تابع \الارث\

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تابع الارث

مُساهمة  اللواء في الأربعاء مارس 26, 2008 12:17 pm

قتل بغير حق ، وقتل بحق .

أولاً = القتل بغير حق : وهذا تحته أنواع :

(1)- قتل عمد : وهو ما كان بآلة قاتلة على سبيل القصد والتصميم ، فهو يُوجب القصاص ، والإثم ، دون الكفارة .

والآلة القاتلة ـ كما عرَّفها الإمام أبو حنيفة ـ هي التي لها حدّ تُفرِّق الأجزاء ؛ كسلاح ، أو ما يجري مجراه في تفريق الأجزاء ؛ كالنار ، والمحدّد من الخشب ، أو الحجر ، أو الزجاج .

وعرَّف صاحباه ـ أبو يوسف ، ومحمد ـ القتل العمد : بأن يتعمَّد ضربه بما يُقتل به غالباً ؛ وهو ما لا تطيقه البنية ؛ سواء أكان محدَّداً كالسيف أو السكين ، أم غير محدَّد ؛ كحجر عظيم ، وخشب عظيم . ومثله القتل بالقنبلة .

وهذا القتل ـ كمـا قدّمنـا ـ يُوجب القصـاص ، والإثم ؛ لقوله تعالى : ) كتب عليكم القصاص في القتلى ( [البقرة : 178] ، ولقوله عزّ وجلّ : ) ومن يقتل مؤمناً متعمِّداً فجزاؤه جهنَّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً ( [النساء : 93] . ولكونه فاحشة وجريمة آثمة ، لم تُشرع فيه الكفَّارة التي فيها معنى العبادة .

(2)- قتل شبه عمد : كأن يتعمَّد ضرب شخص بما لا يقتل عادة ؛ كالضرب بيده ، أو سوطه ، أو حجر صغير ، أو عصا ليّنة ، أو ما أشبهها ، فيموت منه . فهذا القتل يُوجب الدية على العاقلة ، والكفارة ، مع الإثم .

وسُمِّي هذا النوع "شبه عمد" ؛ لأنَّ فيه معنى العمدية ، باعتبار قصد الفاعل إلى الضرب ، ومعنى الخطأ ، باعتبار عدم قصده إلى القتل ؛ لأنَّ الآلة التي استعملت فيه ليست آلة قتل ، فكان خطأً يُشبه العمد ، فلم يجب فيه القصاص ، ووجبت فيه الكفارة ، والدية المغلَّظة على العاقلة ، ودخل تحت قوله تعالى : ) ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلَّمة إلى أهله ( ـ إلى قوله ـ ) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ( [النساء : 92] . وفي هذا النوع إثم الضرب ؛ لوجود القصد إليه ، وارتكاب ما هو محرَّم شرعاً ، لا إثم القتل ؛ لأنَّه لم يقصده .

(3)- قتل خطأ : وهو إمّا أن يكون خطأ في القصد ؛ كأن يرمي شبحاً يظنّه حيواناً ، فإذا هو إنسان . وإمَّا أن يكون خطأ في الفعل ؛ كأن يرمي طائراً فيُصيب إنساناً ، فيقتله . فهذا القتل يُوجب الدية على العاقلة ، والكفارة ، ولا إثم عليه .

(4)- قتل شبه خطأ ، أو جار مجرى الخطأ ، أو ملحق به ؛ كأن ينقلب النائم على إنسان فيقتله . وهذا القتل يُوجب الدية على العاقلة ، والكفارة ، وفيه إثم ترك التحرُّز والمبالغة في التثبُّت ، وهو دون إثم قصد القتل .

(5)- قتل بالتسـبُّب ؛ كأن يضع السمّ في الطعام ، أو يحفر بئراً فيتردّى فيه ، أو يُشارك القاتل برأي ، أو إعانة ، أو تحريض ، أو يشهد شهادة زور تؤدي إلى الحكم بالإعدام ، أو يكون ربيئة (وهو من يُراقب المكان أثناء مباشرة القتل) . فهذا القتل يُوجب الدية على العاقلة ، ولا كفارة ، ولا قصاص فيه .

ثانياً = القتل بحق ، أو بعذر : وهذا على أنواع أيضاً :

(1)- القتل قصاصاً : كالجلاد يُنفِّذ حكم الإعدام بالقاتل .

(2)- القتل بالحدّ : كقتل المرتدّ .

(3)- القتل دفاعاً عن النفس ، أو المال .

(4)- قتل الزوج زوجته الزانية ، أو قتل المحرم لقريبته الزانية ، وقتل الزاني بها أيضاً .

(5)- القتل مبالغة في الدفاع عن النفس ؛ كأن يكون بحيث يستطيع ردّ هجوم الصائل عليه بما دون القتل ، لكنه يقتله .

س : ما هو القتل الذي يُعتبر مانعاً من موانع الإرث ؟

ج : اختلف العلماء في القتل الذي يُعتبر مانعاً من موانع الإرث :

=1= فقالت الشافعية : مجرّد القتل بجميع أنواعه السابقة ؛ سواء أكان بحق (مثل قاض حكم على أبيه بالقتل ، فلا يرث من باب سدّ الذرائع) ، أو بغير حقّ سـواء أكان بمباشرة ، أو بتسبّب (فلا يرث ، لتُهمة الاستعجال بالإرث) . وسواء كان القاتل عاقلاً بالغاً ، أو صبياً ، أو مجنوناً ؛ فالقاتل خطأ ، والقاضي الذي حكم بالقتل، والجلاد الذي نفَّذ القتل ، والمدافع عن نفسه ، والمنتقم لشرفه ، والأب يضرب ولده للتأديب فيقتله ؛ كلّ هؤلاء يُمنعون من الميراث أخذاً بعموم قوله r : "ليس للقاتل شيء ، وإن لم يكن لـه وارث ، فـوارثه أقرب الناس إليه ، ولا يرث القاتل شـيئاً" ، وعملاً بقاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه .

إذاً : الشافعية جعلوا مجرّد القتل مانعاً من موانع الإرث .

=2= وقالت المالكية : القاتل له حالتان ؛ إمَّا أن يكون قتل مورِّثه عمداً عدواناً ـ فلا يرث من مال مورثه ولا من ديته ـ ؛ وإمَّا أن يكون قتله خطأ ـ فيرث من ماله ، ولا يرث من ديته ـ .

فالقتل المانع من الإرث ـ عند المالكية ـ هو القتل العدوان العمد المقصود بغير حقّ ، وبدون عذر ؛ سواء أكان مباشــرة ، أو من طريق التســبُّب . فمتى كان القتل قصداً مع العدوان ، منع من الإرث . أمَّا القتل الخطأ ، أو بحق ، أو بعذر ، أو الذي وقع من صبي أو مجنون ، فلا يمنع من إرث المال ، وإنّما يمنع من إرث الدية ؛ لأنَّ الدية واجبة عليه ، فكيف يرث شيئاً قد وجب عليه .

=3= وقالت الحنفية : كلّ قتل أوجب قصاصاً ، أو كفارةً مع الدية ، يمنع من الإرث ؛ وهو القتل بغير حقّ ، شريطة أن يكون بالمباشرة ، سواء أكان عمداً ، أو شبه عمد ، أو خطأ ، أو جارياً مجرى الخطأ . وأمَّا القتل بالتسبُّب (كما لو حفـر بئـراً ، أو وضع حجراً في الطريق ، فقتل مورّثـه) ، أو القتـل بحق ، أو بعذر ، فلا يمنع من الميراث .

=4= وقالت الحنابلـة : إنّ القتل المانع هو ما أوجب عقوبة على القاتل ؛ سواء أكانت عقوبة جسمية (كما في القتل العمد)، أو ماليَّة (كما في القتل الخطأ)، والقتل بالتسبُّب . فكلّ قتلٍ مضمون بقصاص ، أو دية ، أو كفارة ، يمنع الإرث ؛ فالقتل بغير حقّ ، سواء بمباشرة، أو بتسبّب ، يكون مانعاً من الإرث عند الحنابلة ؛ تعميماً لسدّ الذريعة ، ولئلا يدّعي العامِد أنه قَتَل خطأً .
ومن موانع الإرث :


(3)- اختلاف الدين :

واختلاف الدين : هو أن يكون المورِّث على دين ، والوارث على دين آخر .

وله صورتان :

= أن يكون المورِّث مسلماً والوارث كافراً ، أو العكس .

= أن يكون المورِّث يهودياً والوارث نصرانياً ، أو العكس .

س : هل يرث المسلم من الكافر ، أو الكافر من المسلم ؟

ج :

=1= مذهب الجمهور ـ وهو الراجح ـ : أنّ المسلم لا يرث الكافر ، والكافر لا يرث المسلم ؛ لقوله r : "لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم" .

=2= وقيل : المسلم يرث الكافر ، دون العكس ؛ لأنَّ الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ، ويزيد ولا ينقص . واستدلّ أصحاب هذا القول بحديث : "الإسلام يزيد ولا ينقص" .

أخرج الإمام أبو داود في سننه عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ أَنَّ أَخَوَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ؛ يَهُودِيٌّ وَمُسْلِمٌ ، فَوَرَّثَ الْمُسْلِمَ مِنْهُمَا ، وَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الأسْوَدِ أَنَّ رَجُلاً حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاذًا حَدَّثَهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ : "الإسْلامُ يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ" ، فَوَرَّثَ الْمُسْلِمَ .

وأخرج الإمام أبو داود أيضاً في السنن : أَنَّ مُعَاذ بن جبل t أُتِيَ ـ وهو باليمن ـ بِمِيرَاثِ يَهُودِيٍّ وَارِثُهُ مُسْلِمٌ ، فورَّث المسلم ، وذكر الحديث بِمَعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ r .

=3= وقيل : الكافر يرث من المسلم شريطة أن يُسلم قبل تقسيم التركة ترغيباً له في الإسلام . (وهذه رواية ثانية عن الإمام أحمد) .

ومستند أصحاب هذا القول : قوله r : "كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ لَهُ ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الإسْلامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الإسْلامِ" . وهـو يدلّ على أنّ الكافر لو أسلم قبل قسم ميراث مورِّثه المسلم ، ورث منه .

=4= وقيل : المسلم يرث الكافر ، والكافر يرث المسلم بالولاء ؛ لقوله r : "لا يرث المسلم من النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته" .

أما توارث ملَّة الكفر من بعضهم : فكلّ ملَّة ترث نفسها .

ومفهوم قوله r : "لا يرث المسلم الكافر .." : أنَّ الكفَّار يرث بعضهم من بعض .

ولكنّ السؤال :

س : هل يرث اليهودي من النصراني ؟ وهل يرث النصراني من المجوسيّ ؟

=1= الشافعية والحنفية : ملة الكفر مهما تعدَّدت فهي واحدة ؛ بدليل قول الله تعالى : ) فماذا بعد الحق إلا الضلال ( [يونس : 32] .

فالنصراني يرث اليهودي ، واليهودي يرث المجوسيّ ، .. إلخ ، بشرط اتحاد الدار . والله I يقول والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ( [الأنفال : 73] .

=2= المالكية قالوا : ملل الكفر ثلاث : يهودية ، ونصرانية ، وما عداهما من ملل الكفر فملة واحدة . فلا يرث اليهودي من النصراني ، ولا النصراني من اليهودي ، وما عداهما لا يرثون من اليهودي ولا النصرانيّ .

=3= الحنابلة قالوا : ملة الكفر ملل شتّى ، فلا يرث أهل كلّ ملة من أهل الملل الأخرى .

ودليلهم أنّ الله I دلّ على تعدّدهم بقوله عنهم ، وعن أهل الإيمان : ) إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين

اللواء

المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.islamweb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى