميع أمواله، ووقف الملاحقات الفردية حياله، وسقوط آجال الديون المترتبة في ذمته، ووقف سريان الفوائد، وسقوط بعض حقوقه المدنية والسياسية. على أن رفع يد المفلس عن إدارة أمواله لا يعني نزع ملكيته لها، بل يستمر عدّه مالكاً لها. كما يترتب على وقف الملاحقات الفردية حيال المفلس عدم جواز رفع دعوى على المدين المفلس من قبل الدائنين بل يجب والحالة هذه أن تقام الدعوى في مواجهة وكيل التفليسة. كذلك يترتب على سقوط بعض حقوق المفلس المدنية والسياسية منع المفلس من القيام بوظيفة عامة أو أن يكون مديراً أو عضواً في مجلس إدارة أي شركة أو أن يكون مرشحاً أو ناخباً في المجالس السياسية أو المجالس المهنية. وذلك كله حتى يعاد إليه اعتباره وفقاً للقانون.
آثار الإفلاس المتعلقة بالدائنين: يترتب على شهر حكم الإفلاس آثار عدة تمسّ الدائنين وأهمها الاسترداد. أي أنه يحق للأشخاص الذين يدّعون ملكية أموال موجودة في حيازة المفلس أن يطلبوا استردادها
جرائم الإفلاس
إن الجرائم التي يمكن أن يرتكبها المفلس على نوعين: الإفلاس الاحتيالي والإفلاس التقصيري.
الإفلاس الاحتيالي: يُعد مفلساً محتالاً ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة حتى سبع سنوات كل تاجر مفلس أخفى دفاتره، واختلس أو بدّد قسماً من ماله، أو اعترف مواضعة بديون غير متوجبة عليه سواء في دفاتر أو صكوك رسمية أو عادية أو بموازنته. كما عَدّت بعض القوانين العربية، كالقانون الكويتي مثلاً، أن المدين يرتكب إفلاساً احتيالياً إذا حصل على الصلح بطريق التدليس.
الإفلاس التقصيري: إذا أقدم التاجر، بعد التوقف عن الدفع، وفي سبيل تأخير الإفلاس، على شراء بضاعة ليبيعها بأقل من ثمنها، أو عقد للغاية نفسها قروضاً أو حوّل سندات أو توسل بطرق أخرى مبيدة للحصول على المال أو كان قد استهلك مبالغ باهظة في مضاربات وهمية، أو إذا أقدم على إيفاء دائن إضراراً بكتلة الدائنين، أو إذا زادت نفقاته الشخصية أو نفقات عائلته عن الحد المعقول، فإنه والحالة هذه يعدّ مفلساً مقصراً. والإفلاس التقصيري هو نوع من الجنحة يحاكم مرتكبه أمام المحكمة البدائية الجزائية ويعاقب بالحبس من شهر إلى سنة.
أحكام إفلاس الشركات
تسري على إفلاس الشركات القواعد المتعلقة بإفلاس التاجر بصورة عامة والتي ذكرت آنفاً، عدا بعض الأحكام الخاصة التي تختلف بين شركة وأخرى.
يجوز شهر إفلاس جميع الشركات عدا شركة المحاصة لصفتها المستترة، كما يجوز شهر إفلاس الشركة وهي في حالة التصفية لأنها لا تزال تتمتع بالشخصية الاعتبارية.
تختلف الآثار التي يرتبها الحكم بشهر الإفلاس بين شركة وأخرى. ففي شركات التضامن وشركات التوصية يؤدي شهر إفلاس الشركة حتماً إلى إفلاس جميع الشركاء المتضامنين، أما في الشركات المساهمة والشركات المحدودة المسؤولية فلا تأثير لإفلاس الشركة على الشركاء لأنهم لا يكتسبون الصفة التجارية، فهم مسؤولون عن ديون الشركة فقط بما كانوا قد قدموه من حصص أو أسهم.
أما فيما يتعلق بمسؤولية مديري هذه الشركات، في حال إفلاس الشركة إفلاساً احتيالياً أو تقصيرياً، فإنه يمكن إقامة دعوى المسؤولية الجزائية على هؤلاء المديرين وعلى أعضاء مجالس إدارتها الذين يقومون بوظائف المديرين.

dina danel

المساهمات : 35
تاريخ التسجيل : 29/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى